العدد 1668
الخميس 09 مايو 2013
مذكرات (صحافي) من الهواية إلى الاحتراف (2) مهدي إبراهيم
مهدي إبراهيم
الخميس 09 مايو 2013

وكانت الزيارة الثانية للأستاذ رئيس التحرير بعد أن حدثت نفسي وحدثتني لماذا لا ألتحق بالجريدة وأترك مجالي ولا أقيد نفسي بانتظار الوظيفة التي ناهز انتظارها حينا من الدهر أمضيتها لهثا خلفها ولم تشفع المؤهلات في إيجاد موطئ قدم لي في التوظيف فمللت من حالي وسئمت من ذلك الوضع وصرت أتحين الفرص للذهاب إلى الأستاذ ولكن كانت تنتابني الظنون في رفضه.. المهم توكلت على الله وذهبت وأعلمت موظف الاستقبال أني أريد الأستاذ لأمر خاص فدخلت عليه ووجدت عنده الكاتب (المشهور) سلمت عليهما وعرفني عليه بأني أحد الكتاب المشاركين والأستاذ (المشهور) يجيب رئيس التحرير بأنه رآني على صفحات الجريدة فقط ورئيس التحرير يميل إلي مخاطبا: نما الي علمي أنك تريدني في موضوع خاص وأجيبه بأني أريد العمل معكم ويفاجئني هل تريد العمل كصحافي معنا قلت نعم، وفي أي مجال تريد قلت المجال السياسي، قال لي ما هو اتجاهك السياسي ثم استدرك قائلا سألتك لأننا نريد أن نعرف مدى إحاطتك بالرموز السياسية فلا يعقل أن نوجهك الي سياسي لتقول انك لا تعرفه وتنتفي منك صفة الاهتمام بالشأن السياسي أخبرته بانتمائي ثم كتب على ورقة إلى مدير التحرير بأني قد أنضم إليهم صحافيا في القسم السياسي كامل الدسم وكامل الدسم تلك صفة أسبغها علي الأستاذ ذهبت إلى مدير التحرير الذي استصغرني لصغر سني وقلة حجمي هاج في وجهي عندما أعطيته الورقة وقال لي انتظرني لحين الفراغ من عملي انتظرته في الاستقبال ساعات وساعات حتى مللت الانتظار وانتابتني موجة الغضب مع مثل هذا.. المهم في أثناء جلوسي في الاستقبال مر علي هذا (الرجل) ثم طلب مني أن أجلس بعيدا عن الاستقبال وجلست ولم يعرن أدنى اهتمام وأخيرا توكلت وجلست على مقعد في مكتبه ثم جاء واختصرني بقوله غدا نكلفك بشيء فتعال غدا فقط دون ترحيب وضيافة مع أن موظف الخدمات كان عنده وهو يمليه طلباته في الأكل والشرب وأنا أنظر إليه مستغربا، المهم سحبت من بالي ذلك التصرف (اللئيم) وذهبت إلى بيتي وعدت غدا وانتظرته فلما حضر قال اكتب في أي شيء ثم اعرضه علي فكتبت عن الانتخابات وعرضتها عليه فلم يجزها وردني، حولت تلك المادة الى مقال ثم أرسلته كما أرسل من قبل فنزلت المادة في مقال كان لا يحب مجالستي ويتضايق من استئذاني وعندما يراني فكأنما قد رأى ما يخيفه ومن العجب أنه يستأنس بالفتيات ذوات الجمال البين حسنه يحادثهن بالساعات ويقتسم معهن المأكل والمشرب وعندما تذهب تحس من نفسك بالتصغير فهو يتوسط الكرسي الفاخر وعلي يمينه ويساره يجلسن وعندما تدخل تحس بالإحراج ويتمم الحكاية بالكلام الجاف الذي من سماعه تكسوك حمرة الخجل وتتصبب من جسمك علامات الإحراج فقد كنت قبل دخولي الجريدة احظى بنزول مقالاتي في الأسبوع أربع مرات وعندما جئت صارت تنزل في الأسبوعين مرة وعندما استفسرته سألني بأن لديهم كتاب راتبون وأنهم ينزلون مقالاتهم فورا وسمعت منه الكثير ولكني صبرت وقلت في نفسي تلك ضريبة العمل الصحافي فسألته عن الأقسام في الجريدة فأجابني بأنهم ليست لديهم أقسام وان تكتب في كل شأن.. خرجت منه ألعنه وألعن حظي العاثر الذي يجعل مصائر الناس ترتبط بتوجيه هذا وأمثاله. ولا أريد أن اخوض في المزيد. وأترك المجال للقارئ في عدم التقصير وأكتفي انا بعدم التفسير فكلما يخطر على البال ذلك السيناريو الذي كان يحدث معي بصورة جعلتني أفكر أحيانا بالنفاد بجلدي خوفا من أن يكبل أمثال هؤلاء حريتي ويضيقون خلقي بحقدهم وممارساتهم البغيضة ولكني صممت وصبرت.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .