في أثناء ذلك تعرفت على موقع أخباري الكتروني يعني بالشأن الأفريقي وهؤلاء لهم معي قصة غريبة أرسلت لهم مقالا فوجدت استجابة فورية منهم ووجدت من ترأس إدارة الموقع صحفية مهتمة بذلك الشأن تتعامل مع صحفنا المحلية. رحبت بي عبر رسالة علي البريد الالكتروني وأثنت علي مقالاتي واني بمجرد الانضمام إليهم انضم إليهم كثير من القراء وصرت أراسلهم لمدة شبه طويلة والحقيقة وجدت صدى كبيرا من القراء عبر المراسلة والنقاش وبعد فترة قلت لتلك الصحفية أريد أن تكون معاملة مالية بيننا يسودها الالتزام والتعهد بما يضمن سير الاتفاق بيننا.
رحبت كثيرا بفكرتي وطلبت مني رقم هاتفي وقالت لي انها ستكون بالخرطوم خلال أسبوع واحد وأنها ستتصل بي لتوقيع الالتزام وبالفعل اتصلت بي وقالت لي انها ستقابلني في مقر صحيفة الأهرام اليوم منتصف النهار. فعلا ذهبت وانتظرتها حتى جاءت فلما رأتني قالت لي حسبتك شخصا كبيرا ولم أكن أتوقع أن أجدك في مثل هذا السن.
دخلنا الى الداخل وأصرت علي أن أشرب شيئا وتحت الإصرار طلبت الشاي وصارت تسألني لماذا لا تكتب عمودا يوميا قلت لها أفتقر إلى القيد الصحفي ولكني عازم على الامتحان له بداية العام المقبل قالت لي عظيم، فطفقت تثني مرة أخرى علي مقالاتي وأثرها علي موقعهم الاخباري ثم دلفنا إلى الموضوع الأساسي. قالت لي كم تطلب نظير المقالات قلت لها التقييم لديكم وملتزم بكل ما يصدر منكم من وعد والتزام قالت لي سأعطيك مبلغا (محترم) يزيد في مطلع العام الجديد كما تريد نظير ست مقالات أسبوعية قلت لها هذا كثير ثم قالت خمس مقالات قلت لها ثلاث مقالات قالت أربع ثم قلت لها خيرا وابتدأنا الالتزام.
فرحت جدا أن صارت مقالاتي تجد رواجا وكتبت في مفكرتي سيكون هذا الشهر هو أول شهر أتقاضي فيه أجرا صرت أراسلها أسبوعيا بمقالاتي الأربع ولما كان نهاية الشهر الأول فاجأتني برسالة الكترونية تقول فيها ان اعتبر اتفاقنا ملغيا وأنها لا تعطي أموالا علي المقالات وأنها تريدني أن أرسل الأخبار وأكتب التقارير فغضبت للغاية وراسلتها فورا وقلت لها لها إن الذي لا يلتزم بالمقالات فحتما لن يلتزم بالتقارير والأخبار ومن يضمن لي أن تفي بوعدك علي مشارف الشهر كما فعلت معي في المقالات وعن حقي من مقالاتي أعتبر نفسي في حل منه ولا أريد منك شيئا والى هنا والسلام.
وقفزت إلى ذهني بعض التساؤلات قد قرأت عبر الشبكة العنكبوتية عن تلك الصحفية ممن يقدحون فيها ذما ولكني لم آبه بكلامهم الا بعد حدوث هذا الموقف وصرت أتمعن في ما يكتبونه عنها ومن تعاملي معها أدركت ما كان خافيا علي وجعلت نفسي في حل من حقي عليها ..انتهى.
خرجت من تلك التجربة بمرارات قاسية أفقدتني الثقة في الجميع بلا استثناء ولكني صممت علي نسيانها وقلت في نفسي لابد من الاستمرار مهما عسرت المهمة وأظلم الدرب وعدت أخرى إلى صحيفتي وبدأت أراسل من جديد والتضييق علي يأخذ أشكالا عدة كنت أحيانا أشتكي لرئيس التحرير فيذيب غيظي وشكواي بإنزال مقالة لي في صبيحة شكواي ثم تعاود الكرة في حجب المقالات فكرت في الامتناع عن الكتابة للجريدة ولكن تلاحق الأحداث ودافع الكتابة يدفعني إلى الصبر فكنت أكتب وأعلق علي كل حدث ثم دفعني بحثي في الشبكة العنكبوتية علي مراسلة المواقع الالكترونية التي تستقبل مقالاتي وتنشرها بشكل دائم لا يمنعه الحجب ولا تقف في طريقه نزعات البشر الشريرة أحيانا.
بدأت بصحيفة الكترونية ذات نهج (معارض) ومازلت أذكر أول مقال كان فيها وجدت عبره القبول وتلقيت عبره رسائل الاستحسان ووجدته ينتشر عبر العديد من المواقع وحقيقة فكرت في تلك الصحيفة عقب نشرها لي مقالا كانت أقتبسته من صحيفتنا وتطرقت فيه لتجربة شخصية ذات بعد وطرافة والمقال أخذ حقه كاملا في النشر والترويج.
وبدأت أراسل تلك الصحيفة الالكترونية التي كنت أجد فيها من التعليق علي كتاباتي ما يعينني علي الارتقاء في كتابتي والتجويد فيها يدفعني في ذك عزم صادق ورغبة أكيدة في مواصلة المشوار إلى نهايته وسعيا مني على وجود أرضية أفضل وبيئة تشعر الداخل اليها بالتفاؤل الجميل بدلا عن الإحباط المدمر الذي في ظني قد أحال مواهب الكثيرين إلى الخمود والانزواء بعيدا عن سلطان الإحباط القاتل وسطوة التدمير التي لا تعترف إلا بإماتة وقتل المواهب الشابة.