نهار الثلاثاء المقبل، الرابع من نوفمبر، تشهد الولايات المتحدة الأميركية انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وهي انتخابات لها أهمية خاصة هذه المرة لأنها بدون أدنى شك تؤشر لساكن البيت الأبيض القادم في 2016، وهل سيكون ديمقراطيا أم جمهوريا.
علامة الاستفهام تتصل كثيرا بالرئيس الأميركي إذ إن المؤكد أن للرئيس الأميركي، أي رئيس، دورا فاعلا في نجاحات أو إخفاقات حزبه في أية انتخابات تتعلق بالكونجرس، ذلك أن المواطن الأميركي يقيم الرئيس بإنجازاته السياسية الخارجية، وبعلاقته مع الكونجرس حيث إن قوة ومتانة تلك العلاقات تعني مضي البلاد قدما لتحقيق نجاحات وإنجازات على الصعيدين الداخلي والخارجي وتحقيق وحدة الهدف والروح الأميركية لجهة تعزيز المكانة الامبراطورية لواشنطن حول العالم.
غير أن واقع الحال يعكس غير ذلك بالمطلق، فالعلاقات بين السلطتين التنفيذية التي يمثلها أوباما والتشريعية التي هي الكونجرس، باتت شديدة التوتر منذ انهيار محادثات ما عرف بـ “الصفقة الكبرى” في 2011، وسط تبادل الاتهامات حول من يستحق اللوم، ويبدو أن أوباما أدرك أن الجانبين لن يكونا صديقين متأخراً.
والمؤكد أن موقف أوباما السلبي والذي تمثل في تهكمه على رئيس مجلس النواب “جون بوينر” وقوله “ليقاضي إذا”، وقرار بوينر لاحقا لمقاضاته بالفعل، يمثل نقطة شديدة الانخفاض في منحنى العلاقة بين الجانبين، هل سياسات أوباما الخارجية قاصرة إلى الحد الذي ستتقلص معه حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات القادمة؟
في تحليل للكاتبة الصحافية الأميركية “جولي ييس”، نشرته عبر وكالة “أسوشيتيد برس” الأميركية، نرى أن عدد حلفاء الرئيس أوباما في واشنطن يتناقص بشكل مطرد مع تزايد الانتقادات الموجهة لسياساته الداخلية والخارجية وانخفاض شعبيته بين الأميركيين.
في سياق تحليلها ترى “ييس” أنه أصبح من الصعب هذه الأيام العثور على حلفاء وأصدقاء أقوياء لأوباما في واشنطن حيث تصاعدت موجة الانتقادات الموجهة إليه في الآونة الأخيرة بشأن السياسات التي يتبعها على الصعيدين الداخلي والخارجي.
والثابت أن أوباما يكاد يكون عبئا على النواب الديمقراطيين في الوقت الحالي، الذي تتراجع فيه شعبيته بين الأميركيين، ومع تشكيك مستشاريه السياسيين في استراتيجياته، بجانب تزايد حدة الانتقادات التي يواجهها من قبل مسؤولين أميركيين سابقين وحاليين، ولهذا فإن غالبية النواب الديمقراطيين المرشحين لا يحبذون وجود أوباما في أي مكان قريب منهم، هل يعني ذلك أن الديمقراطيين مرشحين للإخفاق بصورة نهائية في الانتخابات القادمة؟
يبدو أن نتائج استطلاعات الرأي قد دخلت بالفعل في مرحلة التضاربات المتوقعة، فعلى سبيل المثال، وخلافا للنتائج المتوقعة بحسب التحليل السابق المتعلق بدور أوباما، فقط أظهر أحدث استطلاع للرأي، أجرته شبكة CNN الإخبارية الأميركية، في الأول من أكتوبر، أن الديمقراطيين يتقدمون على الجمهورين بنسبة 45 إلي 47 %، وأشار الاستطلاع إلى أن القضايا الاقتصادية مازالت تأتي في مقدمة اهتمامات الناخب الأميركي.. لماذا وكيف ذلك؟
على الرغم من أن استطلاعات عدة للرأي، تشير إلى هبوط شعبية أوباما، وحزبه الديمقراطي، في الأشهر الأخيرة، لكن بعض الأخبار الإيجابية عن انخفاض البطالة وتحسن الاقتصاد منذ بداية العام الجاري، بشكل يفوق التوقعات قد يحسن من وضع أوباما وحزبه.
فللمرة الأولى منذ ست سنوات، يتراجع معدل البطالة في أميركا، ليصل إلى نسبة 5.9 %، بحسب التقرير الدوري لوزارة العمل الأميركية، الذي أعلنته بداية الشهر الحالي. وكان الاقتصاد الأميركي قد شهد نمواً، إذ تمكنت السوق الأميركية من خلق حوالي ربع مليون وظيفة جديدة في شهر سبتمبر الماضي.
كما أدى الارتفاع في حجم الصادرات مقابل الواردت إلى انخفاض في العجز التجاري الذي وصل إلى 4.1 مليارات دولار، مقابل عجز وصل إلي 4.3 مليارات دولار في شهر يوليو الماضي.
هل يكون الوضع الاقتصادي والتأمين الصحي والتقدم الذي أحرزه الديمقراطيون في هذا المجال مفتاح فوزهم؟
يبدو أن أوباما والديمقراطيين يراهنون على ذلك، فقد تحدث أوباما إلى طلاب إحدى الجامعات الأميركية “نورث ويسترن” مركزا على الاقتصاد بالذات، إذ قال إن إدارته تمكنت في السنوات الأربع الأخيرة، من خلق أكثر من عشرة ملايين فرصة عمل، وهو أكثر مما تمكنت كل من اليابان والدول الأوروبية وبقية الدول الصناعية المتقدمة في الفترة نفسها.
ويبدو أن طريقة تعامل أوباما مع داعش تجد تأييدا أكبر عند غالبية الأميركيين، ما يعزز حظوظهم في الانتخابات، بأفضل وأكثر من رؤية الجمهوريين للتعاطي مع تنظيم الدولة الإسلامية، كما أن استطلاع الـ CNN المشار إليه سلفاً يظهر أن الرجال والمستقلين، هم الأكثر تأييدا للديمقراطيين. هل يعني ذلك أن خسارة الجمهوريين باتت شبه مؤكدة؟ لا شيء مؤكد حتى موعد إعلان نتيجة الانتخابات القادمة مع أول ضوء من الخامس من نوفمبر، فإلى ذلك الموعد وقراءة أخرى بأمر الله.