لم تعد الرياضة مجرد تسلية وفوز بالكؤوس والميداليات، فهي صناعة وتجارة، وواجهة حضارية مشرفة للبلدان، ولذلك فإن معظم الدول أصبحت تولي الرياضة أهمية كبيرة، وتخصص لها موازنات ضخمة؛ لأنها تدرك تمامًا أن الرياضة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة.
فالاستثمار في الرياضة مضمون الربح، والشاهد على ذلك العوائد الاقتصادية الكبيرة التي جنتها البحرين من وراء استضافة بطولة كأس الخليج العربي الحادية والعشرين لكرة القدم التي بلغت حوالي 50 - 70 مليون دينار بحسب خبراء اقتصاديين، فالبطولة أنعشت الاقتصاد الوطني وحرّكت الكثير من القطاعات التي كانت تعاني الركود مثل الفنادق والمطاعم والمقاهي والمجمعات التجارية والمكاتب السياحية والمواصلات وشركات الاتصالات والإعلام والإعلان وازدهار الأسواق والمحلات التجارية والكثير من القطاعات الأخرى التي استفادت بشكل مباشر أو غير مباشر من استضافة البطولة على أرضنا.
وبشكل عام، فإن الرياضة أصبحت تجني أرباحًا طائلة من عوائد النقل التلفزيوني، والإعلانات داخل الملعب، وتذاكر بيع المباريات، ومبالغ الرعايات، والكثير من الأمور التي لا يتسع المجال لذكرها، ولهذا السبب فإن معظم الدول أصبحت تركّز على الرياضة لإنعاش اقتصادها وتعزيز سمعتها العالمية في آن واحد.
ولذلك يجب أن تعي الدولة أهمية استضافة وتنظيم مختلف الأحداث الرياضية الإقليمية والقارية والعالمية لما لها من انعكاسات إيجابية على تنشيط الحركة السياحية وزيادة معدلات النمو للاقتصاد الوطني، فالمهرجانات والاحتفالات الأخرى التي تنظمها بعض وزارات الدولة وهيئاتها لا تحقق نصف المردود الذي تحققه استضافة البطولات الرياضية، وإنما تستنزف ميزانية الدولة وتهدرها ولا تحقق أي عوائد مجدية.
ولتعزيز وعي الحكومة في ذلك، ينبغي أن يكون لمجلس التنمية الاقتصادي، والمجلس الأعلى للشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية، والمؤسسة العامة للشباب والرياضة، دور كبير في إقناعها -أي الحكومة- بأهمية استضافة الفعاليات الرياضية من خلال إعداد الدراسات والإحصائيات الخاصة بهذا الموضوع عبر خبراء اقتصاديين ورياضيين، واستضافة المؤتمرات الرياضية التي من شأنها أن تخرج بتوصيات مفيدة في هذا الجانب ليتم رفعها إلى الحكومة، لتقوم بدورها بتخصيص الموازنات المطلوبة لتنظيم الكثير من البطولات الرياضية.