في كل مرة نتطلّع فيها للانتقال إلى مرحلة “الاتحاد” بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، يزداد التباعد والانشقاق والاختلاف على أتفه القضايا والأسباب، لتكون عبارات “التنسيق والترابط والتكامل” الموجودة في اللوائح المنظمة لهذا الكيان مجرّد حبر على ورق، فكل دولة تعمل بمفردها، ليصحَّ أن نطلق على هذا الكيان اسم “آحاد” وليس “اتحاد” كما نرنو إليه، والشواهد والأدلة باتت كثيرة ومتعددة، بل ومتجددة في كل يوم!
قبل فترة وجيزة تطرقت لمثالين واضحين، الأول يتعلّق بتقدم 5 دول عربية بينها أربع دول خليجية لاستضافة نهائيات كأس آسيا 2019، والثاني يتمثل في الصراع على كرسي رئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بين رئيس الاتحاد البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، ورئيس الاتحاد الإماراتي يوسف السركال، بالإضافة إلى السعودي حافظ المدلج.
أما الحالة الجديدة التي لم يسبق لها مثيل تجسّدت في اعتذار نادي العين عن استضافة بطولة الأندية الخليجية الثانية والثلاثين لكرة الطائرة في اللحظات الأخيرة، احتجاجًا على رفض اللجنة التنظيمية لكرة الطائرة تسجيل لاعبيه، فالأشقاء الإماراتيون نسوا أن الهدف من البطولات الخليجية هو أسمى من الفوز والانتصار، ولعليّ هنا أسجل استغرابي من عدم تحرك القيادات الرياضية الإماراتية لإثناء نادي العين عن قراره الذي ضرب بالعلاقات الأخوية التي تربط بين الأشقاء في دول مجلس التعاون عرض الحائط، وتسبّب بالكثير من التداعيات السلبية سواء أكانت معنوية أم مادية على الأندية الخليجية المشاركة، ويبدو أن الاتحاد الإماراتي لن يقف عند حدّ إلغاء البطولة، فالعقوبات الأخيرة التي صدرت بحقه والمتمثلة في تغريمه بـ 690 ألف ريال سعودي، وإيقافه لمدة عامين عن المشاركة في البطولات الخليجية ربما تدفعه لاتخاذ خطوات أخرى غير محسوبة العواقب.
مثل هذه المواقف التي أصبحت تتكرّر بين الفينة والأخرى وتنذر بمؤشر خطير لا يبعث على التفاؤل في المستقبل القريب بالوصول إلى مرحلة الاتحاد التي ينشدها الجميع لتنعكس بشكل إيجابي على المواطن الخليجي في شتى المجالات.
ولتلافي حدوث مثل هذه المشاكل في المجال الرياضي على سبيل المثال، لا بد من سنّ تشريعات وقوانين ملزمة لجميع الدول الخليجية تجبرها على احترام ما جاء في مواثيق التعاون بالنسبة للأندية والاتحادات واللجان التنظيمية الخليجية للألعاب الرياضية، وفرض غرامات مالية على من يخالفها، فما قامت به اللجنة التنظيمية لكرة الطائرة مؤخرًا بالثبات على موقفها الرافض تسجيل اللاعبين في كشوفات نادي العين وإصدار العقوبات على الاتحاد الإماراتي من دون أي محاباة أو مجاملة كان قرارًا صائبًا؛ لأنه يمنع تكرار مثل هذه التجاوزات، المتمثلة في الانسحابات والاعتذارات ومخالفة اللوائح والأنظمة، وكنت أتمنى لو أن اللجنة التنظيمية لكرة القدم عاملت الاتحاد السعودي بالمثل عندما تخلف عن المشاركة في بطولة الأندية الخليجية لكرة القدم في النسختين الماضيتين.