مهزلة التفكير السطحي والهزيل للقيادات الطائفية العراقية تثير العجب وتطرح ألف علامة استفهام حول مستوى الإدراك العقلي والتصرف السلوكي لتلكم القيادات! فما فتئت قيادات عراقية من أمثال رئيس المجلس الإيراني الأعلى بمطالبة قوات التحالف الدولي بعدم إرسال قواتها للعراق والاكتفاء بالدعم من بعيد! مدعيا بأن قوات الحشد الشيعي “جيش الجهاد” وقوات بدر التي يقودها هادي عامري زاده أو عصابات العصائب وجيش المختار قادرة على دحر الجماعات المسلحة وردها على أعقابها!! رغم أنهم لولا الدعم الدولي لوصل انسحابهم للحدود الكويتية جنوبا!
فهاهي مناطق شمال بغداد وحزامها الغربي والجنوبي تدك من قبل مدافع وهاونات تلكم الجماعات وتتساقط القرية تلو الأخرى بأياديهم دون أن يتم استرجاع المناطق الخارجة عن سلطة وسيطرة حكومة بغداد! ونفس الموقف والتصريح أيضا اتخذه وزير الخارجية العراقي الجديد-القديم إبراهيم الجعفري الذي يرفض وجود قوات برية دولية تحت نفس الذرائع السابقة!
وطبعا هذه المواقف لا تعبر عن مصالح وطنية عراقية كما يدعون بل تمثل التبني الصريح والمعلن للموقف الرسمي الإيراني المؤكد على ذلك الخيار المثير للسخرية! والمصيبة تكمن في أن دول التحالف تعرف هذه الحقائق جيدا وأكثر من الجميع وبتفصيلات مرعبة بحكم معلوماتها الاستخبارية الواسعة! ولكن قيادات دول التحالف تجامل كثيرا تلك المواقف العراقية المائعة المرتبطة بالمصالح الاستراتيجية الإيرانية!
ولكننا لو تصورنا، مجرد تصور، أن دول التحالف قد قررت في لحظات تاريخية معينة ووفقا لأجندات وسيناريوهات تصعيد للرعب في المنطقة سحب دعمها للحكومة العراقية وتصديق ادعاءات الجنرال أو القائد التاريخي إبراهيم الجعفري بقدرة قوات الحشد على حسم الأمور وحدها دون تدخل الدعم الغربي؟ فلنرى ماذا ستكون النتيجة؟ وكيق ستؤول الأمور في ميدان المعارك العراقية؟ وهل فعلا ستتمكن تلكم القوات الهزيلة من صرع داعش وأخواتها دون اللجوء لحماية ودعم طرف ما؟ الجواب معروف وسيكون كارثيا يتمثل في سرعة تساقط الحصون العراقية وهروب القطعات المقاتلة وثم تحلل وانهيار حكومة بغداد وحدوث الكارثة! وهذا سيناريو حقيقي وليس خياليا تعمل حكومة طهران من أجل إيصال العراق إليه تمهيدا لتدخلها المباشر واحتلال العراق من خلال جيوشها وجيوش عملائها الرديفة بحجة الحفاظ على المصالح والدفاع عن المراقد وهم يدفعون الأمور من خلال واجهاتهم السياسية وعملائهم المباشرين والمعروفين في العراق نحو هذا الخيار، بكل تأكيد ودون مواربة إن دول التحالف المعنية تعلم وتحيط بكل هذه التفاصيل وأكثر من ذلك بكثير.
المشكلة في العراق حاليا هي تعدد القيادات التي تتصور نفسها معبرة عن إرادة الشعب بينما هي في حقيقتها معبرة عن مصالح أسيادها المعروفين، وهذا الذي يرفض قوات الحلفاء البرية لحسم النزاع مع المتطرفين يتناسى وبصلافة عجيبة أنه لولا دماء الآلاف من قوات المارينز ما تسنى له ولمجموعته البائسة دخول العراق والهيمنة عليه وتحوله لزعيم تاريخي (يثرم البصل) أسبوعيا في رؤوس المثقفين في الندوات الأسبوعية التي يجبرون على حضورها لسماع آراء المفكر الكبير! في أوسع تظاهرة نفاق عراقية! “حقيقة اللي اختشوا ماتوا”.
لو عملها الحلفاء وتخلوا عن خياراتهم العسكرية في العراق وتركوا المجال لقوات العامري والحشد الطائفي ستكون الكارثة في المنطقة أكبر من كل ما يمكن تصوره. لقد آن الأوان لعتاة الطائفيين أن يكرمونا بسكوتهم، فذلك أفضل بكثير.