العدد 2193
الخميس 16 أكتوبر 2014
هل نصدق “البنتاغون” أم موفق الربيعي؟ داود البصري
داود البصري
الخميس 16 أكتوبر 2014

الإعلان المثير لرئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتين ديمبسي حول تدخل سلاح الجو الأميركي عبر طائرات الأباتشي لمنع سقوط مطار بغداد على يد داعش والعشائر المساندة لها قبل أسابيع قليلة خلت قد فتح المجال لتكهنات عديدة حول الواقع الميداني في ظل الهزائم المتكررة والانسحابات (التكتيكية) الكثيرة والمتواصلة للجيش الحكومي العراقي من مواقع ومعسكرات وقواعد لوجستية مهمة كان آخرها قاعدة في هيت وإقدام القيادة العسكرية العراقية على تدمير أطنان الأسلحة والمعدات خشية وقوعها بيد تنظيم الدولة الإسلامية! والغريب بل المثير للرثاء هو نفي “كيسنجر العراق” ومستشار الأمن القومي العراقي السابق موفق الربيعي لحديث الجنرال الأميركي، واعتباره مجرد حديث “للاستهلاك المحلي”! أي أن الربيعي وهو رجل لا علاقة له أبدا بالعلوم العسكرية أو الخطط الاستراتيجية بل إن تخصصاته طبية محضة أخذ يزايد على جنرالات البنتاغون الذين يرسمون الخطط العسكرية للكرة الأرضية ويشكك في روايات وأحاديث وتصريحات جنرالات الولايات المتحدة ويصدق تأكيدات وترهات جنرالات النظام الإيراني من أمثال هادي العامري أو قيس الخزعلي بأن الدنيا ربيع والجو بديع والميليشيات الطائفية مسيطرة على كل المواضيع!
ما يجري من صراع عراقي داخلي ساخن يشكل مهزلة سلطوية حقيقية فالسيد المستشار الخطير موفق الربيعي الذي يطلق تصريحاته الكهربائية من لندن حيث يقيم ويعيش وهو في نفس الوقت عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي لم يفسر لنا أسباب الانسحابات التكتيكية المستمرة لجيش الحكومة العراقية الذي هو اليوم بدون قيادة ميدانية حقيقية! بعد إحالة العشرات من ضباط المالكي “التعبانين” على الاستيداع والتقاعد! وهروب البعض منهم خارج العراق! وعدم وجود وزير للدفاع في ظل صراع الإرادات الإقليمية ورغم التطاحن الدولي القائم فوق أرض وسماء العراق! لقد هرب جيش الحكومة من قاعدة الأسد الاستراتيجية في منطقة البغدادي وهي في الطريق لبغداد، وسلم قضاء هيت للمجاميع المسلحة وتراجع نحو أسوار بغداد مضحيا بما قيمته المليارات من الأسلحة المتروكة، وانهارت المؤسسة العسكرية العراقية بشكل شبه كامل، وزاد اعتماد الحكومة على جيوش الميليشيات الطائفية الرديفة خصوصا عصابتي “بدر” التابعة لهادي العامري و”العصائب” لقيس الخزعلي وغيرها من مجاميع الإرهاب الطائفي التي أخذت تستنزف قواها بشكل واضح رغم أن من يقود العمليات الميدانية فعلا هم ضباط فيلق القدس وعلى رأسهم القائد العام للقوات العراقية الجنرال الحرسي قاسم سليماني!
كما أن الربيعي لم يرفض أو يستنكر التصريحات الإيرانية الرسمية التي تقول إنه لولاهم لسقطت أربيل ثم بغداد! بل إنه في تصريح عبر قناة الجزيرة ومن بيته اللندني الفاخر أعلن أن إيران هي العمق الاستراتيجي للعراق! وأن الولايات المتحدة هي الحليف الاستراتيجي! ولكن لم يقل لنا الربيعي كيف أمكنه تنظيم عقد زواج بين طهران وواشنطن في العراق!
جنرالات البنتاغون يكذبون في رأي الربيعي، بينما جنرالات الحرس الثوري هم رمز للتقوى والصدق والشفافية الثورية!
الربيعي في تبريراته الرافضة للرواية الأميركية أعلن بسطحية فائقة عدم قدرة المجاميع المسلحة تهديد بغداد متناسيا أن ضرب المدافع والصواريخ وتكرار عمليات التفخيخ والتفجير في بغداد هو بمثابة عملية إسقاط حقيقية للأمن وحالة تكسيح حقيقية للدولة العراقية، لكون الميليشيات لا يمكن أبدا أن تحل محل الجيش النظامي أو قوى الأمن التابعة للدولة، الجميع يعلم أن تصريحات وتطمينات وتأكيدات موفق الربيعي هي مجرد فواصل فكاهية! بعد أن وضعه الرفاق الأميركان خلال احتلالهم للعراق في موقع أكبر بكثير من قدراته الفعلية ولكنها إرادة الطيب الذكر السفير فرانك ريتشاردوني لتعبيد الطريق للربيعي ليتحول لكيسنجر العراق! حقيقة “اللي إختشوا ماتوا”!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية