العدد 2161
الأحد 14 سبتمبر 2014
شعب يحلم ليكون “زومبي”.. والسبب “الإسكان”! فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الأحد 14 سبتمبر 2014

توفي مواطن بحريني يوم الأربعاء داخل مقر وزارة الإسكان، إثر إصابته بنوبة قلبية مفاجئة، أثناء قيامه بإنهاء الإجراءات الخاصة بالسحب الإلكتروني على وحدته السكنية، بعد انتظار دام 21 عاماً.
موقف محزن يؤكد الواقع المرير الذي يعيشه المواطن البحريني مع المشكلة الموروثة والأكثر تعقيداً “الإسكان”، ويصل به الحال أن يستلم مفتاح بيته في يوم دفانه، لا تزال الحلول ورقية والتصريحات تخرج للاستهلاك الإعلامي، والقرارات تصبيرية تحميسية وأخرى تعجيزية، فلا توصيات المجلس الوطني المتعلقة بالإسكان طبقت، ولا الوزارة استطاعت رغم جهودها تعجيل طلبات المواطنين، ولا القوانين المجحفة بحق المواطن تم تعديلها “كدمج راتب الزوجين أو حرمانه من حقه بإسقاط اسمه لتجاوز راتبه ولو بدينار واحد السقف المتفق عليه وهو الـ 900 دينار”، وتعد من أهم أسباب خروج المواطنين عن صمتهم!
للأسف انعدام الرؤية الواضحة والاستراتيجية الثابتة والتخبط في القرارات والقوانين عطل بلوغ الهدف، حتى أصبحنا بحاجة لخطة نتعلم فيها كيف نخطط لخطة تعالج المشكلات السكنية في البحرين.
الكثير من القرارات تتطلب تعديلا سريعا لتتيح لنا رفع معدل الفرص أمام المستفيدين، وتقليل الطلبات وتعجيل منح الخدمات الإسكانية قبل أن تفقد حلاوتها ولذتها بسبب طول الانتظار وتدهور الحال يوما بعد يوم، فتكبر الأسرة ويزداد أفرادها لتعيش على المعاناة والضيق حتى تنتهي بوفاة صاحب الطلب ليصبح المستفيد هم الأحفاد!
إن اللوم يقع على عاتق الدولة، فهي من يملك الفانوس السحري لحل القضية، فمن اختصاصها الإقرار برفع الميزانية المتعلقة بالإسكان، التي لا تزال بحاجة لدعم سخي يوازي حجم المتطلبات المكدسة، والمشكلات التراكمية التي ضاعفت العقبات وفاقمت المصاعب في حلها وزادتها تعقيداً.
لقد أصبح هدف الوزارة كما نراه اليوم تقليل عدد المستفيدين من الخدمات الإسكانية بأية وسيلة، وإن كانت قد حلت مشكلة مواطن على حساب الآخر! وتطبيق قرارات وشروط تعجيزية تحرم مواطنين ملوا طابور الانتظار لتتحول إلى فئة أخرى، للأسف هكذا أصبحت تدار دورة الحياة الإسكانية لتنتهي بموت صاحبها وحرمانه من التمتع بالمنزل هو وأسرته!
لقد أصبح شعب البحرين يتوق ليكون كالزومبي الذي يخرج من قبره حتى يتمكن من رؤية بيت الأحلام ويرى السعادة في عيون أسرته بعد المعاناة والانتظار لسنوات.
نحن الآن على مشارف دخول فترة انتخابية جديدة أقول لنوابنا الأفاضل الذين يتاجرون بملف الإسكان مستغلين حاجة المواطنين: يا نواب المستقبل لا تغالوا وتكثروا في الوعود بحل المشكلة الإسكانية حتى لا تفقدوا مصداقيتكم وثقة المواطنين بكم إن عجزتم عن تحقيقها، واصدقوا بها وأدوا دوركم التشريعي على أكمل وجه لإزالة الغبار من بعض القوانين التي قدمت ولا تتناسب مع الوضع الحالي، أحسنوا في أدائكم ومسؤوليتكم فأنتم محاسبون أمام الله.
نحن بلد قادر على تأمين أساسيات شعبه فلا داعي للتقاعس في التنفيذ وتعطيل الأولويات حتى لا تكون عائقا أمامه للإنتاج والإبداع والذي بدوره حتماً سيكون له الأثر على نهضة البلاد وتقدمها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية