قرأت عن مشروع “رأيك يهمنا” لدى وزارة التربية والتعليم ويهدف الى التعرف على وجهات نظر الطلبة وأفكارهم حول المناهج والعملية التعليمية وشمل المشروع 600 طالب من جميع المراحل الدراسية.
المشروع عبارة عن جلسات تشاورية مع الطلبة للوقوف على ملاحظاتهم حول العملية التعليمية والارتقاء بمخرجاتها، ومن ثم دراسة وتبني توصياتهم واقتراحاتهم من أجل التطوير.
ويشير خبراء التعليم الى الحاجة الملحة لتطوير مناهج التعليم والابتعاد عن أسلوب التلقين، مؤكدين اهمية تعزيز جانب البحث والمعرفة لدى الطالب. فالجانب التطبيقي أصبح اليوم أمراً في غاية الأهمية في العملية التعليمية، فلا يقتصر دور الطالب على حفظ ما يلقنه المعلم، انما اعطاؤه انشطة صفية يطبقها في واقعه الحياتي، مع تنمية ملكة التحليل والإبداع، وهذا يستوجب تطوير المنظومة التعليمية ككل.
كما ان التعليم لا يقتصر على المواد العلمية والدراسية فقط، انما باتت الحاجة الى تعلم وتدريس كثير من المهارات الحياتية والسلوكية التي يفرضها عصر المعلومة والتكنولوجيا وما صاحب ذلك من تغييرات في حياتنا الاجتماعية والاقتصادية وجميع مناحي الحياة.
ويأتي بنفس الأهمية تعزيز القيم والأخلاق ضمن المناهج الدراسية نظرا للتطورات الهائلة التي شهدها عصرنا الحالي وما تبعها من تغيرات حياتية أثرت سلباً على قيمنا وأخلاقنا الإسلامية.
آراء المعلمين وأولياء الأمور تأتي بنفس أهمية رأي الطلبة، ولن تكتمل العملية التطويرية الا بمشاركة الأطراف الثلاثة. البعض يرى صعوبة المناهج الحالية وأنها تفوق طاقة الطلبة وإداركهم، وآخرون يرون فيها انطلاقة جديدة ومطورة تواكب تطورات المجتمع، وكثير من أولياء الأمور يطالبون بتخفيف المادة العلمية في الكتب الدراسية وشرحها بطريقة مختصرة ومفيدة ليتسنى للطالب الاستفادة منها.
وهنا لابد أن نضع يدنا على خطة تطوير المناهج وآلياتها، هل التغيير والتطوير يكون كل خمس سنوات، أم حسب الحاجة؟ وفي موازاة ذلك، هل سيتم تطوير قدرات المعلم وتوفير الوسائل والتقنيات المناسبة للمناهج المطورة؟
مشروع “رأيك يهمنا” بادرة متميزة لوزارة التربية والتعليم، ونأمل أن تستمر وتفعل بشكل مثمر وإيجابي ونلتمس أثرها الفعلي قريباً.
بادرة أخرى لوزارة التربية والتعليم تستحق الإشادة، وهي تكريم المدارس الحاصلة على تقديرات عالية في مراجعات الهيئة الوطنية للمؤهلات وضمان جودة التعليم والتدريب، والتي تنشرها الهيئة بشكل دوري بكل شفافية ومصداقية، خطوة مشجعة للتنافس بين المدارس والتسابق بين إداراتها من أجل تحسين وتطوير أدائها.
وحبذا لو طبقت نفس الفكرة مع الجامعات، حيث تنشر هيئة جودة التعليم نفس التقارير عن اداء وتقييم الجامعات، وبعض الجامعات حققت نجاحاً وتميزاً في برامجها المطروحة، فكما تتم محاسبة الجامعات الخاصة المخالفة، وإلزامها بالإصلاحات والالتزام بالمعايير والاشتراطات اللازمة، فإن تكريم المتميز منها لا يقل أهمية عن ذلك.
تقارير تقييم أداء المدارس والجامعات، تعتبر مادة وأرضية قوية يمكن الاستناد عليها في وضع خطط التطوير ووضع الحلول المناسبة للمشاكل التي تعاني منها والمؤدية إلى حصولها على تقديرات ضعيفة ومخجلة. جميل أن نضع يدنا على مواقع الخلل ونرصد الإخفاقات والعيوب بشكل علمي ومدروس، لكن الأجمل والأهم وضع الحلول والعلاجات المناسبة لتلك الإخفاقات والعيوب. وهذا ما نتطلع اليه بشغف واهتمام، فأين الحلول والخطط والبرامج العلاجية المخصصة للمدارس الحاصلة على تقديرات ضعيفة وغير مرضية؟ وما هي آلية تطبيقها ومتابعتها؟ وإلى أين وصلت في طريقها للتحسين والتطوير؟ وهل توجد رقابة ومتابعة دورية لها؟ كل ذلك لابد أن ينشر بمثل ما تنشر تقارير تقييم الأداء. لتكون أمامنا صورة متكاملة نستطيع من خلالها المتابعة والحكم على مخرجات تطوير التعليم.