لا حاجة لوزيرة الدولة لشؤون الإعلام السيدة سميرة رجب إلى كلماتي للحديث عنها، كما لا حاجة لها إلى أي احد للدفاع عنها، فهي كفيلة بنفسها، واعتقد بأن مواقفها معروفة لدى الجميع، كما هو معروف أسلوبها ومنطقها الذي هو كالسيف في حده صرامة وحزم، إلا أن الكلام الكثير الذي لا يخلو من اللغط والذي دار حول الصور التي تم بثها والمتعلقة باحتفال السفارة الأمريكية، خصوصا تلك التي جمعت السيدة رجب بالسفير الأمريكي، وكانت إحداها تجمع الاثنين بأمين عام جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان، تلك الصور قد أثارت حفيظة البعض، بل إن بعض ذلك “البعض” لم يتورع عن الطعن في مصداقية الوزيرة.
ولست هنا في معرض الدفاع عن الوزيرة، فأنا لا تجمعني بالوزيرة أي مصلحة ارتجيها حتى وإن كانت على رأس الوزارة التي اعمل فيها، فلا أنا من هواة التزلف، ولا هي ممن ينطلي عليها ذلك أصلا، ولكني رأيت انحرافا لدى ذلك “البعض” أحاول تقويمه، ولا أدعي الكمال.
المناسبة كانت دبلوماسية بحتة، والعمل الدبلوماسي يفرض على أصحاب تلك المناصب “الرضوخ” لأمور قد لا يكون الإنسان مقتنعا بها، إلا أنها مفروضة عليه بحكم منصبه.
الوزيرة رجب عندما شاركت في الاحتفال هي تشارك باسم حكومة البحرين، وتمثل حكومة البحرين بأعلى سلطة فيها، ولا تمثل نفسها، وأنا أكاد أجزم أن الوزيرة سترفض حضور الاحتفال لو كانت الدعوة موجهة إليها بشكل شخصي، فالمواقف الشخصية لا تتغير إلا إذا ثبت خطؤها، وفي حالة السفير الأمريكي لا اعتقد أن مواقف الشعب البحريني بأجمعه تختلف حيال هذا السفير، أما موقف الدولة فأمر مختلف، تحكمه المصالح ولعبة فن الممكن.
حتى الابتسامة التي كانت متبادلة بين الطرفين، فأنا على يقين أنها لم تعدُ كونها من قبيل المجاملات المتبادلة التي يفرضها العمل الدبلوماسي، ومحاولة كسر الجليد الذي يبدو انه من الصعب كسره بابتسامة، ولكن كما يقول المثل “خشمك لو عوي”.
أما بخصوص صورة الوزيرة مع السفير الأمريكي وعلى يمينه الشيخ علي سلمان، فالوزيرة هنا لا يد لها فيها، فهي ضيفة كغيرها من الضيوف، وان هي فرضت عليها هذه الصورة فلا مناص من قبولها، إذ انه ليس من اللياقة أبدا اتخاذ مواقف معادية في حضرة المضيف، حتى وان كان المرء مختلفا مع مضيفه.
أعود لأكرر أن هذا المقال لا يهدف إلى أية مصلحة، بل إن من يعنيها المقال لا تعلم عنه أصلا، إلا أنني خشيت انحراف البوصلة عن مسارها في اتجاه معاداة إحدى الشريفات التي خدمت البحرين ودافعت عنها بكل ما تملك من قوة، وكانت علامة فارقة في شراسة الدفاع عن هذه الأرض الطيبة.
أوصي نفسي أولا والجميع من أهل البحرين الطيبين أن يلتزموا العقل ولا يركنوا إلى العواطف وما تحمله ظواهر الأمور، فبواطن الخفاء حبلى بما لا يتصوره التفكير، كما أدعو نفسي أولا والجميع من أهل البحرين الطيبين إلى تغليب لغة المنطق وعدم الانسياق إلى أي جملة هنا أو كلمة هناك تحاول بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبحسن نية أو سوء نية، النيل من شرفاء هذا الوطن.
وكما ورد في الأثر الشريف منذ أكثر من 1400 سنة “إياكم والظن، فإن الظن اكذب الحديث”.