ما يثقل تشتت التشكيلي، ليست الخيبة المتكررة، ولا أفكاره الأسيرة التي تسكن في عنابر لا عدد لها، وإنما سجن الدعاية التي تتصادم مع لعنة بروزه في كل حدث ومحفل، بسبب أو بدون سبب، كأن يلهث وراء الاهتمام من الآخرين، أو ينظر إليه بفارس الفن، ومزيدا أيضاً، أن يضع علامة حمراء على ذاته، ويدعي بتهميشه ووضعه على متن لا وجود له، بل سكرة الأنا، غربته، خارج سياق الجماعة، وفرا دنيته باتت تغطس في وجود المبالغة والبوح بأسراره من دون قصد، فما أشبه اليوم بالأمس، حينما يبعد أشقاؤه التشكيليون عن الولوج بالفن، لكي يتوج أمير للفن، وحده فحسب،ويريح ضميره، من الانتقاء، ولا يبقى بالساحة إلا هو لا شريك له، عجباً، فأين كان كل هذا الحس المفقود في عقل غائب، ولم يوقظ بعد من غفلته!، وللتو، يرتمي في حضن جماعته الفنية بعد أن تخاذل عنهم لسنوات، وكما يهمس في آذاننا وليم شكسبير “البعض ترفعه الخطيئة، والبعض تسقطه الفضيلة”!، وهذا طبيعي لكنها غير مستساغة لفضائل التشكيلي وعرشه.
ما الجزاء والعقاب، الذي سيناله التشكيلي، قد لا يكون شيئاً، فما ورثه من منعطفات مزاجية، ولا تزال تقليدية، لا تعفو عنه، افتراضيا، المغايرة والإدهاش، والصدمة في اللون، قد فقدت وانهارت ولم يعد لها قيمة، ولم يعد يطغى عمله الفني على الذهن، فكل الأشياء متشابهة والنقل والنسخ من البعض وارد، ومتفش بطرق مستميتة، وما يثير زعزعة النزعة الفنية، سرقة اللون والفكرة تعمدا، وبقصد فاضح، ومن ثمة يهوى تسليط الضوء على معارضه وجوائزه التي لا تنتهي في بهرجة المهرجانات، وعلى رأي شكسبير “المسروق الذي يبتسم يسرق شيئاً من اللص”، وهذا ما يحدث بعد التشطيبات للوحة!.
إذا، نصيب التشكيلي رتيب وصاخب، وسخونة التكافؤ والتكامل لا تندمج مع بصمته، التي هنيهة تصبح مظلومة، وهنيهة يعتزل الفن، وهنيهة أخرى يكون غجري الفن ويشتكي من النبذ والتعاسة والمساواة المشتهاة، ولفضوله زنزانة مؤجلة لسيناريوهات قادمة من اللعنة التي تقذف على الآخرين ويصابون بملاحقتها على مر من الزمن، وكما يسبر الفنان محمد عبدالوهاب “الفن كلعنة الفراعنة إذا أصابت أحد لا تتركه”، وفي هذا الموضع لن يكون التشكيلي إلا متسولا يستجدي الرضا من أصحاب الجيوب التي تسيل عملاتهم النقدية منها، لتسويق أعماله، التي تصعد وتهبط في بورصة أسهمه...حقاً تشكيلي غجري والفن لعنة!.