العدد 2217
الأحد 09 نوفمبر 2014
هيكل مزعوم... يهدد وجود المسجد الأقصى إميل أمين
إميل أمين
الأحد 09 نوفمبر 2014

كيف لنا أن نفهم ما يجري في القدس المحتلة من اضطرابات تتعلق بالقدس الشريف والمسجد الأقصى بنوع خاص؟
في سنة 1989 نشرت مجلة التايم الأميركية تحقيقا تحت عنوان “هل آن أوان بناء الهيكل؟” ووضعت المجلة عنوانا فرعيا بلغة الكلام المزدوج التي تجيدها كتيبة الإعلام العالمي والأميركي تحديدا الداعمة لإسرائيل دوما وأبدا يقول “إن اليهود التقليديين يأملون في تشييد بنائهم المقدس، لكن مسجدا وقرونا من العداء تقف في طريقهم”.
والمعنى الواضح هنا للمجلة الأميركية الشهيرة هو أن اليهود المتدينين الطيبين يريدون العودة للصلاة في معبدهم التاريخي، لكن المسلمين بمسجدهم “الأقصى” وعداءهم الديني الضارب في القدم يقفون في طريق اليهود ويحرمونهم من تشييد بنائهم المقدس.
وفي تحقيقها تشير المجلة كذلك إلى أن “إعادة بناء الهيكل لم تكن قضية مثارة إلى أن استولت إسرائيل على جبل الهيكل – بلغة التايم - ومدينة القدس القديمة وإسرائيل نظرا لحرصها على صون السلام واصلت السماح للمسلمين بإدارة الموقع، غير أن المسلمين لا يسمحون ليهودي أو مسيحي بإقامة شعائر الصلاة علنا على الأرض المقدسة لذلك الجبل، ولم يبد أدنى استعداد للسماح ببناء أبسط معبد يهودي أو كنيسة، كما أن اقل حركة تشير إلى موضوع إعادة بناء الهيكل تثير “استفظاع” المسلمين الذين عقدوا العزم تبعا لما صرح به احد مسؤولي المسجد الأقصى على الدفاع عن الأماكن الإسلامية المقدسة إلى آخر قطرة في دمائهم”.
هكذا كانت الآلة الإعلامية الأميركية المدفوعة لصالح الفكر اليهودي تعمل في الولايات المتحدة الأميركية وفي غيرها من دول الغرب تجاه واحدة من أعقد أساطير اليهود حتى الساعة.
يسجل الجنرال الإسرائيلي “أوزي ناركيس” قائد المنطقة الوسطى الإسرائيلية في حرب عام 1967 في مذكراته ما نصه “إنني وقفت بجوار الحاخامات وهم يتلون بعض الأدعية بصوت عال وسط تزاحم ضباط وجنود من الوحدات جاءوا لمشاهدة الحائط وملامسته تبركا... كان ذلك بعد نصف ساعة تقريبا من وقوف موشي ديان، وإسحق رابين، “من كبار جنرالات إسرائيل وقتها”، وكان ذلك في صباح السابع من يونيو 1967 أمام حائط البراق (حائط المبكى كما يسمونه) في تلك اللحظات يقول “ناركيس” هرع إلى الموقع كبير حاخامات الجيش الإسرائيلي الجنرال “شلومو جوربين” وأخذني من يدي جانبا وقال لي همسا “أوزي أليست هذه هي اللحظة المناسبة لوضع مئة كيلوجرام من المفرقعات في مسجد عمر، وقبة الصخرة، حتى تتوقف دعاوى المسلمين بوجود حق ديني أو تاريخي لهم في القدس؟”.
ويضيف ناركيس: قلت لكبير الحاخامات “أرجوك ذلك أمر لا داعي له وسوف يثير علينا الدنيا كلها، وسألني أية دنيا سوف يثيرها؟”، وقلت له “المجتمع الدولي وعلى رأسه أميركا التي لها صداقات كثيرة تحرص عليها في المنطقة ونحن أيضا لنا أصدقاء في العالم الإسلامي تركيا، إيران، اندونيسيا، باكستان، وغيرهم كثيرون”، ولكن كبير الحاخامات أصر على مواصلة دعوته قائلا لي “أوزي هذه فرصتك لدخول التاريخ وأنت تضيعها” ورددت مضطرا عليه “سجلت اسمي في كتب التاريخ بدخول القدس وانتهى الأمر”، وأدار كبير الحاخامات ظهره لي ومشى بعيدا. وتبقى علامة الاستفهام في هذا المقام: هل توقفت محاولات هدم الأقصى بعد ذلك أم مضت على قدم وساق من اجل بناء الهيكل الجديد؟
واقع الحال يشير إلى أن المحاولات مستمرة والنوايا العدوانية مستقرة منذ عام 1967 مرورا بعام 1969 أي وقت الحريق الكبير الذي اشتعل في الأقصى، وصولا إلى الأيام الأخيرة التي شهدت حفر أنفاق وإحداث هزات أرضية صناعية، ناهيك عن تزوير تاريخ المنطقة برمتها.
والمقطوع به في نهاية الأمر أن هيكل اليهود ضاع واندثرت آثاره، كل أثاره، مهما قالوا عن اكتشافات حتى أن أعظم المهندسين والمنقبين لم يستطيعوا أن يستردوا أي شكل من أشكاله.
ومهما يكن من أمر الإعدادات والتجهيزات حتى ولو كانت مدعومة بكل ما أوتي اليمين الأصولي من قوة ونفوذ ومصادر دعم مادي، فإن إسرائيل التي تعيش زمان الفرع اليابس تحاول من تلقاء ذاتها إعادة رسم دور لها على خريطة العلاقات الإلهية البشرية لكنه دور قد انتهى ومخطط قد فرغ وكل زعمهم هو باطل من ارض الموعد وصولا إلى الهيكل الجديد وهي ادعاءات من فقد الشرعية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية