كثيرا ما تشتد وطأة الحياة فتعجز عقول البعض عن التمييز بين الواقع والخيال، أو بين الشيء ونقيضه، عندئذ نلجأ للحكمة التي هي خلاصة تجارب الناس لمئات السنين.
والحكمة لا تأتي إلا من تجربة، والتجربة لا تأتي إلا بالعمل، وقيل قديما: اسأل مجربا ولا تسأل طبيبا.
فما أحوجنا اليوم لمثل تلك التجارب. نتزود بها حكمة وعبرة، بما يعزز لغتنا وقيمنا، ويتصدى لما يلتصق بهما من تشويه أو تقصير.
وصدق الشاعر حينما قال:
أحب مكارم الأخلاق جهدي
وأكره أن أعيب وأن أُعابا
وأصفح عن سباب الناس حلما
وشر الناس من يهوى السبابا
ومن هاب الرجال تهيبوه
ومن حقر الرجال فلن يهابا
لذا اسمع ايها النائب خالد عبدالعال، انت تتجاوز كل آداب الحديث والحريات المدنية، والاعراف الديمقراطية، عندما تكلمت في جلسة البرلمان الأخيرة، لم تكن منصفا ولم تكن صادقا، وها انا اقولها لك وعلى رؤوس الأشهاد ان الكذب ينقص من قيمة الانسان في عيون المستمعين، لقد تعمدت ذكر ارقام ليست صحيحة، وتعمدت الاساءة لمن تشهد له المواقف والتاريخ بدون وجه حق.
لقد اوصلتك الديمقراطية الى قبة البرلمان ونحن نحترم صناديق الاقتراع ونتائجها ولو كانت الظروف طبيعية فإنك لن تحصل الا على صوتك وأصوات ابنائك ولكن هذه هي حال الدنيا وهذه هي نتائج الديمقراطية التي نحترمها، وبما انك شخص ديمقراطي فأنا باسم الديمقراطية والمواطنة اقول لك ان كلامك عن الحكومة وقائدها الوالد القائد خليفة بن سلمان كان كلاما يعكس ضيق المدارك وتدني الآفاق في تفكيرك، وانت وصلت للبرلمان لتدافع عن الشرعية والشعب وليس للتهجم على رموز الشرعية والشعب، وانت يا عبدالعال يبدو ان ذاكرتك ضعيفة، فقد حاول خفافيش الظلام واصحاب الفكر الانقلابي من قبلك الاساءة للوالد القائد خليفة بن سلمان فكانت النتيجة خروجنا من الأزمة بعناوين بارزة لعل ابرزها ان خليفة بن سلمان جبل شامخ ومن اراد السوء بالمملكة في مزابل التاريخ.
قال الشاعر
في الناس قوم أضاعوا مجد أولهم
ما في المكارم والتقوى لهم أدب
سوء التأدب أرداهم وأرذلهم
وقد يزين صحيح المنصب الأدب
والأمثال تضرب ولا تقاس وإن عدتم عدنا بقوة 200 %
قيل في الأخلاق
قيل عن المأمون يوما أنه نادى بالخادم: يا غلام فلم يجبه أحد، ثم نادى ثانيا وصاح: يا غلام، فدخل غلام تركي وهو يقول: ما ينبغي للغلام أن يأكل ويشرب!؟ كلما خرجنا من عندك تصيح يا غلام يا غلام إليَّ، كم يا غلام؟ فنكس المأمون رأسه طويلا ثم قال: إن الرجل إذا حسنت أخلاقه ساءت أخلاق خدمه، وإذا ساءت أخلاقه حسنت أخلاق خدمه، وإنَّا لا نستطيع أن نسيء أخلاقنا لتحسن أخلاق خدمنا.