العدد 2220
الأربعاء 12 نوفمبر 2014
حوثيو البحرين في مهب الريح فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الأربعاء 12 نوفمبر 2014



تبذل وزارة الداخلية ورجال الأمن جهودا مستمرة جبارة في المتابعة والمراقبة والرصد لأعمال العنف، أداء مشرف نعتز به لحفظ الأمن وحماية السلامة العامة، مما مكنهم من إفشال الكثير من المؤامرات العابثة في مملكة البحرين، إحداها قبل يومين عندما صرح مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بالقبض على عدد من المشتبه بهم وضبط الشرطة لعدد من الأسلحة النارية وكميات من الذخائر والمواد الداخلة في صناعة المتفجرات وعدد من الأسلحة البيضاء في منزل أحدهم.
للوفاق أهداف واضحة اعتدنا عليها حتى فقدت تأثيرها على المجتمع وعلى قرارات الدولة، أعمال إرهابية مستهلكة أصبحت وسيلة موروثة لإبداء الرأي وأسهل الطرق التي يعبرون بها عن رغباتهم ليس لأهميتها بقدر ما تكون استفزازا وتشويها لسمعة الدولة، وسيلة لم تعد الورقة الضاغطة لتحقيق رغباتهم، بل أصبحت كأساليب تثير الشفقة وتضر الفاعلين وأهاليهم ومناطقهم بالدرجة الأولى، ورغم ذلك لا يمكننا إنكارها وغض أبصارنا عن ممارساتها، جماعة تأزيمية تتعمد الابتزاز وإثارة الغرائز المذهبية لتوسيع امتدادها نحو المنطقة، جماعة تسعى لاستمداد قوتها وخططها من حوثيي صنعاء والسير على خطاهم لإسقاط النظام، تهدد تحرق تخرب، اليوم تقاطع الانتخابات لتعكس للعالم أن البحرين مازالت غير مستقرة، رغم أن الواقع مغاير فقد أصبحوا في «مهب الريح» وأصبحنا أكثر استقراراً والشعب أصبح أكثر وعياً في مواجهة التحدي الإيراني بجدارة، مستكملاً اليوم مشواره في الإصلاح والمشاركة في الانتخابات مستمراً في إحباط وإفشال مخططاتهم.
ولكن سيبقى السؤال لماذا تمنح الدولة الوفاق وأخواتها حق العمل السياسي ومزاولة نشاطاتها التحريضية باسم الديمقراطية رغم خروجها عن الإطار الدستوري؟!
إن لم تتخذ الدولة الإجراء المناسب حيالها بتوقيفها ستكون قد ساهمت في تمكنها وتحفيزها وانتشارها، هناك أذرع متفرعة في المنطقة ووجب بتر الذراع البحريني كي لا يمتد ويستغل كمنفذ للدخول إليها مسبباً مخاطر أمنية تعرقل تقدمها ونماءها.
إن أعمال هذه الجماعات إرهابية لها تأثير تربوي واجتماعي وتعليمي مستقبلي خطير على المجتمع فقد انتزعت منها الوطنية واحترام الحقوق والواجبات، تفرغوا للإساءة إلى الوطن واختاروا أن يبقوا عاصين معادين وغير متجانسين مع الآخر سالكين طريقاً مناقضاً لمسيرة الوطن الديمقراطية، فقد صنعوا لأنفسهم ديمقراطية مشوهة تسير وفق أهوائهم وأجنداتهم، ومنحتهم الدولة الكثير من خلال الاعتراف بهم رغم أنهم لم يلتزموا بضوابط تلك الديمقراطية وأصولها وأحكامها.
إن تكرار العثور على أسلحة وذخائر يؤكد حجم واستمرار التخطيطات والمؤامرات التي تحاك خلف ظهورنا لاستهداف أرواح أبرياء, إنها عناصر إرهابية أهدافها واضحة جاءت مكملة للوفاق التي اعتدنا عليها، حتى فقدت تأثيرها على المجتمع.
متى ستعترف الدولة أن الوفاق لم يعد فيها رجاء للنضج فهي كطفلة مختلة تكبر عمراً وليس عقلاً، تتخبط بتصرفاتها وتثير الفوضى مدمرة ما حولها لتحقيق رغباتها!
كفانا مضيعة للوقت في سجال وتوبيخ وتأديب ومن ثم ردود أفعال مضادة لندور في دائرة مغلقة، يجب قطع المسببات من جذورها والتكاتف لحماية المشروع الإصلاحي الديمقراطي من الخدش أو التعطيل، ففي الوطن أطفال وشباب ورجال ونساء يطالبون بالعيش في سلام للتركيز في الإبداع والعطاء الفاعل في كل مجالات الحياة لننعم ببلاد آمنة متقدمة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .