العدد 2204
الإثنين 27 أكتوبر 2014
لا يمكن للغرباء أن يخيطوا أكفاننا فرات البسام
فرات البسام
الإثنين 27 أكتوبر 2014


أقسى ما نعيشه أن نفقد حلمنا الذي سكن مخيلتنا وكبر في وجداننا منذ البواكير، أي فراغ ذلك الذي نعيشه ونمارسه وهو موحش مرعب يحيق بنا، وأي تيه تضيع فيه خطانا بحثا عن ذلك الحلم الضائع وحق الشعوب أن تواصل الحياة لا أكثر دون طائفية أو السماح بتدخل الغريب بأجندات هيئت سلفا لينفذها تريد الوصول حتى وإن كانت على نقالات الجثث. وباتت سهام النقد في الكواليس الخبيثة تأخذ منا مأخذها وأصبح الصعاليك يتعكزون على مجد موهوم ويصنعون من مخيلاتهم ركاما لا حياة له ولا يتعدى أرنبة الأذن، ونسوا أن الحق والقيم والمبادئ كالشمس لا يراها إلا من كانت له عين نسر.
منذ الطفولة ونعومة أظافري ومنذ أول صفحة في كتب التاريخ قرأتها حلمت بأني سأعيش ثقافة تاريخنا وسنمجده ونجله ونطوره، ورغم أني قرأت للقائد الصيني الشيوعي (ماو) وهو يقول إن تاريخنا ليس أفضل من تاريخ العرب، لكن العرب لم يقرأوا تاريخهم بالطريقة الصحيحة، كنت أتحداه ولا أعلم أننا سوف تمر علينا تلك الغيمة وتلك الريح التي لم تعرف تقاسيم الروح، لقد توسدت أضلاعنا أسئلة كثيرة، ما مغزى ما يحصل عند العرب؟ حيث أصبحنا نغازل شهوة الليل ونبكي النهار حزناً، على شجرة التين في مدننا الصغيرة، وأصبح صوت الغرباء يزرع بين أصابع أبنائنا طائفية سياسية مقيتة وهدامة لنشر ثقافة الثأر والانتقام بعد مرور أكثر من 1400 عام بين المدارس والمقاهي والشوارع، ولا أعرف كيف نبرهن للناس أن هذه صنيعة وتنتهي كما انتهى صراع الكنيسة في ثورة الهيبز في أوروبا، وكان مصير المضللين مزبلة التاريخ، لقد اتضحت الصور المخيبة اليوم واتضحت وانكشفت الوجوه ولم يبق إلا القليل، حتى يسحب نفسه الغرب، يبقي هؤلاء عراة يتوسلون العيش بين شعوبهم، وهذه فيتنام تشهد على الخونة وهم يتوسلون الأميركان أن لا يغادروا الا وهم معهم فتركوهم يتعلقون بأطراف طائراتهم.
أريد أن أنادي الناس في العراق وسوريا وليبيا وكل بقعة عربية وأقنعهم بأن يصير البوح قناة من الحب أو هودجا مثقوبا تبكي فيه الحمامات، وأريد أن أوصيهم بأن رمال الغرب لا يمكن ان تخيط أكفاننا أو غطاء رأس نسائنا، هذه البحرين فيها كل الطوائف والأديان تعيش بسلام، وغدا ستخوضون عرسكم الانتخابي فتمسكوا به فليس غير بحرينكم ممكن أن توصلكم إلى دفئ الضفاف.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .