وبين الفينة والأخرى كنا نسأل عن النتيجة التي تأخر إعلانها أربعة أشهر من تاريخ آخر امتحان والكل يهاتف الآخر طمعا في الحصول على معلومات مطمئنة وكل الأخبار التي استقيتها ممن هاتفوني ذات مؤشرات محبطة تجعل من القلوب في هلع دائم وتطير النوم من أعينهم. وطول الأمد كفيل بجعل الاستفهام والتساؤل يمشي على قدمين بين الممتحنين، قبل اليوم الموعود هاتفتني إحدى الزميلات فقد كانت ضمن مجموعتنا سألتني متلهفة بأن الاتحاد قد هاتفها بدعوى تميزها في مادة اللغة العربية وسألتني إن كانوا قد اتصلوا بي فقد كانت تحسبني أني سبقتها في ذلك نسبة لشرحي لهم وتميزي في بعض المواد فأجبتها بالنفي، وتوجست خيفة ساعتها من أن تكون عدم المهاتفة نابعة جراء سقوطي في مادة معينة أدى بدوره إلى عدم اتصالهم بي.
سهرت تلك الليلة أناجي وادعو ربي وصليت ركعتين دعوت فيهما كثيرا حتى أشرقت شمس يوم النتيجة تجهزت واخترت من ثيابي أفخمها وتحركت لحضور المؤتمر الذي يسبق إشهار النتيجة في البورد. دلفت إلى المقر فوجدت المؤتمر في نهايته ووجدت جمهرة كثيفة أدخلت في قلبي القلق، وفجأة وبلا مقدمات حمل أحدهم النتيجة الى البورد بقصد إعلانها وتجمهر الجميع حول البورد وأنا أراقب عن كثب فقد التفت الى زميلة وسألتها هل أنت خائفة فأجابتني بأن الخوف قد أعاقها فتحسست قدمي أيضا فوجدتهما ثقيلتين بعض الشيء فتقاسمنا الضحك سويا. أجبتها بمثل محلي نكثر من استخدامه في مثل تلك الحالات (أبو سن يضحك على أبو سنين)، ووقفت بعيدا ونظرت باتجاه رقمي وتتابع بصري على جميع المواد فوجدت نتيجتي نجاح فحمدت الله، وتقدمت أكثر وتشجعت وعرفت نتائج موادي وتحققت من نجاحي وطفقت أتلقى التهاني، ممن اعرف ومن لا اعرف، نظرت في نتائج مجموعتي فوجدتهم قد نجحوا جميعا وتبادلنا المشاعر والحلوى مع الناجحين خصوصا مع زملائي في المجموعة فقد كان الكل فرحا فقد تكلل المجهود بالنجاح على الرغم من النتيجة المخيبة للآمال والتي نجح في مجموعها ربع الممتحنين من العدد الكلي فقد تفاوت الآخرون ما بين الملاحق والرسوب النهائي ولكننا صمدنا ونجحنا ولله الحمد والمنة.
أقمنا على ذلك احتفالا مصغرا، حضره بعض من أصدقائنا وزملائنا في الامتحان، فالنجاح يحتاج لتحفيز، تبادلنا خلاله، الأحاديث وقفشات الامتحان وانتظار النتيجة، ضحكنا طويلا. وبعد ذلك، بدأ كل منا يحكي عن آماله وطموحه بعد النجاح، منهم من أشار لأهمية القيد الصحفي في عمله ومعظمهم أشاد بامتيازاته وما يدخره في طياته، التفتوا إليّ يسألونني عن مشروعي بعد النجاح، قلت لهم بأني سأواصل في عالم الصحافة إلى قمته، وافترقنا على ذلك،
ذهبت من مكاني مباشرة إلى مقر الصحيفة لأبشرهم بالخبر ولأتقبل التهاني ولكني صدمت فقد وجدت شبه البرود التام من قبل الجميع بدءا من رئيس التحرير ثم الآخرين، أخبرت نائب رئيس التحرير فسر بالخبر وعزم على إنزال تهنئة لي ولكن فجأة أوقفه رئيس التحرير قائلا له (لو رسب مهدي إبراهيم عد ذلك خبرا يستحق النشر في الصفحة الأولى أما وقد نجح فذلك شيء طبيعي لا يستحق) فكان أن حجبت التهنئة.
أخبرني نائب رئيس التحرير بذلك فانتابتني موجة من الغيظ ولكنه وعدني بإنزال التهنئة فالمجهود يستحق برأيه التهنئة بجدارة التفوق والنجاح. زهدت فيها ورجوته أن يصرف عن رأسه أمر التهنئة. ولكنه أصر، وتمترست خلف رأيي بأن لا تنزل لي ولكنها نزلت ضعيفة وهزيلة ومتواضعة وربما أعطت القراء سببا في فهم العلاقة بيني وبين الصحيفة.