عدت بعد يومين إلى مباني صحيفة الصحافة فوجدت رجلا كبيرا في سنه يجلس على الاستقبال قلت له أريد رئيس التحرير ولكنه اشتبك معي ولم أجد بدا من مداراته بعيدا عن التشابك لأجد لدخول الأجاويد فسحة وبالفعل دخلوا وأجلسوني وقالوا لي رئيس التحرير ومدير التحرير في اجتماع جلست وأنا أرمق الرجل الكبير بنظرة وصار هو يرفع صوته منددا بأخلاقيات الشباب وعدم احترامهم ومجموعة من الأجاويد تدعوني لأن لا أعير لكلامه أدنى اعتبار وصاروا يقولون لي انه رجل طيب القلب وقد تتأكد من كلامنا عندما تعرفه جيدا وبالفعل بدأ الرجل يحس بتأنيب الضمير جراء خصومته المفتعلة لي صار يتودد الي وأعطاني نسخة من عدد اليوم ثم دلاني على مدير التحرير لأن رئيس التحرير قد خرج ونظراتنا ساعتها تتصادم وعبر تلك النظرات المتشاحنة خرج رئيس التحرير حيث لم أكن قد رأيته من قبل وموظف الاستقبال يقول لي بإمكانك مقابلة مدير التحرير.
رأيت رجلا شائبا أحمر اللون يلبس جلبابا ويجلس حافيا، سألته أهو هذا مدير التحرير قال بلى تقدمت نحوه عرفته بنفسي لم أجد عنده أي احترام فالرجل كان باردا قال لي ببرود ما المطلوب شرحت له الحاصل فقال لي ببرود كرهت به لقاءه وأشفقت على حال الصحافة ان كان يقودها أمثال هذا. هو ومن في صحيفتنا، فلا أرض قطعت ولا ظهر ابقت.. وخرجت منه وأنا ألعن حظي العاثر الذي جعلني أحظى بمقابلة أمثال هؤلاء فقد كان (شحيحا) في طبعه ورده أضف لهما بروده الذي يجعلك تعرف ما تريده ليجيبك على ما تنبأته. والغريب بعد تلك المعاملة الجافة قابلته بشحمه ولحمه داخل مكتب رئيس تحرير صحيفتنا والرجل ساعتها قام من مقعده ليصافحني بحرارة يا (أستاذ) تفاجأت ساعتها أترى هو صاحب الجلباب أهو صاحب (البرود) الثقيل.. كان هو، وطبيعة مقابلته الأولى تجعلك ترد سلامه وفي النفس شيء من آلام الذكريات.
رجعت الى مكان الاستقبال ليسألني الرجل الكبير في السن عن أصلي ومدينتي والرجل يسهب بي معرفة مدينتي عن أن له أهلا وموطنا فيها كل ذلك يدور وذهني مشغول بأن لا يكون رئيس التحرير المنتظر مثل ذلك الرجل أفقت على صوت موظف الاستقبال وهو يقول لي لماذا تريد رئيس التحرير أخفيت عنه حقيقة ملاقاتي ولكنه أردف أنه جاء وأنهم في اجتماع مع ادارة التحرير وعلي الانتظار لنصف ساعة أخرى استأذنت من موظف الاستقبال ان كان الاجتماع يطول أن آتي في وقت لاحق والرجل كما وصفوه لي قد صار قلبه طيبا وسبحان الله أشار علي ان أجلس للحظات بسيطة وفعلا بعدها أشار لأحد معاونيه بأن يوصلني لرئيس التحرير دلاني عليه فوصلته فوجدت به عنجهية وغرورا ظاهرين كان اسمه معروفا الى حد ما عرفته بنفسي فعرفني شرحت له وضعي فخيرني ما بين الكتابة المجانية باعتبارها مساهمات أو مغادرة الصحيفة ووقف الكتابات، رمقت الرجل فوجدت عنجهيته طافحة على وجهه فقلت له بل وقف الكتابات وانتهت المقابلة ومستشار التحرير من وعدني بأنه سيقف معي أمامه للدعم والمساندة والاهتمام وجدته يتهرب مني حتى عندما كنت أنتظر رئيس التحرير عرض علي موظف الاستقبال بأن يخبره بمجيئي وأعطيته ورقة كتبت فيها اسمي ولكن (المستشار) قالها صراحة انه لا يرغب في لقائي كرهت حينها الوسط الصحافي وكل من ينتمي اليه أيقنت أنهم اصحاب وجوه متعددة يكتبون ولا يعون حقيقة ما يكتبون يحتاج الناس لإصلاحهم قبل أن يجردوا أقلامهم لإصلاح الدولة ورعاية حقوق العباد التي تحتاج لإنقاذها من براثنهم وعنجهيتهم البغيضة.