تناقلت وسائل الإعلام في الإسبوع الماضي خبر قصف الطيران الحربي الإسرائيلي مواقع داخل الأراضي السورية، في حين قالت إسرائيل ان هدف هذا القصف هو منع وصول أسلحة إلى حزب الله. ومن منظور تحليلي لم يستهدف هذا القصف مركزاً للبحث العلمي التابع للنظام السوري كما تدعي إسرائيل وتقر سوريا، إنما كان الهدف الاستراتيجي من وراء هذه العلمية العسكرية هو استهداف الجيش الحر بالتنسيق ما بين الشياطين الثلاثة إسرائيل وحزب الله وإيران، وبمباركة أمريكية.
ويؤكد التحليل الاسختباراتي الذي نشر في موقع (DEBKA) القريب من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن الهدف الاستراتيجي من الغارة التي شنها سلاح الجو الاسرائيلي هو منع سيطرة كتائب المعارضة على صواريخ نوعية في ريف دمشق، وأضاف التحليل الاستخباراتي أن من بين الأهداف التي تعرضت للقصف مقر لتصنيع الأسلحة الكيميائية، وذلك لمنع الجيش الحر من امتلاك تلك الأسلحة النوعية التي تغير موازين القوى في المنطقة.
ولو فرضنا فعلاً أن إسرائيل قصفت مستودعات ومخازن أسلحة تابعة للنظام السوري، فلماذا لم يقم النظام السوري وحزب الله بتوجيه ضربات عسكرية لإسرائيل كردة فعل ورد اعتبار، ومن ناحية أخرى تدعي إسرائيل أن تلك الغارات كانت تهدف لمنع وصول الأسلحة الكيميائية إلى حزب الله في لبنان، إلا أن الواقع الجيوسياسي يشير إلى أن الأسلحة و الصواريخ كانت تخرج من طهران، مروراً بالعراق وسوريا و تتجه إلى حزب الله طوال ثلاثين سنة الماضية من دون أي تحرك عسكري إسرائيلي، فلماذا تقصف إسرائيل حزب الله في سوريا الآن؟ ولماذا لا تقصف مخازن الأسلحة التابعة لحزب الله في لبنان؟
وعلى النطاق العام، إيران وحزب الله أعلنا أمام الملأ بأن الكتائب الثورية العسكرية باتت تتمركز في دمشق ، من أجل حفظ المصالح الإيرانية، في المقابل لم تحرك إسرائيل و لا الولايات المتحدة الأمريكية ساكناً، وأصبحوا متفرجين للأزمة السورية، يا ترى أيهما أهم من منظور إستراتيجي وصول الأسلحة الكيميائية إلى حزب الله أو وصول كتائب إيران وحزب الله إلى هضبة الجولان من خلال بوابة سوريا.
والغريب أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هددت بوجود تنظيم القاعدة في سوريا ، و لكنهما لم يصدرا أي تصريح بخصوص تواجد إيران وحزب الله في سوريا. أما التقاء جون كيري وزير الخارجية الأمريكي مع الرئيس الروسي بوتين في موسكو أعطى انطباعا إيجابيا حول تقارب الرؤية الامريكية الروسية تجاه الأزمة السورية، وأعتقد شخصياً بأن الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا باتا يشعران بخطر الجيش الحر والجماعات المسلحة في سوريا على أمن إسرائيل و المصالح الحيوية الأمريكية و الروسية.
يبدو أن روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وإيران وإسرائيل وتركيا يتفقون على مبدأ بناء دولة علوية تنطلق حدودها من شمال سوريا وريف حلب و دمشق من أجل حماية أمن إسرائيل والمصالح الغربية في المنطقة، وأضف الى ذلك أن التقسيم يخدم مشروع تقسيم الأمة العربية إلى دويلات و كنتونات صغيرة، كما تم تقسيم السودان والعراق في ظل صمت الدول العربية . أما تركيا يبدو أنها تنسحب تدريجياً من الأزمة السورية، خصوصاً بعد عودة العلاقات التركية و الإسرائيلية من جديد، وانسحاب الجماعات الكردية المسلحة من جنوب تركيا بعد اتفاق ما بين أوجلان و تركيا برعاية الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل و إيران .