لكل إنسان في هذه الحياة لحظات لا تنسى خصوصا عندما تكون مفرحة وربما هذه اللحظة اكتنفت جميع أجيال المحرق عندما اجتمعوا في الكيان الشامخ للأندية الرياضية شيخ الأندية الخليجية نادي المحرق حيث اجتمعت أجيال مع أجيال مع أجيال كان عنوانهم “المحرق أمانة تتوارثها الأجيال”.
هذا التجمع الذي حضره الكهل قبل الصغير الرئيس قبل اللاعب الإداري قبل المشجع واحتضنه برعاية جميلة سمو الشيخ أحمد بن علي آل خليفة ربان السفينة المحرقاوية ولكن العلامة التي لن ينساها احد في هذا اليوم هو حضور الأب الروحي للنادي الشيخ حمد بن أحمد آل خليفة الذي لطالما دعم ووقف مع المحرق في رئاسته للنادي وكم من انجازات وبطولات وتاريخ كتب في جيله. اجتمع مع أبنائه ولاعبيه وإدارييه وجماهيره التي لطالما عشقته وهو لم يتغير إلا رقميا في العمر ولكنه الإنسان القوي الذي يعشق بجنون تاريخ المحرق العظيم.
كوكبة من الشخصيات التي لعبت في المحرق سواء التي أصبحت أعضاء شرف للنادي أو الكوكبة التي ما زالت تضيء الزمن بنجوميتها وكم جميل أن ترى هؤلاء النجوم التي ربما حرمها الإعلام من التوثيق بشكل مميز وهي أمامك حية بل إنها تمارس محبوبتها كرة القدم وتبهرك بأنها لا زالت قادرة على إسعاد وإبهار من يتابعها وان من نشأ في البيت العود لن يتغير ولن يصدأ فنه ما دام يعزف معزوفة بطولات المحرق بقلبه قبل قدمه.
الفكرة لم تأت من الخارج بل جاءت بقلوب كانت تعشق قميص المحرق في الملاعب وكان تعطي من التضحيات الكثيرة وهي اجتمعت من جديد بفضل أسماء لن ننساها مهما طال العمر؛ فمن منا ينسى الأسطورة حمود سلطان والقناص الدخيل وصاحب العطاء محمد العليوي وصاحب الرأس الذهبية إبراهيم عيسى والخلوق راشد الفضالة وطارق فهد والهادئ والعاشق بنفس الوقت سعيد مذكور وغيرهم من الأسماء التي ما زالت تنبض بروح المحرق والتي تسري في جسد كل من يتربى في جزيرة المحرق وخصوصا من نشا في كيان القلعة الحمراء.
ولربما هناك مقومات ساهمت ايضا في هذا الشيء واذكر أهمها مجلس جماهير المحرق الذي استطاع بفضل حنكة وقيادة محمد الدخيل من إثبات نفسه كجهة إعلامية قوية جدا ومنافسة لكثير من الإعلام الرياضي في ظل معوقات وقلة دعم في عملها ولكنهم بتضحياتهم استطاعوا أن يساهموا في مواصلة العشق للمحرق مع جماهيرهم الوفية .
كلمات أسعدتني كثيرا خصوصا عندما التقيت جيل الستينات والسبعينات الذين لم أرهم في وقتهم ولكني شاهدتهم في ملتقى أجيال المحرق وكم أسعدني عندما أرى النجوم تحتضن بعضها من الجديد كأنها أحرزت البطولات ونرى الألفة والمحبة وقوة العلاقة بين هؤلاء اللاعبين الذي سطروا تاريخ البحرين قبل المحرق بأحرف من ذهب.
عندما تتحدث إليهم ويرجعون بك إلى الوراء كثيرا ويتذكرون اللحظة بتفاصيلها الدقيقة وكأنهم يرونها من جديد أمامهم، وهنا يكمن الولاء والانتماء والحب الصادق لهذا النادي الذي يفتخر به كل بحريني قبل أن يكون محرقيا.
دموع. عناق. عناق. ذكريات. هزل. تضحيات. بطولات. أحزان. كلها اجتمعت في ملتقى أجيال المحرق ولعلي قبل أن اختم كلماتي كم تمنيت ان أرى نجم البحرين ونجم المحرق الأبرز في الستينات الشيخ خليفة بن سلمان لما قدمه هذا اللاعب من عطاء لا ينكره أحد بل إن فنه في مداعبة الكرة وتسجيل الأهداف والرسم الكروي بالملعب يفهمها كل رياضي يدرك كرة القدم الحقيقة.
تحية اجلال وتقدير لجميع من رحلوا من الدنيا ونقول لهم رحلتم من الدنيا ولم ترحلوا من قلوبنا فالجميع يذكركم وكأنكم أحياء معنا، وكم فرحت حينما رأيت ابن المرحوم جمال عبدالرحمن طيب الله ثراه والذي لم أره شخصيا ولكن رأيت ابنه فربطت جميع ما قيل لي عنه في ابنه وبإذن الله نراه نجما مثل أبيه. الكل عندما رأى من رحل تذكر عطاءهم وطلب لهم بالدعاء الرحمة والمغفرة ونسأل الله أن يطيب ثراهم مثلما اثروا الملاعب بفنهم ونقول المحرق سوف تبقى أجيال متواصلة تحمل على صدرها شعار المحرق أمانة.