أصبحت مشكلة هروب خدم المنازل تؤرق الأسر البحرينية وتكلفهم مبالغ باهظة، ومرد ذلك عائد بالدرجة الأولى الى غياب القانون وعدم وجود جهة حكومية تتولى الرقابة والمحاسبة الفعالة، والعشوائية في عمل مكاتب استقدام الخدم، كل ذلك ادى الى استفحال المشكلة.
احصائيات وزارة العمل تشير الى ان عدد بلاغات هروب الخدم بلغ 775 منذ بداية العام وحتى يونيو الماضي، وأعتقد ان العدد اكبر من ذلك، لأن كثيرا من العائلات لا تبلغ عن هروب الخادمة، لفقدان الأمل في الحصول على اية نتيجة ايجابية.
وحاليا يوجد توجه لعمل عقود عمل نموذجية موحدة خليجيا تضمن حقوق الخادم والمخدوم، لمعالجة تفاقم المشكلة وزيادة آثارها السلبية على الأسرة والمجتمع. وأرى اهمية تسريع انجاز هذه الخطوة وتطبيقها بطريقة سهلة، تختصر اجراءات الاستقدام، والنظر في الشكاوى بما يضمن حصول الطرفين على حقوقهما كاملة دون اخلال او انتقاص من حق اي طرف.
وعلينا الا نغفل الجانب الحقوقي والإنساني للخدم، فأحد اسباب الهروب تعرضهم للإساءة والتحرش وعدم تقاضي الراتب. اما عن رغبتهم في الحصول على فرصة عمل افضل، فيمكن حلها ضمن شروط العقد بما يفرض على الخادم غرامات وعقوبات في حال هروبه قبل انتهاء فترة التعاقد، ويتحمل هو أو سفارته شراء تذكرة سفره بعد انتهاء فترة عقوبته وليس صاحب الأسرة كما هو حاصل الآن بشكل مجحف.
بيد أن العامل الأهم الذي يجب التوقف عنده ملياً هو غياب القانون وعدم فرض عقوبات رادعة على الخدم الهاربين، مما شكل دافعاً رئيسياً لانتشار الظاهرة، حيث يتم التنسيق بينهم حول اساليب الهرب، وطرق الحصول على وظيفة اخرى. في المقابل توجد عصابات تعمل في الاتجار بالبشر تستغل الخدم الهاربين، كما يوجد الكثير من المكاتب التي تعمل بشكل غير قانوني حيث توفر المأوى وفرص عمل اخرى لهم مستفيدة من وضعهم تحقيقاً للربح المالي، وهذه المسألة تحتاج الى رقابة فعالة وتفتيش دوري وبحسب افادة هيئة سوق العمل بأنها تعد حاليا لهذه المهمة. المطلوب انجازها بشكل صارم، وأن يكون التفتيش بشكل شهري وليس كل ثلاثة شهور، وأن تفرض عقوبات رادعة على اصحاب المكاتب المخالفة، اما توجه الهيئة لنشر تقارير ربع سنوية عن تقييم مكاتب الخدم تعرف الجمهور بأفضل المكاتب وأسوأها، فتلك خطوة جيدة تدفع اصحاب المكاتب الى ضبط عملهم بشكل قانوني.
ويقتضي ذلك تحقيق امرين بأقصى سرعة ممكنة، صياغة القانون المقترح المحال الى الحكومة بشأن العاملين في المنازل، فالحاجة ماسة الى وجود تشريع ينظم المسألة ويفعل الرقابة والعقوبات الصارمة التي من شأنها وضع حد للمخالفات والتجاوزات وضمان حقوق الطرفين، وأيضا وجود تنسيق بين وزارة العمل وهيئة تنظيم سوق العمل ووزارة الداخلية، بحيث تتم دراسة توحيد الجهود وتسهيل اجراءات التعاقد والنظر في الشكاوى بطريقة مرنة تتولاها احدى هذه الجهات وتكون متصلة مع بعضها عبر شبكة معلومات الكترونية وإدارية، وذلك لضمان سرعة انجاز جميع المعاملات الخاصة بالخدم وشكاويهم بأجود الطرق وأيسرها، فالجهود الحالية مبعثرة، والمواطن ضحية عدة جهات، كل واحدة ترمي مسؤوليتها على الأخرى.
غاية القول ان يصدر قانون بشأن العاملين بالمنازل وتطبيق عقود نموذجية وقانونية مع وجود جهة حكومية تتولى الاشراف والتنظيم والمتابعة، سيسهم في تقليص المشكلة ويضمن حصول الخادم والمخدوم على الحقوق كاملة. فمتى يتحقق ذلك؟.