العدد 1691
السبت 01 يونيو 2013
بعض الإبداع بهوية مثقوبة حسن علي البطران
حسن علي البطران
شيء من النافذة
السبت 01 يونيو 2013

بعض الممارسات والتصرفات السلوكية أشبه ما تكون بالطقوس الدينية المتشددة المبنية على الأهواء الشخصية والتي لا تعتمد على مصدر له لون معين أو ثقل محدد.. في وقت تتداخل فيه المهام وتتنوع، وتنحل بعض النظريات وتتجدد، وتتعدد بعض المفاهيم وتطغى في كثير من الأحيان إلى الهروب من الواقع إلى المتخيل، وفي ظل تزايد وسائل التواصل الوهمية والافتراضية وتنوعها وسرعة نموها وتكاثرها، لا نجد أية صعوبة في معرفة الجديد والنادر والمتطور في ظل الانفتاح على الآخر، ومزج الهوية بأخرى في ظرف يتخلى فيه الفرد عن (الأنا) الحقيقية بــ (أنا) أخرى ذات هوية مغايرة وصبغة جديدة بعيدة عن الـ (أنا) الحقيقية.. وبالتالي يبتعد عن سلوكياته العادية، ومن هنا ينحرف عن السلوك المتعارف عليه ويتحول إلى الممارسات (الشاذة) البعيدة عن التصرف الحقيقي وإن التصقت به صفة الإبداع، كون الهوية مُسخت بهوية مغايرة عن الأصل والذات التابعة عن الـ (أنا) الداخلية، وقد يكون هذا السلوك الناتج عن هذه الهوية المثقوبة إبداعاً ولكنه مشوه وخديج التكوين وغير مكتمل لا يستطيع التماسك فتتطاير أجزاؤه مع أقل حركة تصدرها ريح كونه لم يبن على قواعد راسخة.. هكذا نجد المتطفلين اليوم على الأدب عبر الوسائل الحديثة وهذا لا يعني عدم نضج ما يتناقل عبرها، ولكن ما نرمي إليه هو الذي يُغيب الهوية الحقيقية عن إبداعه، ولا نقصد أيضاً عدم الاستفادةمن الآخر، ولكن بعيداً عن التخلي وبعيداً عن طمس الهوية الأصل والانصهار في هوية الآخر، التي تتعارض وهويته الأم.
ومن ينطبق عليهم ذلك.. ندرك أن خللاً ما قد حصل في تكوينهم وأناهم، وانعكس ذلك على فكرهم.. وأنهم يُنبذون حتى من الآخر كونهم لم يحترموا ذاتهم ومن لا يحترم ذاته لا يُحترم وهذه فلسفة وثقافة سائدة عند كل الشعوب.
نلاحظ للأسف كثيراً من شبابنا وفتياتنا قد تخلوا عن هويتهم واستبدلوها بهويات أخرى، بعيدة عن عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم، ويظهر ذلك جلياً في سلوكياتهم وكتاباتهم ـ سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي ـ وليس من الخطأ الاستفادة من ثقافة الآخر وبالألوان المتعددة من الثقافات الأخرى وبأثواب كثيرة ومختلفة، ولكن في ظل وجود الهوية الأساس وعدم فسخها والتخلي عنها، وبهذا تتداخل الإبداعات والثقافات وتتطور وفق نظريات اجتماعية وثقافية مقننة وفي أطر سليمة وصحيحة وتكون إبداعاً ذات طابع صحي وسليم يبتعد عن كل ما يخدش الهوية الحقيقية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية