العدد 2239
الإثنين 01 ديسمبر 2014
المرأة العسكرية هدى هزيم
هدى هزيم
الناس
الإثنين 01 ديسمبر 2014


تحتفل المرأة البحرينية اليوم بنموذج فريد من النساء اخترن العمل في قطاع صعب، يتطلب مهارات وقدرات معينة ليس من السهل اجتيازها، وكعادتها تميزت البحرينية في السلك العسكري، وكانت من النساء الأوائل في منطقة الخليج اللاتي عملن وتفوقن فيه.
للمرأة البحرينية في قوة دفاع البحرين بصمة بارزة، حققت فيها الكثير من الطموحات، وأبرز نجاحاتها حصول المرأة العسكرية لأول مرة في تاريخ قوة دفاع البحرين على لقب ركن بتخرج ضابطتين من الكلية الملكية للقيادة والأركان في عام 2009.
وكانت البحرينية سباقة للعمل في سلك الشرطة، حين التحقت أول ضابطتين جامعيتين بحرينيتين بوزارة الداخلية بعد دورة تدريبية عسكرية في عام 1970، ثم ضابطات أخريات عام 1972، وعينت شرطيات بوزارة الداخلية من خريجات الثانوية العامة عام 1973 ليشكلن الرعيل الأول للشرطة. وبفضل دعم القيادة للمرأة العسكرية تشغل البحرينية اليوم منصب مستشار لوزير الداخلية لشؤون الشرطة النسائية، ومنصب مساعد رئيس الأمن العام لشؤون المجتمع.
الدولة وفرت البيئة المناسبة لانخراط البحرينية في السلك العسكري، فأتاحت لها العديد من البعثات داخل وخارج البحرين، ومهدت الطريق أمامها لتولي أعلى المناصب القيادية جنب زميلها الرجل، وبالفعل اثبتت جدارتها في مختلف الوظائف العسكرية والإدارية.
التاريخ سجل العديد من الصور والنماذج المشرفة لدور المرأة العسكرية، واستطاعت المرأة منذ فجر الاسلام العمل بجانب الرجل، فكانت السيدة “خديجة بنت خويلد” أول من ساند الرسول - عليه الصلاة والسلام - في دعوته، وكانت “سمية” أم عمار بن ياسر أول شهيدة في الإسلام، كما كان لـ “أسماء” بنت أبي بكر الصديق (ذات النطاقين) دور بارز في هجرة الرسول - عليه الصلاة والسلام - مع صاحبه أبي بكر رضي الله عنه.
وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يصطحب إحدى زوجاته في غزواته، كانت عائشة أم المؤمنين تحمل القربى وتسقي الظمآن في غزوة بدر، كما صاحبته “أم سلمة” للحج في مكة وحضرت صلح الحديبية، وصاحبته “عائشة” في “غزوة بني المصطلق” وصاحبته “ميمونة” و”أم سلمة” في غزوة “فتح مكة”، كما صاحبته “أم سلمة” في حرب الطائف، وابنته “فاطمة” كانت تضمد الجراح في “غزوة أحد”.
وسجلت الصحابية “نسيبة بنت كعب” مثلاً وقدوة للمرأة الشجاعة في أرض المعركة، فقد رافقت جيوش المسلمين في معظم غزواتهم وأهمها “أحد” و”حنين”، فكانت تسقي المقاتلين وتضمد جراحهم، ودافعت عن الرسول في موقعة “أحد” حتى قال عنها “ما التفت يميناً أو شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني”، ورافقت جيوش المسلمين في حروب الردة وحضرت “معركة الحديقة”، وشهدت مقتل “مسيلمة الكذاب”.
ومن النماذج الخالدة للمرأة المحاربة، الصحابية “خولة بنت الأزور”، فقد رافقت جيوش المسلمين بقيادة “خالد بن الوليد” في فتوحات الشام وحضرت “معركة اليرموك” ومعارك أخرى، وأبلت تلك الفارسة بلاء حسناً في أرض المعركة مسجلة أعظم مواقف جهاد المرأة في سبيل الله.
ولولا إقرار الإسلام لحقوق المرأة كاملة، ومساواتها مع الرجل على الصعيد الإنساني والحقوقي لما كانت تلك القصص والبطولات للمرأة في التاريخ الإسلامي والتي يصعب حصرها في هذا المقام.
هكذا سطر النساء الأوائل أجمل وأروع الصور للمرأة في ساحة المعركة، كن يعملن بجانب المقاتلين، ويؤدين مهام تناسب طبيعتهن كتقديم الماء والطعام وتضميد الجرحى وتقديم السلاح لمن فقد سلاحه، ورفع الروح المعنوية بين صفوف المقاتلين.
اليوم ونحن نحتفل بيوم المرأة البحرينية، يشرفنا أن نرفع تحية إجلال وتقدير للعسكريات، ونهنئهن على نجاحهن وتفوقهن في العمل العسكري. ونهنئ كل بحرينية على ما تتمتع به من حقوق وامتيازات عديدة تحلم بها كثير من النساء في أفضل الدول المتقدمة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية