العدد 2141
الإثنين 25 أغسطس 2014
“الموضة تجري ورا.. الموضة”!! فؤاد الهاشم
فؤاد الهاشم
علامة تعجب!
الإثنين 25 أغسطس 2014


كنت في حوالي العاشرة من عمري حين ظهر “الميكرو_جيب”، وفي الثالثة عشر عندما اخترعوا”الميدي_جيب”، وفي السادسة عشرة وقت ظهور “الماكسي_جيب “، وتوالت الأزياء النسائية بعدها، فعاصرت- في الثامنة عشرة من عمري - موضة “الشورت وفوقه الجونله”، وتلاه الشارلستون الرجالي وقبله الحريمي، وموضة الحقائب الكبيرة التي تكفي لاختباء طفل - بالإبتدائية- داخلها، ثم مرت السنوات، وانكمشت الحقائب اليديوية النسائية حتى أصبحت بحجم كف اليد، اختفت “البكله”- وهي كومة من شعر رأس المرأة يظهر من تحت العباءة السوداء، وبعدها، اختفت العباءة ذاتها ورأينا الفساتين الملونة وتحتها شيء يسمى “الجيبون” ينفخها ويجعلها أشبه بفساتين راقصات.. الباليه! حتي منتصف السبعينات، كان منظر “المحجبة” يبدو غريبًا في الشارع أو المدرسة أو الوزارة، ثم.. جاءت الثورة الإيرانية في العام 1979، فظهر الحجاب “المحنك”- أو “المحنج”- أي الذي يغطي الرأس ويلتف حول “حنك” المرأة، فتحرك علماء بريدة ونجد فظهر “السلف الصالح” الذي تبعه ظهور الحجاب ثم النقاب، وبعدها ظهرت النظارات فوق النقاب ومعها القفازات و.. مرت سنوات أخرى، فتحول الحجاب إلى مجموعة ألوان وعدة قطع من القماش توضع الواحدة فوق الأخرى، وأصبح أقل “رباطًا وشدة” على ررؤوس الحريم، حتى ظهر “قوطي الروب”، “فتمططت” الرؤوس في زاوية منحرفة كرؤوس سكان المريخ في أفلام الخيال العلمي، فصار طول المرأة 170سم، وطول رأسها - لوحده- 70سم!! المرأة - مخلوق مسكين وبائس وضعيف - يستغلها الزوج، ويسيطر عليها الشقيق، ويضربها الأب، ويضحك عليها مصمم الأزياء، ويزدريها رجل الدين، ويتجاهلها رجل السياسة!!
عودة - مرة أخرى - الي الأزياء لأقرَّ وأعترف بأنني أحن إلى رؤية “العباية” - وهي منسدلة - على أكتاف “بنات زمان” و.. الشعر الأسود الحرير يلامس أطرافها فلا تستطيع التمييز بين لمعان الشعر ولمعان.. العباءة، وتلك السمرة الخلابة والجمال الطبيعي بعيدا عن “نفخ الشفاه والخدود” وصبغات الشعر من أصفر إلى أحمر إلى “شذري”!! إنه زمان جميل مضى، و”قول للزمان.. ارجع .. يازمان” .. كما صرحت بذلك المرحومة “أم كلثوم”!!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية