العدد 1689
الخميس 30 مايو 2013
لا خط أحمر إلا الوطن راشد أحمد راشد
راشد أحمد راشد
الخميس 30 مايو 2013

لا أدري حقًا سر هذه الضجة التي افتعلتها “الوفاق” ومناصروها حول إجراء أمني صحيح وسليم من الناحية القانونية، وهو تفتيش منزل الشيخ عيسى قاسم بعد تتبع إرهابيين أصابوا رجال الشرطة مستخدمين أسلحة ومقذوفات نارية، أليس الأمن هو غاية كل مجتمع، والذي تتضاءل إلى جانبه باقي الغايات، هل ترضى “الوفاق” أن يقوم إرهابيون باقتحام مقراتها أو تخريبها، أو أن يتقاعس رجال الأمن في القبض على المنفذين؟
كل تلك الأسئلة تفرض نفسها على المشهد، فجماعات ما تسمى المعارضة تحاول دائما افتعال ضجة إعلامية بغرض تحشيد وتجييش الشارع، ويتعاون معها للأسف عدد من رجال الدين.
لقد حاولت “الوفاق” وضع هالة على قاسم لتضخم من الحدث خدمة لأغراضها، فقالت بأنه خط أحمر، فكيف يكون أحد خطًا أحمر أمام أمن الوطن؟ وكيف ذلك وهي التي تتشدق في كل مكان بأنها تريد دولة مدنية يكون الحكم فيها للقانون، فهل الدولة المدنية التي تريدها “الوفاق” يكون فيها فرد فوق مستوى البشر، ولا يمكن ملاحقته أمنيًا ولا قضائيًا مهما ارتكب من مخالفات؟
إنها الحقيقة تظهر للعيان، ويتأكد لنا وللعالم من هذه الحادثة أن الدولة التي تريدها “الوفاق” ومن يدور في فلكها هي دولة الولي الفقيه، وما الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها إلا أدوات للوصول إلى هدفهم.
إن الخط الأحمر الحقيقي هو الوطن وسلامته وأمنه واستقراره ، لطالما أكد على ذلك صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء، ومن هنا كانت تحركات الحكومة بهدي من توجيهاته للحفاظ على أمن الوطن ملتزمة في ذلك بالقانون وتعهداتها بالحفاظ على حقوق الإنسان.
إن البحرين تواجه أبشع مخطط في تاريخها كله لزعزعة امنها واستقرارها، هذا المخطط الذي ما إن تفشله الحكومة من جانب حتى يقفز من جانب آخر مستخدمًا أدوات في الداخل والخارج، فمنذ الأحداث المؤسفة في فبراير 2011 وانكشاف مخطط الانقلاب على الحكم وتكوين دولة إسلامية على غرار دولة الولي الفقيه، لم تتوقف المحاولات لتنفيذ هذا المخطط ولو على مراحل، فمن تكثيف للتدريبات التي يتلقاها الإرهابيون وإنشاء للمعسكرات سواء في إيران أو سوريا أو لبنان وغيرها وتدريب الإرهابيين على كيفية صناعة القنابل محلية الصنع واختراع أسلحة ومقذوفات محلية الصنع، أصبح معها وصف هؤلاء بمخربين لا يليق، بل أصبحت الأعمال إرهابية تتوافر فيها كل أركان العمل الإرهابي وزادها الدعم الخارجي خطورة؛ لأن جهات كالحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وقوات الصدر هي مليشيات لها خبرة طويلة في أعمال الإرهاب والقتل والتدمير وإشعال الفتن.
كان الغرض من وراء هذه الأعمال الإرهابية أن تصبح البحرين نسخة في دول الخليج العربي من لبنان مما يسهل على إيران تنفيذ مخططاتها سواء في الداخل البحريني أو في باقي دول مجلس التعاون، كما تفعل في لبنان، ولكن يقظة الحكومة حالت دون ذلك والحمد لله وحمت البحرين من هذه المخططات الخطيرة، وتم إفشال مخططين إرهابيين خلال هذا العام فقط، الأول كان يستهدف استاد البحرين الوطني وضيوف المملكة الخليجيين الذين حضروا لمتابعة كأس خليجي 21، والثاني استهدف السياح الأجانب خلال سباق الفورميولا واحد، ولنتخيل معا تداعيات نجاح الإرهابيين في هذين المخططين لا قدر الله على أمن البحرين وأمن الخليج.
وقد تعاملت الحكومة بحسم مع هذه التهديدات الإرهابية، فاتبعت استراتيجية واضحة لتجفيف منابع الإرهاب تقوم على اليقظة الأمنية ورفع كفاءة رجال الأمن واستخدام التقنيات الأمنية الحديثة، والتي تتوافق مع حقوق الإنسان والمعايير العالمية والاتفاقات الدولية التي وقعتها المملكة، وتتبع مصادر الخطر في الداخل، والتنسيق الإقليمي والدولي لتتبع التهديدات التي تمس الوطن القادمة من الخارج.
ولأن الخطر يتجاوز البحرين إلى دول الخليج، جاءت دعوة صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء للتسريع بالوحدة الخليجية المدروسة، فهذا هو الوقت الذي يجب أن تتعاطى فيه جميع دول الخليج بجدية مع مطلب الاتحاد الذي صار مطلبًا شعبيًا من معظم أبناء الخليج، وهو ما نلاحظه من استطلاعات وجهات نظر الفعاليات البرلمانية والشعبية ورؤى الكتاب والمفكرين، فالتهديد واحد ومكامن الخطر واحدة.
كلمة أخيرة، إذا أراد رجال الدين أن يحفظوا لأنفسهم مكانتهم الروحية في قلوب المواطنين، فيجب عليهم أن يكونوا دعاة للوحدة لا الفرقة والطائفية، وأن يحفظوا للمنبر الديني قداسته بالابتعاد به عن الشؤون السياسية. فالبحرين تستحق منا ذلك وأكثر.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .