ترجع العلاقات الاستراتيجية البحرينية اليابانية إلى العام 1934، عندما قامت البحرين بتصدير النفط لأول مرة إلى اليابان، ويولي صناع القرار في اليابان اهتماماً كبيراً بمملكة البحرين، ولاشك أن النفط كان ومازال أحد أبرز العوامل الأساسية التي دفعت نحو تطوير العلاقات، وأضحت العلاقات الاستراتيجية ما بين اليابان والبحرين موضع تقدير واهتمام ما بين صناع القرار في البلدين، ويأتي هذا الاهتمام من منظور اقتصادي بحت، ويبدو أن التبادل التجاري بين الطرفين يعتبر القاعدة الأساسية للنهوض بهذه العلاقة الاستراتيجية.
إن العلاقات البحرينية اليابانية بدأت حالياً تتجه نحو تبادل الخبرات والتكنولوجيا والارتقاء بالمشاريع الكبرى التي تجمع الطرفين، ومن هنا نرى السياسة الخارجية البحرينية تحرص دائماً نحو الاستفادة بالخبرات التكنولوجية والصناعية التي تمتلكها اليابان، إلا ان الواقع العملي ما هي إلا تصريحات في الصحف الأولى من الجرائد البحرينية، إلى يومنا هذا والبحرين لم تستفد من توظيف التكنولوجيا اليابانية لإنشاء محطة نووية لتحلية المياه وإنتاج الكهرباء، ومحطة للطاقة الشمسية، ومازلنا ننتظر على أرض الواقع التعاون التكنولوجي مع اليابان في صناعة البتروكيماويات والألمنيوم والفولاذ والغاز والاتصالات والإنشاءات والتدريب.
ومن جانب العلاقات السياسية والأمنية، يبدو أن أمن الخليج العربي أصبح يلقى اهتماما استراتيجياً غير مسبوق من قبل السياسة الخارجية اليابانية، حيث تشير الدلالة الى أن وجود الأساطيل اليابانية في بحر العرب وبحر عمان وباب المندب مؤشر مهم على أهمية الخليج العربي ومضيق هرمز من منظور السياسة الخارجية اليابانية، خصوصاً أن اليابان تستورد من دول الخليج العربي حوالي 75 % من احتياجاتها النفطية. وعليه باتت اليابان أكثر الدول تركيزاً على أهمية أمن الخليج العربي. بالإضافة إلى ذلك، تتواجد اليوم القوات اليابانية الغير قتالية في العراق مع قوات التحالف الدولي، وتتواجد في بحر العرب وعدن لمحاربة الإرهاب. كل تلك التفاعلات الأمنية والسياسية تدفع البحرين واليابان نحو الشراكة الاستراتيجية، فلماذا لا نستفيد من التكنولوجيا العسكرية اليابانية، ولماذا لا ننوع مصادر التسلح لدينا من خلال التعاقد مع شركات الأسلحة اليابانية، أليس هذا أفضل من الاعتماد الدائم على التسلح الغربي، ولماذا لا نتعاون مع اليابان في مجال تصنيع السلاح.
هناك العديد من التحديات التي تواجه العلاقات اليابانية البحرينية من منظور مستقبلي، بالرغم من امتلاك اليابان أسطولا حربيا كبيرا، إلا ان النصوص الدستورية اليابانية التي وضعت بعد الحرب العالمية الثانية تمنع القوات المسلحة اليابانية من التوسع عسكرياً في العالم. ومن جانب آخر، لا تستطيع اليابان التوسع استراتيجياً في منطقة الخليج العربي بسبب الهيمنة الأميركية، ناهيك عن العلاقات السياسية ما بين المعتدلين الإيرانيين واليابان التي تمثل هاجساً وتحدياً لمملكة البحرين، خصوصاً أن إيران تزوّد اليابان بالنفط بنسبة تزيد على 15 % من حاجتها النفطية. بصفة عامة، ان الحديث حول العلاقات البحرينية اليابانية يطول وبحاجة إلى عقد نقاشات وندوات وورش عمل ومؤتمرات لتعزيز مسيرة التعاون المشترك.