العدد 1618
الأربعاء 20 مارس 2013
إستراتيجية المعارضة تدويل الأزمة البحرينية راشد أحمد راشد
راشد أحمد راشد
الأربعاء 20 مارس 2013

الوفاق اليوم في منتجع العرين و ليس في محمية العرين ، و تتفاوض عند عرين الأسد الأمريكي و الإيراني ،وتسعى إلى تطويل الأزمة من خلال الحوار لإيصال البحرين إلى محطة الدولة الفاشلة وخصوصاً أن خسائر المملكة الاقتصادية قد تؤدي لاحقا بالمنامة إلى التسول والاستجداء بدول الخليج و الغرب كما تفعل اليوم اليمن و لبنان و سوريا . ولكن الأخطر من هذا كله أن المعارضة تسعى إلى تهميش كافة فئات المجتمع المخالفة لها ، و إلى إسقاط النظام السياسي و الدولة من خلال عدم الاعتراف بالمؤسسات الدستورية و لا ممثلي الشعب في البرلمان ، لأن السلطة التشريعية الحالية هي عبارة عن موظفين للحكومة بالنسبة للوفاق . على القوى السياسية المشاركة في الحوار حالياً الحذر من جر الوطن إلى مستنقع الحكومة الطائفية التي تريده المعارضة،و هو ما يعني أن أجندة الحكومة المنتخبة المطروحة من قبل المعارضة في الحوار حالياً برعاية إيرانية و أمريكية هي الحل الوحيد للمستقبل المشرق للوطن و خصوصاً أن الحكومة المنتخبة التي تريدها الوفاق قائمة في جوهرها على إنشاء دولة الطوائف و المذاهب كالنموذج اللبناني و العراقي .
       بالإضافة إلى ذلك كله ، المعارضة تريد الإطالة بالإقامة في العرين لا لمشاهدة الحيوانات في المحمية و لكن لحصد أكثر مكاسب سياسية و حزبية لها ، و من جهتها لا ترى المعارضة حلاً للأزمة سوى في تمثيل الملك و إسقاط الدولة ، و تأتي كافة فئات الشعب الأخرى صاغرة إليها و مع تنفيذ شروطها الحزبية و الفئوية و التي سيكون أولها تقسيم الدولة إلى كنتونات طائفية تتزعمها المعارضة . و العجيب أن المعارضة تريد جدولا زمنيا لزيارتها لمحمية العرين و لكنها في الواقع لا تريد الخروج منه ، لأن الاستمرار في الحوار أفضل وسيلة لتدويل الأزمة البحرينية ، و هو ما تقره أبجديات التفاوض الإيرانية مع الغرب حول الملف النووي ، و اليوم و في الوقت الذي تنعقد فيه جلسات الحوار الوطني في العرين ، تتجه أنظار المعارضة إلى اجتماع الخبراء الإيرانيين مع مجموعة 5+ 1 حول الملف النووي الإيراني و الملف السوري و الملف البحريني في تركيا .
     وفي المسافة الشائكة ما بين قبول و رفض طلب المعارضة بخصوص تمثيل الملك في الحوار ، يبدو أن الإستراتيجية المستقبلية للوفاق تقوم على عدة محاور ، أولاً : إعلان فشل الحوار الحالي من خلال إقصاء كافة فئات المجتمع في الحوار ، و حصره ما بين المعارضة و الملك ، ثانياً  : جر جلالة الملك نحو الصراع السياسي ، و بذلك يكون سيناريو الوفاق المستقبلي أمام الإعلام الدولي هو أن الأزمة الحالية في البحرين هي ما بين الشعب ممثلة بالمعارضة من جهة ، و جلالة الملك من جهة أخرى ، وعليه يعاد نفس سيناريو اليمن عندما تم عزل الرئيس اليمني السابق لأجل الحوار الوطني و لأجل حل الأزمة السياسية اليمنية . ثالثاً : المعارضة تريد إسقاط الدولة بعد إسقاط رأس الدولة ، و ذلك يكون عبر إسقاط هيبة الملك عبر تمثيله في الحوار و إشراكه في المعضلة و كأنه هو سبب المشاكل كلها في البلد . و المضحك أن المعارضة تريد إسقاط الدولة من خلال الاستفتاء الشعبي بعد خروجها من محمية العرين و هي منتصرة .
      بصفة عامة ، المعارضة وفرت الغطاء اللازم في الحوار من خلال الاستعانة بالسفير الأمريكي ، و كأن لسان حالهم هو أن شرعية زيارتهم لمحمية العرين ذات رونق أمريكي تنفيذاً للإملاءات الإيرانية . بكلام واضح ، المشكلة ليس في الحوار أو الحكومة المنتخبة أو الاستفتاء أو الدوائر الإنتخابية و لا تمثيل الملك ، إنما المشكلة هي الحوار الإيراني الأمريكي المستمر طوال السنوات الماضية حول الأزمة البحرينية و التي تستمد الوفاق منها قوتها السياسية في العرين . أن من دون شك أن البحرين تمر بوقت صعب و حرج ، و أن تدويل الأزمة البحرينية بصناعة إيرانية و أمريكية و جدت أصلاً لخدمة سياسة محددة . تقوم هذه السياسة على استعداد إيران لدعم مشروع بناء دولة القرامطة من جديد على الضفة الشرقية لشبه الجزيرة العربية ، و أن مسألة توليهم الحكومة الطائفية المنتخبة بات أمر محسوماً .
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية