العدد 1680
الثلاثاء 21 مايو 2013
لماذا رفض النواب الميزانية؟ راشد أحمد راشد
راشد أحمد راشد
الثلاثاء 21 مايو 2013

بات أعضاء مجلس النواب البحريني ما بين مطرقة العجز المالي وسندان الشعب في ملف الميزانية العامة للدولة، فالمستقلون والكتل السياسية دخلوا في مفاوضات مستمرة مع الحكومة لأكثر من أربعة أشهر، والنتيجة صفر اليدين.
ويبدو أن التصويت على الميزانية العامة للدولة هي آخر ورقة يلعب بها أعضاء مجلس النواب خلال هذا الفصل التشريعي، وهم يطمعون بحصد أكثر مكاسب سياسية على المستوى الحزبي والجماهيري خصوصاً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في 2014، مع العلم بأن المستقلين والكتل السياسية أضحت تعاني من ترصد الجمعيات والكتل السياسية التي خارج البرلمان سواء من المعارضة أو جمعيات الفاتح، الأمر الذي يزيد من هواجس أعضاء مجلس النواب مع اقتراب كل موعد تصويت على الميزانية العامة للدولة.
وتشير التحليلات السياسية و البرلمانية أن أعضاء مجلس النواب باتوا يكافحون لحفظ هيبة البرلمان أمام الشعب من خلال المطالبة بزيادة 15 % لرواتب الموظفين في القطاع الحكومي، خصوصاً بعد تهميش مجلس النواب في بعض القضايا السياسية المصيرية المطروحة على الساحة، فأصبحت الميزانية العامة للدولة مسألة إثبات وجود للنواب.
ومن منظور آخر، يبدو أن مجلس النواب اتجه نحو التأزيم في ملف الميزانية العامة للدولة بسبب ازدياد نسبة الضغط الشعبي على النواب في وسائل الإعلام و قنوات التواصل الإجتماعي، وهذه سابقة برلمانية في وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث أصبح الفضاء الإلكتروني وسيلة ضغط وتشهير على أعضاء مجلس النواب.
اليوم مجلس النواب في وضعية سياسية و دستورية لا يحسد عليها ، فبعض الكتل تراجع حساباتها على أساس حفظ المصالح السياسية الحزبية، والبعض الآخر يراجع حساباته الوطنية القائمة على إخراج الدولة من نفق مظلم جدرانه القروض والمساعدات المالية الخارجية، والبعض الآخر يتمنى الإنتهاء من الميزانية العامة للدولة بأسرع وقت ممكن، وليس لتسريع المشاريع التي تحتاجها الحكومة، إنما للراحة و الإستجمام في العطلة البرلمانية و الذهاب إلى سويسرا.
وتتمحور بعض الكتابات السياسية حول فرضية ما إذا وافق مجلس النواب على الميزانية العامة للدولة وفق رؤية الحكومة من دون إدارج الزيادة التي يريدها النواب في المعاشات، فإنه بعد مرور شهر أو شهرين ستقوم الحكومة بإصدار مرسوم ملكي بزيادة رواتب المواطنين، ماذا يحدث لأعضاء مجلس النواب ؟ هل تحترق ورقتهم أمام الشعب و الرأي العام؟.
ومن جانب آخر، فإن أعضاء مجلس النواب وضعوا أنفسهم تحت ضغط المتقاعدين ( الأقلية المظلومة ) و ضغط عامة الناس (الأكثرية المسحوقة)، ودخلوا في مفاوضات طويلة و معقدة مع الحكومة من أجل حصد أكثر مكاسب للقواعد الجماهيرية، وأقل المكاسب في هذه المفاوضات هي قبول عرض الحكومة بزيادة علاوة الغلاء و المتقاعدين فقط من دون زيادة رواتب المواطنين، أو الخروج بصفر اليدين من دون أي مكاسب تذكر، لأن من منظور مستقبلي ملف الميزانية سوف ينتقل إلى المجلس الوطني (المكون من أعضاء مجلس النواب و الشورى) للبت فيه، وباعتقادي الشخصي أن مقترح زيادة رواتب المواطنين لن يحصل على أغلبية الأصوات تحت قبة المجلس الوطني، وبذلك يخسر النواب أقل المكاسب وهي زيادة المتقاعدين وعلاوة الغلاء.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية