ترى من يستطيع تفهم وامتعاض الحس التشكيلي، ومن يا ترى سيصمد لاعتراضات التشكيلي التي يتفوه بها هنا وهناك؟ ومن سيحتمل قرارات الرفض للصراعات التي يخوضها التشكيلي بين أشقائه في المشهد الفني؟ أن ترفض أفكارك، لا يعني ذلك أنك منفي أو منبوذ، وليس كل فن مرفوض يموت، وليس كل اعتذار في حق تشكيلي مقبول أيضاً!، حسناً، اللوحة اليتيمة ربما ليست مقياساً لذات التشكيلي الرافض، ولكن عليه أن يفتش لم وكيف، وأين هي مرحلتي أنا ومرحلتهم هم، لربما تكون هناك ضبابية خاطئة، ولربما ارتدت اللوحة ألوانا خادعة غطت وظللت لما ليس لها من مساحات!
يقول الفيلسوف موريس ميرلوبونتي إن “صلتنا بالحقيقي، تمر عبر الآخرين، إما نتغيا الحقيقي بصحبتهم، أو أننا، لا نذهب إلى الحقيقي”، وفعلاً نحن نأكل من الرغيف ذاته ولكن لا نتقاسمه بقطع صحيحة ومتساوية، تبدو بعضها على أشكال مثلث أو مربع، ولا ننكر إن كانت طازجة أو متعفنة بالعقل والفكر مع فقدان حواس المذاق بها ومنها، وهذا ما ينذر على خطر محدق بمشاعرنا الإنسانية، لذلك ثمة توبيخ من الرفض هناك، ولا أدري أين مصدرها؟. فماذا حل بمزاج التشكيلي الرافض؟ هل أصابه عطب ما، خلل ما، أم أنه “تعرى” من الحياء، فالكل يرتدي ملابس الساموراي ويحارب بفرشاته، وينتقذ بحلبة المصارعة، والكلام المخدش للحياء يحمله في جيبه ويصرفه على من يشاء ويحتفظ بالباقي، أهكذا ما يريد أن يكون التشكيلي عليه، أيمكننا القول إن الأوان حان للانضمام إلى حزب اللاأخلاق بالتشكيل، أم نتصنم ونكون أنبياء قومنا؟ لقد تعمد التشكيليون الولوج إلى حرب نفسية تقتل أعمالهم وتردهم جثثا هامدة، لا يذكرهم بني أجناسهم، فلن تصدقوا، التشكيليون باتوا يجاهرون بألمهم بانهيار ألوانهم، وبتداعي معارضتهم لكل واعد – متسلق - وذو قامة عالية على الآخرين، ولا يهم بالبتة أن أمسك التشكيلي الرافض الريشة بطريقة عوجاء، أو أخذ يعبث بنظم محددة بالتشكيل، ولا أقول هنا إن الغزو الفني مرفوض، فكل ذلك لا يعني شيئا بالبتة مرة أخرى، فمهزلة حرية التكوين للتشكيل تنتكس، فالتشكيلي ليس النبي آدم، إنما عليه حل لغز المهاترات الشخصية لكي يكون أو لا يكون سوى كائن ليس إلا ويكف عن الرفض والإعتراض!