العدد 2195
السبت 18 أكتوبر 2014
وماذا عن النمور الأخرى؟ فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
السبت 18 أكتوبر 2014

وأخيراً فصل الحكم الابتدائي الصادر من المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض والذي يقضي بإدانة المحرض “نمر النمر” والحكم عليه بالقتل تعزيرا، وما إن صدر الحكم حتى انطلق نعيق أنصاره دفاعاً عن جرائمه وتبريرها، ومن جهة أخرى رحبت شعوب الخليج بهذا القرار العادل الحكيم على أمل أن يكون بداية خير وصلاح واستقرار إن تم تنفيذه ليكون هو السابق وأمثاله اللاحقين.
عندما بحثت عن الأسباب التي دفعت المملكة العربية السعودية لأن تتخذ قرار الإعدام استوقفتني التهم الموجهة إلى نمر النمر حيث وجدتها تنطبق تماماً مع مثيري الفتنة في البحرين من القادة المحرضين!
فبحسب ما ذكره القضاء السعودي وتداولته الصحف أن جرائم النمر التي ثبت ارتكابها كانت تأييده لأعمال العنف والتخريب وإثارة الفتن الطائفية، وإعلانه عدم السمع والطاعة لولي أمر المسلمين في السعودية، وعدم مبايعته، ودعوته وتحريض العامة على ذلك، ومطالبته بإسقاط الدولة عبر خطب الجمعة والمناسبات الدينية مخلاً بالوحدة الوطنية، مناقضاً لكل مفاهيم الوطنية والولاء، بالإضافة إلى إساءته للصحابة رضوان الله عليهم وإهانة ولاة الأمر والعلماء والطعن فيهم، وشحن أتباعه تأجيجاً للفتنة طاعناً في نزاهة القضاء، كما ذقنا في البحرين من شر أعماله من خلال تدخلاته في شؤوننا، والتحريض على النظام وتحفيزه للمخربين للاستمرار في إشاعة الفوضى والأعمال الإرهابية.
ترى كم محرضا في البحرين يعد صورة مستنسخة من النمر؟!
نتمنى من قضائنا العادل أن ينصف المجتمع بمعاقبة من يسير على خطاه، وأن نقتدي بموقف خير الأنبياء المرسلين محمد صلوات الله عليه وسلم من الذين أتوا المدينة فأسلموا وآواهم الرسول وأطعمهم، فأصابهم داء في بطونهم - داء الاستسقاء - واستوخموا المدينة، فأنزلهم صلى الله عليه وسلم الحرة في طائفة من إبل الصدقة وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، فلما صحوا وسمنوا، ارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل، فبعث في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم، وكما قال أبوقلابة راوي الحديث عن أنس: “هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله”. رواه البخاري.
موقف يختصر لنا كيفية التعامل مع المجرمين أمثال نمر النمر وشاكلته، فالتسامح واللين والعفو ولسنين طويلة لم ينفع، وتدليلهم بالسكوت والتهاون والتخاذل زاد من تمردهم وقبح أعمالهم وإقصائهم للآخرين، لكن ليس بمستبعد أن نحد من أمثالهم في مجتمعنا، فإن اتحدت دول المنطقة وتعاهدت على محاسبة مثيري الفتنة والجماعات المنتمية لولاية الفقيه وذلك بإصدار أحكام مثيلة، حتماً سنتمكن من تمزيق الشبكة التآمرية الإيرانية، فلابد من وقف نشاطاتها بتحرك خليجي وعلى كل الأصعدة، ليقصم هذا الحراك الإرهابي الدخيل ويوقف امتداده، فقد اكتوينا من نارهم بما يكفي ومددنا لهم الأيدي، لكن لم يجد ذلك معهم نفعاً!
ليكن حكم الإعدام على النمر فاتحة خير لتتساقط من بعده كل الأذرع المحركة والمدبرة، التي تطلق دعواتها الإرهابية المبتزة والمدمرة لدولنا، وأن نعطل مكائن التفريخ في الدول التي تحتضن الإرهاب كبريطانيا قبل أن تزداد هذه الخلايا تعقيداً وتشابكاً فيصعب حلها.
نحن بحاجة لتعاون خليجي عربي وجهود مكثفة لوضع خطة أمنية موحدة، وقيود تمنع امتداد هذه الجماعة وتجاوزاتها، وفرض عقوبات حازمة على كل دولة تسمح لأي مقيم على أرضها أن يعترض مصالحنا وأمننا واستقرارنا، ولا يحترم الأعراف الدبلوماسية وأنظمتنا وقوانيننا، وذلك لنتمكن من حماية المنطقة قبل فوات الأوان.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية