يقول فيليب شواديل وهو أحد أهم أساتذة علم الاجتماع بجامعة نبراسكا إن الرئيس الأميركي إبراهام لنكولن 1861 - 1864م حول علاقة الأجيال الأميركية المختلفة بالدين والعقائد الاجتماعية السليمة تبعاً لفترة الميلاد، حيث خلصت دراسته إلى أن الأجيال الحديثة من المواليد الأميركيين تشهد نسبة أكثر من عدم الانتماء الديني والتربية الاجتماعية السليمة، بل يؤكد هذا الأستاذ تزايد أعداد الذين لا يدينون بأي دين والتربية الاجتماعية السليمة. وما رأيناه في أفغانستان وأبوغريب العراق والمجازر الجماعية من قبل “المهلوسين” الذين يقودون حملات ما سمي بالشرق الأوسط الجديد، ولكن هناك حقائق لابد من الوقوف أمامها لاستكشاف الواقع.
نحن منذ خمسة قرون والقوة الرأسمالية العالمية، منطلقة من الغرب، تنفذ سياسة وحشية في إطار ازدواجية الخطاب الإعلامي المهيمن على الفكر العالمي بين ما هو معلن وينفذ وبين ما يخفى، علما أن منفذي هذه السياسة ومن يدافع عنها والذين يعيشون في ظلالها يشكلون نسبة 12.8 % من السكان في العالم، أي أقلية، لكنهم يهيمنون على العالم، وهم مارسوا في الماضي الإبادة العرقية في أميركا ضد الهنود الحمر ثم مارسوا تجارة العبيد لمدة 350 عاما واستعمروا أراضي غيرهم لمدة 150 سنة في أفريقيا وآسيا.
واليوم يكمن أبشع نظام استغلال في دكتاتورية الرأسمال المالي المعولم. كما قرأت وعرفت من بعض المصادر وهؤلاء وما يحملونه من جينات انتهازية بقيت معهم الى اليوم، فمن يعتقد أن أميركا تحمل له الديمقراطية فليعلم أن ديمقراطيتهم هي الإبادة والتجارة بالعبيد ولكن بصورة متحضرة وعلى الشعوب أن تعرف حقيقة التحالفات الجديدة مع الدول الإقليمية ليس إلا شراء للذمم للوصول لغاية وعندما تنتهي سوف تعصف بهم الريح قريبا ولن يبقى للشعب إلا أرضه ووطنه وشرفه ومن قام على بنائها وليس الوجوه من العملاء الجدد. وأيضا على المسؤولين العرب من أصحاب القرار أن يعلموا أن الرأسمالية قادمة بل ليتهيأ الإعلام للسيطرة على الشرق الأوسط والهيمنة على كثير من المقدرات.
إنني أدعو لبناء نظام إعلامي جديد قادر على الوقوف في وجه الاحتلال البغيض القادم وكشف الحقائق كما هي. إن ما يقومون به ناتج عن خطط “مفكرين” و”متنفذين” رأسماليين أوائل، لابد أنهم كانوا من أصحاب العقلية الراجحة في التدبير والتخطيط وثم ضمان آليات وأدوات التنفيذ عن طريق الإعلام وتهيئة القوة الفعالة بالتأثير. هم يقصدون نشر كل ذلك مساهمة منهم في انهيار المعنويات ليموت البشر نكداَ على عدم القدرة على مقاومة الغول الرأسمالي الذي يربي الآن مدافعين “مهلوسين” لاستمرار هيمنتهم. كأنهم يدعون البشرية للرعب والسكوت، اليوم وكل يوم ليس علينا الجلوس وسماع الخرير والثرثرة ومتابعة صفرة “مزارع الموز” تحت الضوء السيّال فوق حدائق قديمة ومتلاشية، بل علينا اليوم عبور الهزائم.