حادث مروري كل خمس دقائق في البحرين، وعدد حالات الوفاة نتيجة الحوادث المرورية في عام 2013 بلغ 77 حالة. والملاحظ أن معظم الحوادث الخطيرة ترجع لأسباب تجاوز الإشارة الحمراء، والسرعة الجنونية، وتأثير المسكرات في بعض الأحيان.
تجارب الدول المجاورة والمتقدمة أثبتت أن لا شيء أقوى وأنفع من تغليظ العقوبات للحد من نسبة الحوادث. البعض ينتقد القانون بسبب الغرامات المالية العالية للمخالفات، ونرى في ذلك رادعا قويا، وسنلتمس الفرق الكبير في نسبة الحوادث وارتكاب المخالفات بعد فترة وجيزة من تطبيقه.
الشاهد أن سلوكيات وأخلاقيات السياقة تغيرت لدى البحرينيين خلال السنوات العشر الأخيرة، والمؤسف حقا ان تجاوز الإشارة الحمراء أصبح سلوكا عاديا يمارسه كثير من السواق. شخصيا أرى ذلك بشكل شبه يومي خلال مشواري بالمحرق والمنامة فقط.
أما السرعة الجنونية فحدث ولا حرج خصوصا في العطل الأسبوعية وغالبا أبطالها شباب في العشرينات، قمة في التهور والاستهتار بحياتهم وحياة الآخرين. والنتيجة أرواح تزهق في عمر الزهور، وحسرة وندم بعد فوات الأوان. هؤلاء بحاجة الى حملات توعوية من خلال الاتصال المباشر ونشر سلسلة من الافلام المصورة والمؤثرة في وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات العرض الإلكترونية بالشوارع.
لذلك نؤيد بشدة القانون الجديد، والمتوقع أن يبدأ العمل به في الربع الأول من العام المقبل، وستصاحبه حملة اعلامية توعوية، لفهم آلية تطبيق القانون ونظام احتساب النقاط وماهية المخالفات التي تسحب النقاط، وراعى القانون جانبا مهما وهو تكرار المخالفات والتدرج في الغرامة وفق حد ادنى وأقصى، حيث لن يطبق الحد الأقصى من اول مخالفة، ولن تظل الغرامة كما هي في حال تكرارها.
نقف مع وزارة الداخلية ونثني على جهودها الكبيرة في مجال السلامة المرورية، وما قامت به اللجنة المختصة بدراسة الحوادث أمام المدارس بعد تكرارها في الفترة الأخيرة، حيث نفذت الكثير من توصيات الأهالي والمختصين، لتأمين السلامة المرورية وزيادة نسبة الوعي لدى الطلاب والأهالي وإدارات المدارس وتكثيف تواجد شرطة المرور وشرطة خدمة المجتمع لمنع وقوع الحوادث.
طلبة المرحلة الابتدائية يمثلون 50 % من الفئات الأكثر تأثيرا بالحوادث المرورية قرب المدارس، وهنا نؤكد على وزارة التربية والتعليم اهمية استمرار حملات التوعية داخل المدارس، باستخدام التقنيات المؤثرة كعرض الأفلام المصورة والمنتجة بطريقة جاذبة تقنع الطفل وتؤدي الى تغيير ايجابي في فهمه وسلوكياته
ونبني على ذلك ضرورة الاسراع بتنفيذ توصيات اللجنة فيما يخص القوانين والتنظيمات الخاصة بإلزام المدارس لتقوم بدورها في تأمين السلامة المرورية عند مداخلها ومواقع تنزيل وتحميل الطلبة وحركة الباصات والتدقيق على تراخيص السواق.
ولابد من اتخاذ الإجراءات الفورية للقضاء على ظاهرة “النقل الخاطئ” لطلبة المدارس، وهي منتشرة من قبل اصحاب “الفري فيزا” وربات البيوت. لا أعارض ان تمتهن بعض السيدات هذه المهنة ولكن بعد تدريب وتأهيل ورخص معتمدة من المرور كما هو معمول به مع سائقي الباصات المدرسية.
شكرا لجهود وزارة الداخلية، وندعو الجمهور للتفاعل مع الحملة الاعلامية للقانون الجديد، ونرجو ان تحقق اهدافها، بتصحيح كثير من السلوكيات الخاطئة. الأمن والسلامة في الطريق مسؤولية الجميع.