عنوان هذا المقال أستقيه من أفواه وألسنة الذين التقيت بهم في لندن وهم يتحدثون عن سمو رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه، يعرفون سموه منذ سنوات ويتابعون نشاطه وأخباره وإنجازاته وقتها شعرت بالفخر والاعتزاز بأني قريب من سموه الذي يكنون له التقدير والاحترام، مجموعة من العرب المقيمين هنا والذين يحمل بعضهم الجنسية البريطانية قارنوا ما حدث في ليبيا واليمن والعراق وسوريا وكيف خرجت البحرين منتصرة مما كان يحاك لها من خطة مماثلة لتدميرها والانقضاض بعدها على دول المنطقة، مسؤول بالفندق الذي أقيم فيه استذكر ما قام به سمو رئيس الوزراء بالوقت المناسب ابان المحنة ويستذكر وقفة سمو رئيس الوزراء الصلبة، يتذكر المسؤول الذي يدير أكبر فنادق بريطانيا أن خليفة بن سلمان هذا الاسم يعرفه الجميع هنا ليس من اليوم ولا من الأمس انما من خلال المسيرة الطويلة التي ارتبطت فيها النهضة التنموية باسمه منذ عقود ويستذكر بأن سموه كان نموذجا للقائد الحاسم الصارم القوي الذي تجرح صراحته من يقابلهم من المشؤولين الغربيين فقد سمع كثيرون كيف كانت الكلمات قوية في وجه أي مسؤول غربي دون مجاملة ولا مخافة وهذا ما يعجز عنه كثير من الحكام العرب وهذا الكلام مازال للرجل الذي يحدثني، ولولا مركزه الذي يفرض عليه في ادارة الفندق بعدم التدخل في السياسة وإبداء الآراء لأذعت اسمه هنا.
ما أثر في كثيرا بعد هذا الكلام الذي يشعرك بالفخر حول رئيس وزرائنا هو الكلام الآخر بالمقابل والذي وجدته على بعض الألسنة ويتعلق بالحرب الإعلامية التي تشن علينا، أنا هنا في لندن منذ ثلاثة اسابيع وجدت فيها العاصمة البريطانية مستعدة لسماع أي شيء من الطرف الآخر “الوفاقيون ومن يسمون بأحرار البحرين وما هم سوى زمرة عصابة لا تتعدى ثلاثة افراد تثير كل هذا الكذب والفبركة”، ولكن كما قلت وللأسف لا يوجد الصوت الوطني ولا حتى الصوت الرسمي، حتى الحظة لم تتحرك آلتنا الإعلامية المفقودة رغم فراغ الساحة هنا بعد انكشاف فبركة الوفاق وأدواتها. لندن جاهزة اليوم اكثر من أي وقت مضى لسماعنا ولكن لا يوجد سوى السفراء والزوار الرسميين الذين يأتون ويذهبون من دون أن يتركوا أثر حياة لمن تنادي، صحيح عقدت بعض الفعاليات هنا من خلال المؤتمر الذي نظم في فترة سابقة ولكن الحديث هنا عن عمل مستمر وعن خطة وعن برنامج متواصل لا عن زيارات سياحية خاطفة.
حديث البريطانيين المقيمين هنا خصوصا من كبار السن الذين رافقوا العلاقة البريطانية الخليجية طوال العقود الماضية أثلج صدري خصوصا عندما لامس الحديث سمو رئيس الوزراء عندها أدركت ان هذه هي البحرين التي نعرفها، نعم هذه هي بحرين الأربعينات والخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات هذه بحرين التسعينات والألفين وأخيرا البحرين بعد 2011 التي استقرت في صلابة وقوة وجسارة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء من خلال الموقف الواضح الحاسم الذي أزاح الكابوس من نفوس الجميع وأعاد الابتسامة الى وجه البحرين المشرقة بالحضارة والتسامح والتعددية في الثقافات والأديان، هذا الموقف الذي جسد تاريخ البحرين ومركزها الحضاري العالمي وسمعتها الحضارية الدولية التي بنيت خلال العقود الماضية وحسم بشكل واضح حينما قال لن نسامح ولن نعفوا عمن خان البحرين ولا تراجع عن الانفتاح.
هذه المملكة التي بنيت منذ عقود طويلة حينما انفتحت على العالم في عهد المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين حينها حيث شهدت التعليم الشامل للجميع والبعثات المختلطة وتبوأت المرأة مكانتها وازدهرت التجارة ودخلت الخدمات العامة لدرجة كانت البحرين حينذاك مركز المنطقة المالي والإداري واستمر هذا الازدهار الذي رعاه صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء في عهد شقيقه المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان حيث بلغت البحرين أوج ازدهارها الحضاري حين أصبحت مركزا ماليا واقتصادياً وثقافياً وتحولت الى محور النشاط العام على كل صعيد في المنطقة بفضل هذه السياسة الحكيمة الى أن ترسخت قواعدها ثابتة برعاية سموه حيث حافظت هذه المملكة على مكتسبات ومنجزات كل هذه العقود.
لنعد إلى صورة البحرين المشرقة بتسامحها الديني وانفتاحها على الثقافات ولنعمل في دائرة واحدة حتى لو اختلفت توجهاتنا ووجهات نظرنا وهذا أمر طبيعي لكننا لا نخرج عن الإجماع الوطني حتى لا نفتح ثغرة لمن يترصد بأمن واستقرار البلد وهم كثيرون في المنطقة! هذا ما يقوله الذين أحبوا البحرين ومازالوا يخشون عليها من المؤامرات التي تحاك مرة باسم الديمقراطية ومرة باسم المشاركة في الانتخابات وتقديم التنازلات صدقوني سمعتها بنفسي من البريطانيين غير المسيسين ومن المقيمين العرب ممن لا يتسولون هنا من السفارة الإيرانية ان البحرين بخير ان حافظ عليها أهلها بإخلاص.
بهذا الحديث الفرصة التي أتيحت لي لسماع البعض هنا شعرت بأن البحرين انتصرت مثلما فعلت في كل مرة منذ ما قبل الاستقلال وحتى اليوم رغم كل التحديات والأخطار بفضل رجالها من أمثال سمو الأمير خليفة بن سلمان.