بعد أن صارعت الوفاق وأخواتها من جماعات التأزيم الموت متلفظة أنفاسها الأخيرة، في أن تستكمل المشوار الانعزالي المنبوذ والمسلوب الإرادة، أم أنها تندمج مع المجتمع وتنخرط فيه مجدداً بمشاركتها في الانتخابات البرلمانية القادمة، إلا أنها أعلنت مقاطعتها الانتخابات رسمياً وطالبت جماهيرها بعدم المشاركة، لتنهي بهذا القرار النفس الأخير والفرصة الأخيرة للحياة ومشاركة شعب عل وعسى كان سيتقبلها من أجل البقاء والتعايش.
لقد اختارت الوفاق قرارها بإرادتها وهي بكامل قواها العقلية لتمتنع عن دخول الحياة البرلمانية والتمتع بهذه المبادرة السياسية، للأسف الوفاق وأتباعها خرجوا عن المضمار وحولوا صراع العيش من أجل البقاء إلى صراع من أجل الموت، ورغم أنها غارقة إلا أنها ترفض كل الوسائل التي تنقذها من الغرق، فهي لا تزال متشدقة بوعود ماكرة متمصلحة من الخارج، فمن مصلحة بعض الدول وجود هذه الفئة المتمردة وسط الدولة لاستمرار النزاع والفتن، ومناقضة قراراتها، واستهداف أمنها واستقرارها، مستغلين حاجتهم وضعفهم لتحقيق أهدافهم ومشاريعهم الهادمة المفرقة وتسهيل مرورهم وفرض تدخلاتهم!
إن غباء هذا القرار الانعزالي يكمن في سوء تقييم هذه الجماعات لقوتها ونفوذها، فقد أعلنت الحرب على دولة متمكنة، للأسف هم مازالوا يصدقون كذبتهم ويتوهمون بالنصر على حساب الآخر، ولا يملكون غير ترهيب المجتمع بالأوهام وحرق الإطارات والتهديد، ومسيرات شبه يومية تقلصت بكثير أعدادها لضجر شريحة كبرى من أعمالها المفرقة وغير الناضجة، أو اجتماعات خاوية للبهرجة الإعلامية وإثبات الوجود وملء الصحف.
مثلما نطالبها أن تفوق من أحلامها في قيام دولة داخل دولة، نحن أيضاً علينا أن نفوق من حلم مشاركتها وانخراطها في المجتمع والكف عن محاولات إقناعها، فهي غير مهيئة معنوياً واجتماعياً وسياسياً للاستسلام وإنهاء المعركة، رغم أنها في قرارة نفسها تدرك تماماً حجم إمكانياتها المحدودة وضعف موقفها وهزيمتها!
إن قرار مقاطعة الوفاق أراه صائباً فلو قبلت لكانت في البرلمان كسمكة خارج الماء، كل الظروف ستكون مناقضة وغير ملائمة لها للعيش والانسجام. قبول الوفاق دخول البرلمان يتطلب قناعة وتقبلا لفتح صفحة جديدة يسبقها اعتذار صريح للدولة والشعب معلنة المصالحة والعودة للمسار الإصلاحي السليم، والمطالبة بحقوقها وفق ما يتضمنه الدستور محترمة قوانين البلاد والخطوط الحمراء، حينها قد تتكافأ وتنسجم إلى حد ما مع الآخر كونها تفهمت الثوابت الوطنية والأسس التنموية الحقيقية، فقناعة الإصلاح في بلد تتطلب الاعتراف بنظامه وعدم الاستعلاء والغطرسة والعناد والمكابرة على قوانينه ومبادئه، والعمل بجد نحو بنائه وتقدمه بدل الاستغلال والتضخيم لتشويه سمعته بدوافع عدائية لها أجنداتها الخارجية التي تجبر الآخر على الاستنفار منها وعدم تقبلها، مما سيؤثر سلباً على الوحدة والتماسك في الوطن مسبباً إخفاقات اقتصادية وتنموية تبعثر الخطوات الإصلاحية التي تحول دون استقراره ونهضته.
نحن اليوم بحاجة ماسة للنهوض وتقبل كل العوامل المصلحة، ولا وقت لدينا لمجاراة من لا نية له لخوض تجارب الإصلاح وإشباع حاجاته الرئيسية ومطالبه بصورة غير إقصائية ووفق القانون، وعلى الرغم من وجود أعداد كبيرة من جماعة علي سلمان ترفض قرار المقاطعة إلا أنها مسؤولة عن سكوتها وهي من يجب أن يتحمل عواقب هذا الصمت إن لم يكسروا هاجس الخوف ويطالبوا بأبسط حقوقهم.
نعم نحن ماضون ومهما استطاعت الإحباطات من المجلس السابق أو الظروف والعقبات من حولنا أن تغير مفاهيمنا ومعايير التقدم في نفوسنا، ومهما تسببت في خلق عقد بحاجة لوقت ونتائج ملموسة لإزالتها، إلا أننا على قناعة تامة أن الخيار الأصلح للوطن والمواطن إتاحة الفرصة للتغيير بالمشاركة في الانتخابات واختيار الأصلح والأكفأ لمجلس معترف به دولياً ولا عزاء للحاقدين.