العدد 2528
الأربعاء 16 سبتمبر 2015
رسالة لمن يهمه الأمر في مملكة البحرين أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأربعاء 16 سبتمبر 2015

هل نحن باقون على هذه الأرض للأبد؟ بعد تهريب الأسلحة شديدة الانفجار وتفجيرات هنا وهناك واستشهاد رجال الأمن كل مرة، بعد زرع الشوارع بالأجسام المجهولة وعرقلة حركة المرور بهدف الإرباك مما يعيد للأذهان صور انقلاب الدوار والفوضى المصاحبة، بعد الهجمة الخارجية وادعاءات المنابر الموالية لهم في الخارج، بعد كل ذلك لم يبق إلا أن نفاجأ بانقلاب آخر لن نحسب حسابه، لذا اسمحو لي بتوجيه هذه الرسالة للدولة وتوجيه رسالة لشعب البحرين أقتبسها من كلمات ألقيتها في خضم الفوضى التي صاحبت 2011 حينما كنا نواجه حينذاك الطوفان.
هل نحن خالدون على هذه الأرض حتى الأزل؟
أبداً..
إذا ما ذنب أجيالنا القادمة لنترك لهم أرضاً بدون أحلام.. مؤكد أن أولادنا وأحفادنا سوف يلعنوننا على ما تركنا لهم، لأننا ببساطة تنازلنا عن حقوقهم في موقف ضعف وضعنا أنفسنا فيه ولم نتمسك بما كان يلزم لنحفظ لهم البحرين عربية خليجية ديمقراطية.
ما نزرعه نحن اليوم، سوف يحصده أبناؤنا وأحفادنا غداً، هذه حقيقة، فلنتمسك بحقوقهم ولا نفرط فيها لأننا فقط أردنا الخروج من الأزمة بأي ثمن، ما ندفعه اليوم من ثمن يا إخوان ليس إلا تراب مقابل ما لا يقدر بثمن أي ثوابتنا الوطنية.
ماذا يريدون منكم؟ التنازل عن أحلامكم؟ التنازل عن وجودكم؟ البقاء في الفوضى؟ الاسترخاء حتى تنتهي صلاحيتكم ومن ثم يرمونكم في سلم الدرجة الثانية كما حدث لشعوب عربية خدعت وسلمت رقابها لوهم الثورات؟
هذه هي المعادلة اليوم، إما أن تكونوا أو لا.
إما إن تحيوا بأمن وأمان، أو أن تعيشوا في رعب وخوف دائمين وهذا هو الحاصل اليوم، قلق مستمر وذعر متواصل وتوتر مزمن وكأننا كتب علينا أن نغادر البحرين ونحن فيها، من منكم لا يعيش الغربة وهو في بلده؟ من منكم لا يسمح بترك أولاده خارج الدار ولا يقلق عليهم طوال الوقت؟ من منكم يترك باب منزله مفتوحاً ولا يتنازعه الشك والتوتر، هل هذه هي البحرين التي عهدناها؟
إما أن نكون أو لا نكون هذا خيارنا، احسموا أمركم جميعاً وقرروا إما أنتم أو الفوضى في نفس القارب وبنفس الدرجة، أو أنتم وحدكم تبحرون، فلا تبخسوا قدركم ولا تقللوا مكانتكم فقد أثبتم من قبل أنكم الرقم الصعب في هذا الوطن. البحرين اليوم تغيرت والناس تغيرت والنفوس تغيرت لم نعد كما كنا من قبل الدوار ولم نعد كما كنا قبل الرابع عشر من فبراير فلماذا لا نتغير ونصبح بحجم التحديات التي نحن غافلون عنها؟ حتى متى سنسترخي ونبلع الانفجارات والشهداء والأجسام المجهولة وتوظيف الخونة وتوزيع المناصب عليهم.. حتى متى؟
جمعيات الدوار مازالت تؤمن بالعنف، أين وزارة العدل؟ لم تصدر هذه الجمعيات ولا كلمة في حق شهداء البحرين ودول مجلس التعاون، أين الحساب؟
الدولة تقف من حامية للقانون الى متفرجة على ما يحدث.. رجال الأمن تغيروا من حماة للوطن والمواطنين الى رجال أمن بحاجة لمن يحميهم. الخونة انتقلوا من التقية بإخفاء خيانتهم الى المجاهرة والتفاخر بالخيانة،
الكل تغير إلا أنتم.
الآن فقط ومن هذه الساعة إما أن تأخذوا موقفاً حازما صارماً تعلنون فيه أنكم تغيرتم ولم تعودوا ورقة لعب بيد غيركم وإما أن تبقوا مهمشين وينتهي بكم المطاف الى مواطنين من الدرجة الثانية فاختاروا أين تقفون.
هذه إرادتكم لا أحد ينازعكم فيها. ألم تتعبوا من اللعب بكم؟ ألم تتعبوا من القفز فوقكم؟ ألم تتعبوا من تجاوزكم؟ ماذا تبقى لكم؟ ماذ تنتظرون؟ ان يأتي اليوم الذي تساقون فيه مثل الخراف؟
عفوًا على هذا التعبير ولكن هذا ما يراد لكم أن تكونوا عليه وهذا في رأيي محال.
محال لأنكم مواطنون بحرينيون من الأصل والفصل، محال لأنكم مواطنون على هذه الأرض بالولاء والشرف، محال لأنكم مواطنون رعيتم البحرين ورعتكم، محال لأنكم رقم صعب، يصعب كسره.
محال لأنكم منذ اليوم اذا قررتم تغيير المعادلة فسوف تتغير، كفى حرقا وتدميرا واستشهاد رجال الأمن وزرع الأجسام المجهولة وتهريب الـ c4، إلى متى سنعيش تحت رحمة الـ c4؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .