شركات الطيران الخليجية وتحديداً الإماراتية والاتحاد والقطرية تعرضت خلال الأسبوع الماضي لهجمة من شركات الطيران الأميركية الرئيسة وهذا يفتح الباب للتساؤل هل الحرب على دولنا الخليجية سياسية فحسب؟ ألا يذكرنا ذلك بالحرب الاقتصادية على دبي قبل ثلاث سنوات فيما سمي بأزمة المديونية، وها هو الآن اللوبي للطيران الأميركي ممثلا في الشركات الكبرى يعلن الحرب على شركات الطيران الخليجية.
وفيما نحن مشغولون بداعش والتركيز على المؤامرة الدولية علينا، نتجاهل أن الذي يهم الغرب ليس فقط تحطيم الجيوش العربية بل هناك أخطر من ذلك حين يتعلق الأمر ببروز امبراطوريات اقتصادية كدولة الإمارات العربية المتحدة التي بدأت حملة أميركية منظمة من قبل شركات وخطوط الطيران الأميركية التي هي في الأساس شركات بعضها يسير طائرات قديمة الطراز سحبت أمثالها من الخدمة في الشركات العربية مثل الإمارات والاتحاد، هذه الحملة العدائية قادها حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال “رؤساء أكبر ثلاث شركات طيران في الولايات المتحدة يريدون من الحكومة الأميركية أن تعدل أو تنهي معاهدات للطيران مع دولتين خليجيتين”.
وفي مقابلة مشتركة مع الصحيفة، قال الرؤساء التنفيذيون لشركات أميركان ايرلاينز جروب ويونايتد كونتيننتال هولدنجز ودلتا إيرلاينز إن الدعم والسياسات الحكومية لثلاث شركات طيران في مجلس التعاون تشوه النقل الجوي العالمي.
وأضافوا أن هذه الشركات تتلقى دعماً بمقتضى معاهدات للفضاءات المفتوحة يساعدها على تسيير رحلات وتحديد الأسعار بدون قيود في الولايات المتحدة.
ووفقا لوزارة الخارجية الأميركية فإن معاهدات الفضاءات المفتوحة تتيح أقصى قدر من المرونة التشغيلية لتحالفات شركات الطيران.
ووفقا للصحيفة قال الرؤساء التنفيذيون أيضا إن شركات طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية تلقت دعما بقيمة إجمالية بلغت 42.3 مليار دولار منذ عام 2000.
هذه الحملة تذكرنا بالحملة الصليبية على اقتصاد دبي في العام 2012 حينما قادت البنوك الغربية حملة عدائية ضد دبي محاولة كسر اقتصادها والتي علق حينها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي بالقول إن الشجرة المثمرة هي التي ترمى بالحجارة، واستاءت دبي يومها من تغطية وسائل الإعلام الأجنبية لأزمة ديون دبي التي اعتبرتها متحاملة وقال الخبير الأميركي في شؤون الشرق الأوسط افشين مولاي إن وسائل الإعلام الأجنبية وحتى العربية فرحت لأزمة دبي وهوّلتها، وقال إن دبي ليست قوة اقتصادية بل هي محور ربط.
وفي رد المسؤولين بطيران الإمارات، قال تيم كلارك رئيس طيران الإمارات إن الشركة لم تتلق قط دعما أو مساعدات إنقاذ مالي.
وأضاف أن الشركة حصلت على رأسمال بقيمة 10 ملايين دولار لبدء النشاط في 1985 واستثمار في البنية التحتية بقيمة 88 مليون دولار لطائرتي بوينج 727 ومبنى للتدريب.
وقال كلارك في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى رويترز “هذا الاستثمار أعيد دفعه عن طريق توزيعات أرباح إلى حكومة دبي.
من هنا نرى كيف ينظر الغرب لأي نجاح تحققه الدول الخليجية وكيف تسرع بشن الحروب على اقتصاديات المنطقة، فالحرب على كل ما هو خليجي تنسجم مع المحاولات السياسية لإضعاف دول المجلس من اجل الهيمنة عليها ولو عدنا لسياسة الطيران والفضاءات المفتوحة التي تتحدث عنها الشركات الأميركية وهي تخسر المنافسة لصالح الإمارات والاتحاد فهناك شركات أخرى في العالم مثل الخطوط التركية جعلت أسعارها برخص التراب وتسير رحلات لجميع ولايات أميركا لم نر تحركاً من الشركات الأميركية ضدها لأن تركيا محببة لدى الولايات المتحدة حتى وهي ترى الإخوان المسلمين يحكمونها.
اذا لابد لدول مجلس التعاون من التنبه لأي تحرك من بدايته لضرب مصالح دولنا في المنطقة وألا تستخف بأي تحرك غربي ضد شركاتنا الخليجية في خضم الانشغال بداعش والحرب عليها فاليوم تُضرب طيران الإمارات وهي ركيزة اقتصادية ورمزية في المنطقة وبعدها تضرب مصارفنا لو حاولت المنافسة وبعدها يضرب نفطنا وهكذا تتعدد الجبهات على دول المجلس، لذا أقول انتبهوا من الآن فقد بدءوا بالطيران المدني ومن يدري غداً أين يفتحون جبهات أخرى؟.