العدد 2149
الثلاثاء 02 سبتمبر 2014
الإسعاف المركزي هدى هزيم
هدى هزيم
الناس
الثلاثاء 02 سبتمبر 2014

الطوارئ بالمستشفيات بحاجة ماسة الى تطوير وتحسين نوعية خدماتها، ويمكن لأي شخص رؤية ضعف مستوى الخدمة حين يدخل الطوارئ تحت أي ظرف.
ويأتي مشروع الإسعاف المركزي الوطني الذي تتبناه وزارة الداخلية خطوة ضرورية وتلبية لحاجة ملّحة، حيث يجري حاليا العمل على اعداد مراكز الدفاع المدني وبعض المراكز الصحية لاستقبال الإسعاف بهدف تطوير خدمات الطوارئ وتخفيف الضغط على مستشفى السلمانية ومستشفى قوة الدفاع ومستشفى الملك حمد، وعليه سيحدد المسعف المستشفى حسب الحاجة والقرب من موقع الحدث.
خدمات الطوارئ ظلت كما هي قبل عشرين سنة، دون اي تحسن في نوعية الخدمة يتماشى مع التطور العمراني والزيادة السكانية. وهذا بالتأكيد ادى الى حدوث حالات وفاة وتدهور حالات اخرى كان بالامكان انقاذها. الواقع يفرض وجود مركز متقدم لتلقي اتصالات الإسعاف بالمملكة، مؤهل من الناحية التقنية والبشرية يقدم خدمة الاسعاف بجودة تتناسب مع ما تتطلبه طبيعة الخدمة من سرعة فائقة وخبرة طبية متخصصة.
نرجو من الحكومة عدم التأخير في اعتماد ميزانية مشروع الإسعاف المركزي وسرعة تنفيذه، حيث ستشكل عشرة مراكز ملحقة بمراكز الدفاع المدني في مختلف المحافظات، مزودة بسيارات اسعاف مجهزة بأحدث الاجهزة والعقاقير الطبية الطارئة ومتصلة بنظام اتصالات مطور يربطها مباشرة بغرف الطوارئ في المستشفات وأطباء الاختصاص وغرف عمليات الدفاع المدني وغرفة عمليات مركزية تعمل على مدار 24 ساعة، مما سيحدث نقلة نوعية في خدمة الطوارئ.
ويهمني في هذه السطور أن أشير إلى النقص الكبير في تخصص طب الطوارئ، وهو ما يؤثر سلباً على نوعية الخدمة، لذا يتوجب على وزارة الصحة وضع خطة عاجلة لسد النقص في تخصص الطوارئ من اطباء ومسعفين وممرضين، الى جانب الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في ادارة مراكز وأقسام الإسعاف بما فيها خدمات الاستقبال والتصنيف والتشخيص وضمان سرعة وصول الخدمة في الوقت المناسب.
وعلى صعيد تطوير الخدمة، تشير الاحصائيات الى ان قسم الطوارئ بالسلمانية يستقبل 800 الى 1000 مريض في اليوم، 150 فقط منهم بحاجة الى الطوارئ، وهذا يؤدي الى ارباك الطواقم الطبية وتأخير الخدمة لمن هم بحاجة ماسة لها.
الأمر الذي يستدعي وجود خطة تثقيفية للعموم وتعليمية خاصة في مجال الاسعافات وحالات الطوارئ تستهدف جميع المراحل الدراسية، من اجل رفع مستوى الوعي، وهذا لن يتحقق ما لم يصاحبه تطوير وتحسين في نوعية الخدمة بطريقة تسهل وصول المريض في الوقت المناسب وتحت اشراف فريق طبي متخصص يتقن التعامل مع مختلف الحالات بسرعة وكيفية خاصة.
معالجة المشاكل والسلبيات بالطوارئ اهملت لسنوات طويلة رغم اهميتها وأنها بحاجة الى قرارات وخطط آنية ومرحلية، والى متابعة وتقييم دوري، اضافة الى تدريب مستمر لتطوير الكادر الطبي. لذلك نطمح الى اتخاذ خطوات تطويرية جادة، بدءًا من المراكز الصحية وتوفير الأدوية وسيارات الاسعاف المجهزة، ومركز اتصال متقدم لتلقي وتقييم الحالات وتوجيهها بالمسار الصحيح في الوقت والمكان المناسب. تجنبا لحدوث الوفاة أو المضاعفات نتيجة التأخر في التدخل الفعال في مرحلة ما قبل المستشفى. ونعتقد ضرورة وضع خطة لتوفير الإسعاف الجوي، نظرا لمشكلة الازدحام المروري المستمر، ولخطورة بعض الحالات خصوصا في حوادث السيارات، حيث تشكل الثواني والدقائق القليلة عاملا اساسيا في انقاذ حياة المصاب،
في الدول المتقدمة، توجد مراكز اسعاف منفصلة عن طوارئ المستشفيات تستقبل الحالات وتجري الاسعافات العاجلة ثم ترسلها للمستشفى المناسب. وهذا ما نتطلع الى تنفيذه في البحرين من خلال مشروع الاسعاف المركزي الوطني.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .