العدد 2152
الجمعة 05 سبتمبر 2014
«استغلال الحريات لتعطيل التوصيات»! فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الجمعة 05 سبتمبر 2014

مراراً وتكراراً ونحن نطالب بتنفيذ القانون وتوصيات المجلس الوطني لاجتثاث الإرهاب وإنهاء العمليات العدوانية الممنهجة من جذورها، فإلى متى التراجع والتنازل عن تنفيذها؟!
توصيات صدرت لتتصدى للمحرضين والمنفذين للإرهاب وعدم تنفيذها أساء للمجلس وساهم في تعطيل الاستقرار والتنمية، فكيف لنا حماية الأمن والاقتصاد الوطني وفرض احترام قوانين البلاد والحفاظ على هيبتها دون إرساء دعائمها بالتنفيذ وفرض خطة متكاملة تنفذ على أرض الواقع، وإلا فلا حاجة لمضيعة الوقت وإصدار قوانين وقرارات تثلج صدورنا حينها ثم تعلق دون تنفيذ لتفسد من قيمتها وحجم تأثيرها في المجتمع، لتزيد من الإحباط وتقلل ثقتنا في من لا نملك بعد الله غيرها، وهي دولة نحتمي بها تصون شعبها وتحفظ له حقوقه. ترى من يعيق تنفيذ التوصيات مما كان سبباً في تصاعد الإرهاب واستهداف رجال الأمن واستمرار التحريض، وما أسباب عدم تنفيذها؟
نعيش اليوم عصر الانفتاح والتكنولوجيا وشبكات التواصل وعصر الحرية والديمقراطية، علينا استغلالها للتطوير والإصلاح ولا يجب أن نجعلها تعرقل مصالحنا وتؤثر على الالتزام بقوانيننا ودستورنا، فمن غير المعقول أن توقف «تغريدة» في «التويتر» تنفيذ القانون أو أن تعيق «التدخلات الخارجية» تطبيق نصوص اتفاقيات معترف فيها دولياً أو أن تقف الدولة عاجزة أمام زيارات تبادلية مهينة لمحرضين ومخالفين للخارج باسم الديمقراطية، أو ترك «جمعيات سياسية» تزاول أعمالا مناقضة لقوانين البلاد لتهدد وتتوعد باسم حرية التعبير دون اتخاذ إجراء حيالها بوقف نشاطاتها التحريضية.
إن عجزت الدولة اليوم بسبب التحديات التكنولوجية المتقدمة والديمقراطية وحرية الرأي عن تنفيذ بعض القوانين وفرض الالتزام بها في الداخل والخارج، وتركها تسيطر على الأوضاع والشؤون الداخلية والعبث بمصالحنا الوطنية، سنكون قد أسأنا فهمها وتطبيقها بالشكل الصحيح، وسنكون قد سمحنا لها بأسرنا وتطويقنا لتدوس على كرامتنا وهيبتنا ومنعنا من ممارسة حقوقنا في حفظ الأمن والأمان.
للأسف بدل أن ننشغل بهذا الانفتاح ومضمونه الإيجابي واستغلاله في تطويرنا وتحسين مقدراتنا وكفاءاتنا، انشغلنا بالوقاية من أضراره والمخاوف من تأثيره المهدد للسلم الأهلي معطلاً قرارات كان من المفروض أن تصدر منذ زمن، ولكن باسم حرية الرأي تتكاثر كل يوم فئات مدسوسة وجماعات هدفها صنع الشروخ وتشويه كل أثر للنجاح في شتى المجالات. يجب ترك المخاوف أو التردد في صنع قرارات مصيرية حاسمة أو التخاذل في تنفيذ القانون الذي هو الفيصل لدحر الإرهابيين بمؤامراتهم وتحريضاتهم، يجب إقرار القانون والعمل على تنفيذه حتى لا يستهان بقراراتها ووعودها وتتحول كالراعي والغنم الذي أكل الذئب خرافه لكثرة نداءاته وعباراته المغايرة للواقع.
كم كنا نفخر بالتعددية والديمقراطية في بلدنا قبل الأزمة في 2011 ولكن بعدها أصبحت هذه المصطلحات مخيفة، فباسمها اتسعت حرية الأعداء وقوت شوكتهم حتى تمادوا بمطامعهم وعزلتهم عن الآخر بعد أن تبدلت مفاهيمها لديهم وتحولت المصلحة من شمولية إلى فئوية تطمح للسيادة والحكم، جماعات اعتمدت على التضليل والكذب من جهة والظهور بالمثالية والعقلانية من جهة أخرى لتوهم بها أتباعها عدالتها وحجم السعادة والرفاهية تحت مظلتها.
4 سنوات من الفشل والتراجع والقرارات المترددة الخائبة والطائفية الخفية لجمعيات سياسية تسمي نفسها بالمعارضة، جمعيات تنتقد لكي تتمكن هي من السيطرة على الحكومة.
نقول لهذه الجمعيات الطائفية يجب عليكم تقديم الاستقالة قبل كل شيء والتنحي وترك المجال لغيركم لفشلكم وفشل مشروعكم وسعيكم لإفشال ما حققته الحكومة برئاسة سمو الأمير خليفة بن سلمان من نهضة وتطور على مدى سنوات من العمل والاجتهاد، فأنتم أثبتم عدم اخلاصكم للوطن. وعلى كل حال لا يعنينا خبث هذه الجماعات ونواياها تجاه الوطن ومخلصيه ففي كل مكان هناك الصالح والطالح، ولكن ما يعنينا هو أساليب التعامل معها وسط هذا الانفتاح، ما يعنينا هو طرق مواجهتنا لتدخلات من الخارج وكيفية الموازنة بين مصالحنا الدولية وعلاقاتنا الدبلوماسية وتطبيق القوانين والشروط، حتى نلقنها دروسا قد تعيد بها حساباتها وتحد تطفلاتها في قضايانا وشؤوننا المحلية التي نحن أعلم بها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية