العدد 1667
الأربعاء 08 مايو 2013
الاتحاد قادم لا محال شفيقة الشمري
شفيقة الشمري
بلا رتوش
الأربعاء 08 مايو 2013

تراقب الشعوب الخليجية بكثير من الاهتمام وقت إعلان الاتحاد الخليجي المرتقب بعد المبادرة العظيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله، مرقبة المواطن الخليجي ترافقها الكثير من المطالبات الرسمية والشعبية لسرعة البدء في تنفيذه بين دول المجلس بأي من أشكال الاتحاد العالمية. المتعارف بها خاصة وأن ما يربط أهل الخليج يعتبر أنموذجا في التكامل السياسي والاقتصادي والتاريخي والاجتماعي ورغم أن دول الخليج العربي ظلت في فترة التعاون لمدة فاقت الـ 30 عاما، إلا أن القيادات والشعوب ترى بضرورة الانتقال لمرحلة الاتحاد في ظل التحديات الخارجية والتهديدات سواء من الجارة الضارة إيران، أو غيرها مما قد يهدد أمن تلك الشعوب من (فروح المنظمات الدولية) وسماسرة الأزمات من أصحاب الفكر الانقلابي التخريبي، ولنا في غربان وخفافيش 14 فبراير أكبر دليل علي ذلك.
إن ما تحقق من إنجازات في مسيرة دول مجلس التعاون الخليجي طوال العقود الثلاثة الماضية مازالت دون طموحات الشعوب الخليجية، والتي ترى أن لا وقت للمجاملات فيما بين دول المجلس في ظل التحديات الخارجية التي تواجهها دول المجلس.
وما يمكن أن تتعرض له المنطقة سواء من الخلايا الإيرانية النائمة التي زرعتها إيران في دول الخليج العربي، أو التغييرات المتسارعة في دول الربيع العربي وإفرازاته سواء الإيجابية أو السلبية، والتي ستنعكس بلاشك على دول الخليج العربي، وما يدور في خلد الإخوان المسلمين لتحقيق حلمهم في الخلافة الإسلامية، والفتنة التي تسعى بعض الدول الغربية في إيقاظها في دول الخليج العربي.  الاتحاد وإن كان فكرة سعودية، إلا أن البحرين الداعم الأكبر لإقامته على الصعيد الشعبي والرسمي، فجلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله كان أول الداعمين للموقع ورؤية القائد الوالد الأمير خليفة بن سلمان السياسية تصب دوما في مصلحة الاتحاد والتكاتف والتعاون، ولعله أكثر مسؤول خليجي يؤكد ضرورة الاتحاد الخليجي؛ لأن سمو دوما يؤكد بأن الاتحاد هو الدرع المنيع للمنطقة، خصوصا وأنه البحرين من أكثر الدول التي عانت من محاولات التدخل الخارجي في أراضيها ومصيرها وإيقاف عجلة تقدمها وإصلاحها.  لا يوجد بين الدول الخليجية أي معوقات للانتقال إلى مرحلة الاتحاد، حيث تطابق العادات والتقاليد بينهم، وتداخل العوائل والقبائل فيما بينها، فلا يكاد يوجد أي مواطن خليجي إلا ولديه أقارب في دولة خليجية أخرى. ويمكن أن يقوم الاتحاد الخليجي وفق صيغة الكونفدرالية التي تتوحد فيها السياسات الخارجية والدفاعية والاقتصادية من دون إقامة حكومة مركزية؛ لضمان تحقيق الاتحاد الخليجي يصبح عندها الاتحاد قوة جديدة قوامها 50 مليون نسمة ومساحة قدرها نحو 2,6 مليون كيلومتر مربع وموقع إستراتيجي يشرف على ممرات مائية ومضايق مهمة تربط العالم شرقه بغربه. بالعودة إلى بداية نشوء مجلس التعاون الخليجي عام 1981، نرى أنه جاء لسد النقص الذي خلفته بريطانيا وراءها، واليوم بات من الضروري إعادة النظر في العلاقات الخليجية المشتركة بعد ذلك الزمن الطويل؛ بغية مواجهة التحديات الجديد.
الاتحاد المرتقب يمكن أن تتكامل أدواره مع تركيا بدلا من تركها تلعب بمفردها باعتبار أن الجغرافيا والحلم العثماني يجعلانها تلعب دورا محوريا في الشرق الأوسط وفي أواسط آسيا على غرار الاتحاد الأوربي الذي يبحث عن تعزيز دور الاتحاد المتوسطي، ويحتاج من جانب آخر علاقات متميزة مع الاتحاد المغاربي، وهو ما يجعله مركزا مهما في المنطقة ومسيطرا لا يمكن اختراقه بسهولة.
إن ما تحتاجه دول المنطقة فقط للوصول إلى الاتحاد هو تقوية التجارة البينية والروابط الاقتصادية بشكل عام كونها المحرك الأول لاقتصاداتها، ولا يعتبر تأخر بعض الاتفاقات الخليجية عائقا أمام الاتحاد المرتقب. أعتقد أن الاتحاد قادم لا محال وذلك على ضوء الكثير من التصريحات الرسمية، والتي كان آخرها تصريح القائد الوالد الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة الذي أكد أن دول مجلس التعاون تواجه مخاطر وتهديدات غير مسبوقة، وأن في نقل التعاون إلى الاتحاد بتفعيل مبادرة خادم الحرمين الشريفين عاهل المملكة العربية السعودية حماية للمنجزات الخليجية، ودرءا للمخاطر الداخلية والخارجية، ومخرجا إستراتيجيا لاتقاء أي اضطراب في أمنها واستقرارها، لذا ينبغي العمل بشكل دؤوب لتحقيق الاتحاد الخليجي، وجعله واقعا لضمان مستقبل الأجيال القادمة.
وأضاف رئيس وزراء مملكة البحرين، فإذا كان الاتحاد بين الدول التي تجمعها قواسم متشابهة قد أصبح نهجا في عالم اليوم، فكيف بدول ذات قواسم مشتركة تاريخيا وجغرافيا، ومصالح متشابكة، وتماثل في الأنسجة الاجتماعية والثقافية، في ظل أواصر محبة كدول مجلس التعاون.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .