العدد 2350
الأحد 22 مارس 2015
الرخاء أهم من السياسة والديمقراطية أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 22 مارس 2015

التنمية أهم من السياسة والسياحة أهم من السياسة والثقافة أهم من السياسة والأمن أهم من كل شيء فمتى يدرك النواب والشورى والمسؤولون هذه الحقيقة؟
لم أعد أفهم جدوى مجلس النواب بعد كل طفرة له في التحليق خارج الكون، هل كتب علينا أن نعيش في قدر محسوم في كل مرة بنواب يجهلون ما وراء عالم البحرين وأن حياة خارج حدود المملكة التي يعيشون فيها وهم يلهون محاولين إغلاق الباب على البحرين وجعلها تعيش في عزلة مع العلم أن أغلبهم يترددون شهرياً على دبي فهل حركتهم هذه في البحرين تعني فقط مغازلة جمهورهم، وإذا كان هذا الجمهور متخلفا وجاهلا هل معنى ذلك أن نسايره.
إلى متى هذه الصورة؟
كنا في 2002 وقلنا سننتظر ونرى حتى 2006 أن تتغير الصورة فازدادت رتابة وكنا في 2010 وقلنا هل ستتغير في 2014، فهل نظل إلى 2018 أو 2022؟
بعد سنوات من الحراك السياسي في البلاد وعلى مدى ممارسة السياسة في شكلها الرث المبني على الانتخابات البرلمانية وحرية الصحافة وغيرها من الأدوات المستخدمة في مجال اللعبة السياسية، صدقوني بعد كل ذلك لم أعد افهم ما يجري عند عدد من التيارات السياسية التي يفترض أن تكون السنوات المنصرمة قد ولدت لديها نوعا من التقاليد الفنية في لعبة السياسة تجاري بها الواقع وتفهم مشروع الدولة العصري المتقدم عليها بخطوات فالحكومة مازالت في خطابها السياسي وفي طرحها للبرامج والخطط والمبادرات والعمل والتفكير هي الأكثر تقدماً والأكثر تطوراً من التيارات والكتل والرؤوس الفارغة التي لا تريد على سبيل المثال ثقافة أو رخاء، والمواطن البحريني في غالبيته الساحقة هو مواطن غير منتم وغير مسيس مثل المواطنين في العديد من الدول العربية الخاضعين للتيارات السياسية التي زحفت على كل الملفات وسيستها ولم تعد تميز بين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي حتى أضحت الديمقراطية العربية نسخة مجترة مرتبكة وغير مندمجة في العالم العصري الذي نعيشه اليوم وها هي السياسة في البحرين تشق طريقها على أيدي البعض من غير المحترفين بعد سنوات طويلة من الممارسة السياسية العلنية تخضع للأهواء والتقلبات والتحالفات السريعة العطب بالإضافة للمشهد الضبابي الذي حرف القطار عن مساراته جميعها ولم نخرج من كل هذا المولد بعد كل هذه السنوات بالحمص الذي انتظرناه.
هل ننتظر حتى 2030؟ هل ننتظر الجدية والعمل والإخلاص الوطني في كل مرة الى المرة اللاحقة ونمني النفس بصورة برلمانية جديدة تختلف عن هذه الصورة المكررة دورة بعد أخرى بنفس الوجوه والخطابات والاجترار.
إن البحرين بلد ولادة، فيها من الرجالات والكفاءات والتخصصات من الشرفاء والوطنيين المخلصين ما يجعل تجربتها من أرقى التجارب في المنطقة خصوصا اذا ما سارت في طريق النهضة والعمران والرخاء والازدهار الاقتصادي والاجتماعي الذي يليق بتاريخ هذا البلد، فلماذا اذا لا تجتمع جهود الدولة على الجهود الأهلية الوطنية من اجل تغيير الصورة بسرعة فالوقت يسبقنا والعالم لا ينتظر والمؤامرات تحاك ليلا ونهارا بدلا من ان ننتظر ونراهن في كل مرة على 2014 أو 2018 أو 2022 حتى ينتهي العمر وعمر أجيالنا ولا نرى أو ندرك أن الرخاء أهم من السياسة وأهم من الديمقراطية الدمرة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .