العدد 2189
الأحد 12 أكتوبر 2014
الفرشاة العريضة بين بن أفليك وجو بايدن
ستة على ستة
الأحد 12 أكتوبر 2014

امتلك الممثل والمخرج الأميركي “بن أفليك” الجرأة والصراحة التي إما نفتقدها أو نتردد كثيرًا في الإعلان عنها أو نتخوف من التمسك بها رغم إدراكنا لمصادر قوتنا وعوامل تفوقنا ونقاط جذب العالم كله إلينا وإجباره على التعامل معنا ومراعاة مصالحنا وقيمنا.
المهم أن هذا المخرج تحدث مؤخرًا مدافعًا عن الدين الإسلامي في برنامج حواري، وذلك ردا على الضيف الكاتب “الملحد” سام هاريس الذي قال إن الإسلام منبع كل الأفكار السيئة، ليرد بن أفليك معترضا عليه، قائلاً: “ليس كل المسلمين مؤمنين بالعنف والقتل، إن هجومنا عليهم أمر عنصري ومقزز ومرفوض”، معربا عن أسفه إزاء نظرة البعض للمسلمين على أنهم أقلية، مشيرا إلى أن هناك مليار مسلم، والدين الإسلامي هو ثاني أكثر الأديان انتشارا في العالم، متسائلاً عن المليار مسلم غير المتعصبين ممن يرفضون العنف والقتل ويصلون 5 مرات في اليوم، ولا يفعلون الأشياء التي تقول إن كل المسلمين يفعلونها.
وأضاف: “نتهمهم بالإرهاب بينما نحن قتلنا منهم أكثر مما قتلوا منا، واجتحنا بلادهم، صحيح أن بعضهم سيئون وإرهابيون، ولكن لا يجوز أن نلون الدين كله بفرشاتنا العريضة”.
وجاء هذا الدفاع من “بن أفليك” بعد تصريحات واتهامات “مقصودة” من جو بايدن نائب الرئيس الأميركي لتركيا والإمارات والسعودية بتهيئة البيئة لظهور تنظيم داعش الإرهابي وجماعات متطرفة في العراق وسوريا.
فرغم أن بايدن اعتذر عن تلك التصريحات والاتهامات إلا أن هذا الاعتذار جاء بعد إيصال الرسالة إلى من يعنيه الأمر، وبعد أن أكدت لنا حقيقة المشاعر التي يحاول بعض المسؤولين أن يضعوا ستائر عديدة حتى لا تخرج إلينا وتخترق حدودنا وتظهر اللون القاتم للدين الإسلامي كما رسمته فرشاة بايدن وأمثاله.
كما عكس الاعتذار أيضًا وجود قطاع غير قليل من الرأي العام الأميركي يؤمن بما يؤمن به بايدن ويملك نفس الفرشاة ونفس اللون القاتم لتلوين الإسلام، وهو ما وضح من ردود الفعل تجاه اعتذار بايدن عن تصريحاته واتهاماته، حيث أشار الكاتب كارول غياكومو بصحيفة نيويورك تايمز على سبيل المثال إلى أن بايدن “كان مجبرا” على الاعتذار، وأنه كان على بايدن التحلي ببعض “ضبط النفس” وعدم الإدلاء بمثل تلك التصريحات على العلن.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أكثر جرأة في استخدام الفرشاة في التلوين باللون “الأسود” عندما أكدت أن اعتذار بايدن قدم للجهات الخطأ وللسبب الخطأ، مشيرة إلى أن تصريحات بايدن تعبر عن حقيقة، وأن الدول التي اتهمها قامت بتهيئة البيئة التي أدت إلى ظهور تنظيم الدولة.
تصريحات بايدن وردود الفعل عليها كشفت عن وجه آخر من أوجه النفاق الأميركي في التعامل مع العرب وقضاياهم، وأكدت وجود أميركا “الظاهرة” التي قد تتعامل معنا بلطف وتطلق تصريحات بروتوكولية لزوم جلب المصالح أو درء المفاسد، لكنها بالنهاية تظل واشنطن التي تكن لنا كل سوء وتضمر لنا كل شر ولا يمكن بحال أن تكون مصدر نفع مهما راوغت في سياستها ومواقفها فهي لن تتخلى عن تلك الفرشاة العريضة في التلوين، حيث إن نظرتها هي أننا نحن العرب بيئة للعنف والإرهاب رغم كل تضحياتنا التي نبذلها طوعًا أو كرهًا حتى لا يأتي اليوم الذي يقول فيه بايدن وغير بايدن بأن العرب والإرهاب متلازمان.
أما وقد جاء هذا اليوم ومر علينا قبل ذلك كثيرًا، فهل نمتلك من الجرأة والشجاعة لنرد على “بايدن” ومؤيديه، أم كفى الله المؤمنين شر القتال ونترك المجال لأمثال “بن أفليك” ليحفظ لنا ماء وجهنا رغم أنه ليس من بني جلدتنا وليس من أبناء أمتنا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية