“تربطني علاقة صداقه قديمة بالأخ العزيز “سليمان ماجد الشاهين” والذي كان وكيلا لوزارة الخارجية ثم وزير دولة للشؤون الخارجية في العام 1999 حين تحدث في ندوة عقدتها جامعة الكويت عن الغزو وتحديات المنطقة وفجر قنبلة إعلامية وسياسية حول “ضرورة انضمام الكويت للسعودية أو الاتحاد معها”! جاء صدى هذه المحاضرة كون الذي تحدث فيها ليس عاديًا أو إعلاميًا “ملسونا”، بل وزيرًا ينطق بوجهة نظر تابعة لحكومة دولة الكويت، وبالتالي فلم يكن هذا مهما - بالنسبة لي على الأقل - بقدر اهتمام الناس في الشارع وترحيبهم بهذا النداء الذي كان أشبه بالبطانية الدافئة ألقيت فوق جسد لسعه وقرصه برد الغزو العراقي، فكان دفء الحضن السعودي هو ... الأمل.
مر حديث الوزير الكويتي دون تعليق.. رسمي أوإعلامي.. من الجارة الكبرى، بعد تلك الحكاية بعدة أسابيع وصلت إلى القاهرة في زيارة قصيرة وعلمت من أحد الزملاء أن شخصية سعودية كبيرة -غير رسمية - موجودة هي ايضًا، فأجريت اتصالا من أجل اللقاء، فوصلني ترحيب حار منه والتقينا على مائدة عشاء في جناحه الفندقي.. الخاص! ما إن شاهدني وخلال الدقيقة الخامسة من اللقاء حتى سألني ضاحكًا” ايش حكاية الوحدة اللي تريدونها مع السعودية”؟!
أسعدني سؤاله، فقد كنت أتحرق شوقا لأسمع رأي صانع قرار سعودي فيما طرحه صديقي العزيز “سليمان الشاهين” - أو “أبوعمار” كما يحب أن نناديه دوما وليس بسعادة الوكيل أو سعادة الوزير - فقلت للشخصية السعودية ضاحكا: “وماذا في ذلك؟ لقد خرجنا من غزو وغدر الشقيق العراقي، ونحن نمتلئ بالجروح والإصابات والندبات فوق الأجساد وداخل النفوس، وشعرنا جميعا في الكويت حكومة وشعبا بأننا بحاجة إلى حنان ودفء صدر شقيقتنا الكبرى السعودية، فهل ستبخل الأخت على أخيها الصغير بهذا العطاء”؟! اعتدل في جلسته ونظر إلى عينيّ طويلا ثم قال: “لديكم نظام سياسي مختلف ونحن لدينا نظام سياسي مختلف، أتريدون دولة واحدة.. بنظامين”؟! فقلت له: “ وماذا في ذلك؟ الصين دولة واحده بنظامين سياسيين، بل وبثلاثة أنظمة! اقتصادية أيضا! بكين عملتها اليوان، وهونج كونج عملتها الدولار، لايوجد قمار في بكين وهونج كونج، لكن القمار موجود في شبه جزيرة مكاو التي هي أصلا جزء من الصين، البكيني -وأنا أقصد هنا المواطن من العاصمة بكين وليس ما يذهب إليه ذهن القارئ - لايستطيع دخول هونج كونج إلا بإذن، بينما يسرح ويمرح الهونج كونجي متي شاء ويعبر حدود - إمارته- الصغيرة متجها الي البلد الأم، فما الذي يمنع أن تكون الكويت والسعودية بلدا موحدا واحدا بنظامين وحتي عملتين نقديتين أيضا”؟! رد هو على طرحي وعلقت أنا علي ما قال، ثم تناولنا طعام العشاء وغادرت جناحه الخاص بمثل ما استقبلت به من حفاوة وتكريم، و.. مرت سنوات طويلة على هذا اللقاء حين دعيت في رمضان الماضي لإجراء حوار ولقاء تلفزيوني لإحدى المحطات الفضائية، وعقب أن انتهيت منه، سألني زميل كان موجودا معنا: “هل عرفت سبب تشدد حكومة البحرين مع فنادق الثلاث نجوم”؟! قلت له: “لا أعلم حقيقة السبب”! فأكمل: “لأنهم يعتقدون أن الانفتاح غير المنضبط للسياحة يعرقل قيام الوحدة بين المملكة الصغيرة المنامة والمملكة الكبيرة الرياض”! كررت على مسامع زميلي حكاية “الدولار واليوان وكازينوهات القمار” وبأن شرطيًا واحدًا يقف علي مفارق ثلاثة حدود داخل دولة واحدة متحدة لم يمنع بلدًا مثل الصين بمليار وثلاثمئة مليون من أن يصبح قوة متكاملة ومتجانسة! ثم سألته: “إن كانت السياحة تعرقل الوحدة السعودية البحرينية، فما الذي يعرقل الوحدة الكويتية السعودية ونحن بلد هارب من السياحة والسياح، وليس لدينا إلاسياحة التطرف الديني.. والخوف من المجهول”؟!