العدد 1612
الخميس 14 مارس 2013
أعيدوا البحرين عروسا كما كانت محمد بوعيده
محمد بوعيده
خارج النص
الخميس 14 مارس 2013

استغربت من ردة فعل بعض موظفي وزارة الثقافة الذين استهجنوا العمود السابق حول حفلة “ياني”، مدعين أني كتبت العمود لأني لم احصل على تذكرة للحفلة، وهذه والله قمة السطحية في التفكير، وإنها لطامة كبرى إن كان “بعض” من هم مسؤولون عن ثقافة البلاد يفكرون بهكذا طريقة.
لن أعود إلى ما كتبته في ذلك العمود، لأن ما تبين لي من معلومات بعد نشر العمود كان بمثابة المفاجأة بالنسبة لي.
أولى تلك المفاجآت هي أن الحفلة ـ والعهدة على الراوي ـ مدفوعة أو دعوني اقول أن الجزء الأكبر منها مدفوع ومدعوم من قبل دولة مجاورة حكامها أهل فزعة ونخوة، وهذا يعني انه لم يكن للبحرين فيها مغرما، وهذا مدعاة لأن يكون لها فيها مغنما.
ما طرح من معلومات أن اقتصار الحفلة على المسرح الوطني، كان بسبب ضرورة الحالة الأمنية، أو بالأحرى الخوف من الحالة الأمنية في البلاد، وصعوبة تأمين الطرق أو الأماكن المفتوحة أو الاستاد الوطني، ما يعني عبء جديد وكبير على رجال الأمن، وهذا ما يحز في النفس.
نفهم أن فزعة الدولة الشقيقة لإقامة حفل مثل هذا في البحرين، هو تأكيد أن البحرين بخير، لتأتي البحرين وترضخ لأولئك الغوغائيين الذين من أهدافهم ضرب البحرين في اقتصادها وسياحتها وسمعتها.
لماذا كل هذا الخوف؟ من هؤلاء كي يحصلوا على هذا الـ “كريدت”؟ ما الداعي إلى تحويل البحرين، بلد الفرح والدعة والابتسامة الحلوة، إلى عصفور حبسه الخوف من التحليق؟
لن تعود البحرين إلى سابق عهدها إن هي استسلمت لهؤلاء “الشذاذ”، فإن كان هؤلاء قد أعلنوا التحدي للبحرين شعبا وقيادة، فهل يجب علينا الرضوخ إلى هذا التحدي؟
إنني هنا أدعو أصحاب القرار في البحرين، إلى مجابهة التحدي بالتحدي، حولوا الساحات والملاعب إلى مسارح، والشوارع إلى كرنفالات، أعلنوا البحرين واحة للأمن والأمان “غصب على اللي ما يرضى”.
أما بشأن الحفاظ على الحالة الأمنية، فإنني هنا أطالب برفد قوات الأمن بقوات الحرس الوطني، دعوهم ينزلوا إلى الشوارع ويختلطوا بالناس، فهم من الشعب وموجودون لحماية الشرعية التي أصر عليها الشعب، بل التي حماها الشعب يوم أن عز النصير.
كم أتمنى أن تكون البحرين كعاصمة للسياحة العربية، بلدا لا تهدأ فيها الفعاليات بشتى أنواعها، وأقصد الفعاليات القريبة من عامة الشعب، وليس القريبة من النخبة من محبي الأوبرا والباليه.
أطالب بأن تتحول شوارع البحرين إلى عروس في ليلة زفافها لا تهدأ فيها الأنوار ولا الفعاليات، لماذا لا يكون هناك احتفال ضخم يحيه نخبة من المطربين المحبين للبحرين، وصدقوني هم لن يتأخروا في تلبية الدعوة، بل أنا على يقين بأن جميعهم سيلبون الدعوة بالمجان.
لماذا لا نستنسخ “هلا فبراير” هنا في البحرين، مع تخفيضات حقيقية في الفنادق والأسواق؟
 لماذا لا تكون هناك محاضرات من النوع القريب إلى الناس، فالمفكرون المشهورون والروائيون المحبوبون كثر، مثل باولو كويلو، أحلام مستغانمي وغيرهما، أو حتى من رجال الدين مثل الدكتور محمد العريفي.
لماذا لا تقام صلاة خلف مقرئ مثل الشيخ مشاري العفاسي، وقد يكون هذا في رمضان، ورمضان ليس عنا ببعيد، يدعى لها جميع أهل البحرين قيادة وشعبا؟ أو لماذا لا يقام مهرجان كبير للإنشاد الإسلامي يشارك فيه كبار المنشدين في الوطن العربي؟
ناهيك عن الأمسيات الشعرية لشعراء كبار أو مشهورين أو أصبحوا مشهورين، سواء كان للشعر الفصيح مثل أحمد مطر ـ لا اعلم حقيقة إن كان حيا أو لا ـ وهشام الجخ، أو الشعر الشعبي أو النبطي، من أمثال الأمير بدر بن عبدالمحسن وفهد عافت وغيرهم، دون النظر إلى تخصص الشاعر إن كان سياسيا أو عاطفيا، إذ لنترك الخوف عنا، على أن تكون جميع تلك الفعاليات في أماكن واسعة أو مفتوحة، وتستقطب البحرينيين والخليجيين والعرب.
حركوا البحرين وزحزحوها من مكانها، واكسروا جمود انكفائها على نفسها، وأخرجوها من القفص السياسي الذي ملأ سماءها وحتى فضائها الافتراضي، لنثبت فعلا أن البحرين بخير بالفعل لا بالكلام، لأنها فعلا بخير، وما يقوم به أولئك المخربين مجرد محاولات بائسة يائسة لجر البحرين إلى أتون نارهم، عل الله يحرقهم بها.
يا سادة، المسألة اكبر من حفلة، فاتركوا أبراجكم العاجية وصومعات كتبكم وانزلوا إلى الأرض، وساهموا في إحياء البحرين، إذ من العيب كل العيب أن ينجح معرض كمعرض الخريف في تسويق البحرين، وانتم لا تنظرون إلا في عطفيكم، مبهورين بخيلائكم الذي يقطعكم عن الواقع.
المسألة اكبر من “تذكرة” يا أصحاب النظارات البيضاء، المسالة اكبر من “تذكرة”. 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .