إن العلاقات الإستراتيجية ما بين البحرين و الهند قديمة جداً و ترجع إلى عشرات القرون. و باتت تلك العلاقة غيرة مستقرة طوال القرن الماضي نتيجة تقاطع العلاقات الهندية البحرينية مع الاستعمار البريطاني في حقبة ما بعد النفط، إلا إنه في الفترة ما بعد الاستقلال انتبه صناع القرار بأهمية الهند على الساحة الإقليمية و الدولية ، و عليه انطلقت عجلة العلاقات الدبلوماسية ما بين الدولتين تدور من جديد ، و ازدهرت آفاق العلاقات التجارية ما بين البحرين والهند، و تنامت العلاقات الاقتصادية و السياسية ، و الزيارات الدبلوماسية المتبادلة بين البلدين.
ويبدو أن العلاقات البحرينية الهندية قائمة على قاعدة اقتصادية راسخة و ضمن منهجية تجارية واضحة، و لقد ازدهرت التعاملات المالية و الاستثمارية بين الطرفين خلال العشر سنوات الماضية بشكل تدريجي ، إلا أنها لا تزال تحتاج إلى تفعيل الشراكة الإستراتيجية الاقتصادية بشكل أفضل. و البحرين على مدى السنوات القادمة بحاجة إلى تعزيز علاقتها الاقتصادية مع الهند لكسب المزيد من الخبرات التي تمتلكها الهند في مجالات تطوير البنية التحتية و التكنولوجية و البناء و الاتصالات و العقارات و الطاقة والأبحاث النووية العلمية كجزء من سياسات المملكة في تنويع مصادر الدخل القومي.
و تتسم العلاقات البحرينية الهندية بدرجة كبيرة من الأهمية ، و خصوصاً أن الهند باتت تلعب دوراً فعالاً و متزايداً في النظام الدولي الجديد ، و يتفق الباحثون والمحللون أن الهند تعتبر من القوى الصاعدة سياسياً و اقتصادياً و عسكرياً ، و متوقع أن يكون لها شأن عظيم في المجتمع الدولي من منظور مستقبلي . فالهند تعتبر من أكبر دول العالم من الناحية السكانية ، و هي تحتل المرتبة الخامسة اقتصادياً على المستوى العالم . و لذلك يبدو أن وجود البحرين بالقرب من أهم الممرات المائية و منابع الطاقة دفع صناع القرار في الهند إلى تعزيز الشراكة الإستراتيجية و المصالح السياسية و الأمنية مع مملكة البحرين. بناء على هذا يمكن لمملكة البحرين الاستفادة من الهند في مجال ضمان أمن الخليج و خاصة أن الهند لديها الخبرة الكافية للحفاظ على أمن الخليج و خصوصاً أنهم كانوا متواجدين طوال العقود الماضية على سواحل الخليج مع الاستعمار البريطاني. وبالفعل شاركت القوات البحرية الهندية بالتعاون مع القوات البحرية البحرينية في الجهود الدولية لمكافحة القرصنة و الإرهاب في المياه و الممرات الدولية في بحر العرب و باب المندب و خليج عدن، و هذه دلالة عميقة على أهمية منطقة الخليج بالنسبة للمصالح الهندية .
ويبدو أن العلاقات البحرينية الهندية لم تدخل إلى اليوم في نطاق الشراكة العسكرية ، بل باتت تتمحور في نطاقها الاقتصادي فقط ، فالبحرين بحاجة ماسة إلى تعزيز قدراتها و ترسانتها العسكرية من خلال الشراكة الإستراتيجية مع الهند، إلا أن التحالف الاستراتيجي ما بين الهند و إيران في القطاعات الاقتصادية و السياسية و العسكرية و النفطية من جانب ، و العلاقات الهندية - الإسرائيلية من جانب آخر، باتت تشكل مصدر قلق كبير للدول الخليجية بشكل عام و لمملكة البحرين بشكل خاص. أضف إلى ذلك أن الجانب الهندي يرى العلاقات البحرينية - الباكستانية بعين الشك و القلق ، بسبب الصراع التاريخي الحدودي ما بين باكستان و الهند . و بإمكاننا القول أن تقاطع تلك التحالفات و المتغيرات الإقليمية قد أدى إلى انحسار العلاقات البحرينية الهندية في المجالات العسكرية و الأمنية، ناهيك عن الهيمنة الأمريكية في منطقة الخليج التي أبعدت القوى الدولية الأخرى عن المنطقة بما فيها الهند.