العدد 1664
الأحد 05 مايو 2013
نظرية طروادة من منظور السياسة الخارجية الإيرانية راشد أحمد راشد
راشد أحمد راشد
الأحد 05 مايو 2013


حصان طروادة جزء من أساطير الحروب اليونانية، وتروى الأسطورة بحسب موسوعة ويكيبيديا أن الإغريق قاموا بحصار مدينة طروادة، فابتدع الإغريق حيلة جديدة، حصانا خشبيا ضخما أجوف، ومليئا بالمحاربين الإغريق، أما بقية الجيش فتظاهروا بأنهم راحلون، بينما في الواقع كان يختبئون، وقبل الطرواديون الحصان على أنه عرض سلام. وقام جاسوس إغريقي، بإقناع الطرواديين بأن الحصان هدية، فأمر الملك بإدخاله إلى المدينة في احتفال كبير، احتفل الطرواديون برفع الحصار وابتهجوا، وعندما خرج الإغريق من الحصان داخل المدينة في الليل، كان السكان في حالة سكر، ففتح المحاربون الإغريق بوابات المدينة للسماح لبقية الجيش بدخولها، فنهبت المدينة، وقتل كل الرجال، وأخذ كل النساء والأطفال كعبيد.
ويبدو أن الإيرانيين يستندون كثيراً على الأساطير اليونانية، حيث باتت السياسة الخارجية الإيرانية تستخدم نظرية طروادة (كما أسميها شخصياً) طوال السنوات الماضية من خلال معاداة إسرائيل في وسائل الإعلام من أجل كسب ود دول الجوار، وإقناع الدول العربية والإسلامية بنموذج الثورة الإيرانية، في المقابل هناك تعاون استراتيجي سري ما بين إيران وإسرائيل على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية.
وفي مؤتمر صحافي عقده وزير الدفاع الإسرائيلي رابين في أكتوبر 1987 قال فيه “إيران هي أفضل صديق لإسرائيل ونحن لا ننوي تغيير موقفنا في ما يتعلق بطهران، لأن نظام آية الله الخميني لن يدوم إلى الأبد، والوظيفة الأساسية للموقف الإيراني المعادي لإسرائيل كانت التخفيف من الأخطار العربية التي تهدد إيران”.
ويؤكد تريتا بارسي (وهو أميركي من أصول إيرانية ورئيس مجلس العلاقات الإيرانية الأميركية) في إحدى مقالاته “إنه على المدى القصير احتاجت إيران الإسلامية إلى إسرائيل لموازنة التهديد العربي، لكن على المدى البعيد، احتاجت إيران إلى مصادقة العرب عبر لعب ورقة معاداة إسرائيل للفوز بقبول العرب بقيادة إيران للمنطقة، مع أن إسرائيل لم تشكل تهديداً لإيران، اعتقد القادة الدينيون بطهران أنهم لن يتمكنوا من تولي القيادة الإقليمية بدون اتخاذ موقف علني متشدد من إسرائيل، وأية علاقات مع إسرائيل أو تصور وجود علاقات مع إسرائيل سيهدد أكثر أهداف السياسة الخارجية الإيرانية أهمية، ألا وهو التقارب مع دول المنطقة”، ويقصد هنا الدول العربية.
طوال العقود الماضية كانت الدول والشعوب العربية مخدوعة بالعلاقات الإيرانية – الإسرائيلية، ويبدو أن الإسلام الإيراني والمعارض لإسرائيل خدم طهران في غايات استراتيجية في غاية الأهمية، حتى استطاعت إيران توسيع الفجوة ما بين الحكومات العربية والشعوب العربية من خلال الخطابات الإيرانية التي تدل على عجز الحكومات العربية إزاء إسرائيل، وأن طهران هي المقاوم الوحيد لإسرائيل، وهي التي ترفع راية الجهاد المقدس بحسب الأدبيات الإيرانية، إلا أن الحقائق تشير إلى عمق العلاقات السرية ما بين طهران وتل أبيب، وما الخطاب الإيراني المتشدد تجاه إسرائيل إلا حصان طروادة، يراد به خداع العرب والمسلمين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .