عدت إلى بلدتي ومكثت بها طويلا.. حتى أبلغني صديقي باقتراب الامتحان. هاتفت من فوري رئيس تحرير صحيفتنا. أعلمته بنيتي.. فوجدت عنده تفاؤلا ووافق مشكورا فشكرته بلطف.. استأذنت من أهلي في السفر وقصدت الصحيفة وقابلت رئيس التحرير الذي ساعدني من ناحية الإجراءات المتطلبة للجلوس فأسرعت بالتسجيل في اليوم الأخير.
عندما سجلت لم أكن أعرف شيئا عن الامتحان وماهيته وما نوع مواده صراحة، اللهم إلا بعضا من تجارب السابقين.. ومما زاد قلقي أن موظفة التسجيل قالت لي إن الامتحان بعد أقل من شهر من تاريخ التسجيل سألت عن عدد الامتحانات فقالت لي إنها خمسة امتحانات فأسقط من يدي ثم قالت لي توجد دورة تأهيلية في تلك المواد سوف تبدأ بعد أسبوعين ولكل مادة رسوم معينة عليها فإن شئت سجل لكل المواد أو المواد التي ترغبها فكرت في الأمر ثم صرفته عن رأسي وفكري خاصة بعد أن التفت عن يميني فوجدت صحافيتين كانتا تتناقشان بجانبي.. بأيديهما فيما بدا لي بعض المقررات اقتربت وعرفتهما بنفسي وأني ممتحن للقيد الصحافي معهما ووجدتهما يعرفنني جيدا من خلال قراءتهما كثيرا لي.. وكم كانت فرحتي عندما وجدتهما يحملن مقررات وامتحانات السنة الماضية فطلبت تصويرها.
والحق يقال فقد برع اتحاد الصحافيين السودانيين في تنظيم الامتحان من واقع تجربة شخصية عشتها فقد جئت قبل أسبوع من الامتحان لمقره فوجدت خيمة كبيرة توسطتها مجموعة من المراوح وداخل الخيمة تراصت مجموعة كبيرة من الكراسي سألت أقربهم الي هل يوجد احتفال في الموقع أم جئنا في غير وقتنا وكم كانت فرحتي كبيرة والرجل يجيبني بأن الخيمة وما فيها هي لراحة الممتحنين في المراجعة وتوفير الأجواء فدلفت إلى داخل الخيمة ووجدت مجموعة من الممتحنين فيهم الممتحن الشاب والكهل والعجوز الذي خط الشيب رأسه في حالة واحدة يجلسون لغايات شتى وامتيازات عديدة.. اندهشت كثيرا.. وتوجست خيفة. من واقع جدية هؤلاء في الاستعداد للامتحان.. جلست بمقعدي مكانا قصيا أراقبهم.. وكل مجموعة قد اتخذت دائرة للشرح والمناقشة وكان حظي ساعتها فقط في المراقبة والتطلع للوجوه الممتحنة.
بعد يومين اتخذت لي مجموعة ووجدت من النشاط معهم ما أعانني على اجتياز الامتحان فقد كنا مجموعة نكمل بعضنا بعضا ونخلص في عرض ما نعرف على بعضنا فقد أخذت معهم عهدا في أن أشرح لهم ما يصعب عليهم فقد أجمعوا أمرهم علي الترجمة الصحافية فعزمت على شرحها لهم وهم بدورهم أعانوني على ما كنت أجد من رهق اللغة والقوالب الفنية للخبر الصحافي بأهراماته المتعددة وقواعد الكتابة والتحرير الصحفي.
كنا نتقابل يوميا وحتى في أيام الامتحان. فقد كانت الامتحانات يومية وكنا نطوي ملف المادة السابقة لنفتح ملف المادة الأخرى وإن كنا لا نعطي مجالا لمناقشة امتحان المادة السابقة.. المهم جاءت الامتحانات على نفس ما نهوى وبنفس مراجعتنا ولم نجد كبير عناء في حل أسئلتها وإن كان بعضنا يتوجس خيفة من الملاحق الذي يدخل الممتحن في معمعته لرسوبه في مادة واحدة والرسوب في مادتين كان يعني الإبعاد النهائي من المنافسة والاستعداد الفوري لإعادة الامتحان في السنة القادمة.