فكرة عمل المرأة عن بُعد لم تأخذ حقها من حيث الدراسة والمناقشة ومدى إمكان تطبيقها في مملكة البحرين في كثير من المهن والوظائف.
الدول الصناعية اليوم تشجع النساء على هذا النوع من الوظائف لما له من مردود إيجابي كبير على الأسرة واقتصاد البلاد. في أمريكا مثلا بلغ عدد أصحاب الأعمال المنزلية العام 1996 ما يقارب 46 مليونا معظمهم من النساء اللاتي يسعين لعمل موازنة بين العمل والأسرة. وكشفت دراسة في مصر أن المرأة التي تمكث في البيت توفر مالا يقل عن
70 % من دخلها، حيث تبين أن المرأة العاملة تنفق 40 % منه على المظهر والمواصلات، و30 % على كلفة الطعام والشراب.
ماليزيا ستطرح الموضوع على مجلس الوزراء، وستبدأ في تطبيقه قريبا. ويشير تقرير الأمم المتحدة عن القيمة الاقتصادية لعمل المرأة في البيت أن النساء الآن في المجتمعات الصناعية يساهمن بأكثر من 25 % إلى 40 % من منتجات الدخل القومي بأعمالهن المنزلية.
توجد مهن كثيرة يمكن للمرأة ممارستها بالكامل في المنزل مثل الطبخ والخياطة والمحاسبة والترجمة والكتابة الصحفية والتجميل والحضانة (رعاية أبناء الموظفات)، وفي مجال الصناعة والإنترنت والتصميم والديكور والإعلان وغيرها. وهنا نحتاج وضع سياسات وتشريعات خاصة بالعمل والتعليم والتدريب؛ من أجل تخريج عناصر نسائية تتمتع بكفاءة عالية للعمل في هذه المجالات الحيوية، مع ضمان حصولها على حقوقها الاجتماعية والاقتصادية؛ لأن المردود الاقتصادي سيعود على الأسرة والمجتمع والدولة ككل، منها فتح فرص عمل للذكور العاطلين عن العمل، التوفير المالي للمرأة والأسرة، فلا تحتاج ملابس عمل ومواصلات، كما يمكنها أن تقوم بمهمة توصيل أبنائها للمدارس بدلا من دفع أجرة السائقين، وبإمكان البعض الاستغناء عن الخادمة الدائمة بأخرى تعمل بالنظام الجزئي. ناهيك عن الراحة النفسية والبدنية للمرأة وتجنبها إرهاق العمل الخارجي، وحماية البيئة والموارد المادية مثل استخدام السيارات والمباني وهدر الطاقة في المنشآت.
وتحضرني فكرة أن بعض الوظائف لا تتطلب التزام المرأة بالدوام اليومي في المكتب، ويمكن أن تنجز عملها في بعض أيام الأسبوع من المكتب، وهنا يمكن دراسة الدوام المرن ليس من خلال الساعات فقط، وإنما الأيام، فقد تحتاج دوام يوم أو ثلاثة من الأسبوع، وبقية العمل يمكنها إنجازه في المنزل. الأمر يحتاج دراسة وبحثا من قبل ديوان الخدمة المدنية وأنظمة العمل في القطاع الخاص.
القضية فعلا تستحق الدراسة والمناقشة وأخذها في الاعتبار من قبل صانعي القرار؛ لأن التغيرات الحاصلة والمتوقعة ستنعكس على استقرار الأسرة ودخلها. دول الاتحاد الأوروبي وضعت القضية على جدول أعمالها الرئيسة، وسعت إلى تحقيق هدف بأن يكون هناك 10 ملايين فرد يعملون عن بُعد بحلول العام 2000، وتحقق حلمها في العام 1999، ووصل العدد إلى 9 ملايين.
لنبدأ بطرح الموضوع ومناقشته على المستوى البرلماني ومجلس الوزراء ودراسة مدى إمكان تطبيقه في السنوات المقبلة من حيث نوع الوظائف والتشريعات واللوائح المنظمة.
وأتمنى أن يبادر المجلس الأعلى للمرأة بطرح الفكرة، وتشجيع مؤسسات الدولة بشأنها، فالمجلس قدم الكثير من الخدمات المساندة للمرأة. بناء مجتمع مستقر ومنتج في الوقت نفسه يشكل أمراً بالغ الأهمية، والقضية تستحق الاهتمام والتجربة.
عيادة التغذية بالمراكز الصحية
شكرًا لجهود وزارة الصحة في توفير عيادات تغذية في المحافظات الخمس قبل نهاية العام، والتي ستعمل على فترتين صباحية ومسائية، وتقدم خدماتها للمواطنين والمقيمين، حيث تبين من خلال الرصد والمتابعة التجاوب الكبير من المواطنين مع عيادات التغذية؛ من أجل تحسين صحتهم، وذلك سينعكس على خفض نسبة الأمراض المزمنة ومضاعفاتها وما تشكله من عبء على ميزانية الدولة. كما ستتيح عيادات التغذية للمواطنين بديلا مناسبا عن استخدام الأدوية بشكل عشوائي واللجوء إلى العيادات التجارية؛ لخفض أوزانهن بشكل غير مدورس مما ينتج عنه مضاعفات خطيرة.