53 % من المواطنين يرون أن أداء النواب ضعيف، الرقم يعكس واقعا مريرا نعاني منه منذ العمل البرلماني في 2002، تدني مستوى المترشحين من حيث الخبرة والكفاءة، وضعف شروط الترشيح، وافتقار الجمعيات السياسية لأساسيات العمل الحزبي ودوره في الإصلاح والتطوير.
كلها عوامل لعبت دورا رئيسيا في وصول المتردية والنطيحة للمجلس النيابي والبلدي، والنتيجة اداء ضعيف لا يتناسب أبداً مع المستوى الثقافي والحضاري للبحرين، ولا يتوازى مع التطوير والنجاح الذي حققته البحرين خلال العشر سنوات الأخيرة.
ورغم ذلك كله، لم تحدث أية مبادرات شعبية وحزبية من أجل إصلاح وتطوير منظومة العمل النيابي والبلدي ككل. والحاصل هو التحسر فقط بعد ظهور نتائج التقييم والأداء مع انتهاء كل فصل ودور تشريعي.
اذا مسيرة العمل النيابي والبلدي ستظل تمضي بمستواها الضعيف الى أجل غير مسمى، وبرضى جميع الأطراف المسؤولة بما فيهم الناخبون، المحور الأهم والأقوى في حدوث أي تغيير منشود، يجعلنا في مصاف الدول الثرية بتجاربها البرلمانية والبلدية، فقد تجاوزنا عشر سنوات ومازلنا عند نفس نقطة البداية! واقع مؤسف، نتمنى اتخاذ خطوات ومبادرات سياسية وشعبية لإصلاحه. هذه المسؤولية يتحملها المواطن الطموح الساعي لتطوير بلده، والكتل السياسية التي لا تسعى الا لتحقيق مصالحها الشخصية للأسف، والأمل معقود على قادة الرأي والنخبة من أكاديميين واقتصاديين وأصحاب الخبرات المميزة في العمل الاجتماعي والسياسي.
نتائج الدراسات والتقييم التي تنشر بشفافية مع نهاية كل دور وفصل تشريعي، تعكس تدني مستوى الاداء وضعف الخبرة والقدرة والرغبة لدى اعضاء المجالس لتطوير ادائهم وتفعيل الرقابة والإصلاح.
فالمميز بينهم، يشتغل على البركة، ويتحرك ببطء شديد، أحيانا يجتهد وأحيانا كثيرة يفتر مسايرة للواقع. وهنا تجدر الإشارة الى ضعف اداء كثير من اعضاء مجلس الشورى، فالمجلس بحاجة ماسة الى تبديل الأعضاء غير الفاعلين بأعضاء جدد ذوي خبرة وكفاءة ولديهم رغبة جادة في العطاء والعمل البرلماني. كثير من الأعضاء الحاليين من ذوي الخبرة لكن دون إنجاز يذكر.
المضحك والمبكي هو وصول مرشحين للمجلس النيابي لا يملكون ادنى مستوى للخبرة العملية والسياسية ولا المؤهلات العلمية ولا المهارات الشخصية المطلوبة للعمل السياسي كالجرأة والحماس والقيادة ناهيك عن افتقار سيرهم الذاتية لأية انجازات في مجال عملهم ولا نشاط وتاريخ في العمل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بما يؤهلهم لدخول الانتخابات، وهذا ما دفع امثالهم والأدنى منهم للترشح هذه الأيام، فيجد المواطن نفسه امام خيار صعب، يضطر للمقارنة والاختيار بين مترشحين كل واحد منهم أضعف من نظيره.
وذلك يستدعي سرعة اجراء تعديلات تشريعية خاصة ببند اشتراطات الترشيح، كخطوة مهمة وخطيرة التأثير، ستضع حدودا وشروطا منطقية للترشيح، لا تسمح بدخول كل من هب ودب كما هو الحال المؤسف عليه الآن.
وتفاعلاً مع معطيات الحركة الانتخابية، وترشح العديد من الوجوه الجديدة ضعيفة الخبرة والكفاءة، وترشح بلديين للنيابي، رغم استياء اهالي دوائرهم من ضعف ادائهم وتواصلهم. وتجرأ بعض النواب على اعادة ترشيح انفسهم رغم ادائهم المخزي والضعيف.
ندعو الكفاءات الوطنية من ذوي الخبرة والحنكة السياسية وأيضا قادة الرأي المميزين بعطائهم وبصمتهم في شتى المجالات الحيوية، خوض التجربة الانتخابية بكل ما فيها من ايجابيات وسلبيات، فالإصلاح والتغيير لن يكون الا بوجود امثالكم، تشجعوا وضعوا أمام اعينكم وضمائركم مستقبل البحرين ومصلحة الشعب، لا تتركوا الساحة لزيد وعبيد. فما تملكونه من قدرات وخبرات يحملكم مسؤولية وطنية.
اما المسؤولية الوطنية الكبرى التي يتحملها كل مواطن محب ومخلص لبلده، المبادرة والتخطيط والعمل لتطوير المجالس البلدية والنيابية بأعضائها وقوانينها وآلية عملها. ولنا في تجارب الدول المتقدمة خير مثال، كل ما حققوه من تطوير وإصلاحات، يرجع لحراك شعبي وأهلي وحزبي عريض وطويل عمل لسنوات دون ملل ليصل الى مبتاغه.
الدولة والقيادة فتحت أبوابا واسعة من الحرية، للحراك الشعبي، والقصور منا كمواطنين لم نع الى الآن حجم وأهمية دورنا في العمل البلدي والنيابي. نحن اصحاب القرار والتغيير. فهل نعي تلك الحقيقة والمسؤولية؟.