العدد 2184
الثلاثاء 07 أكتوبر 2014
قبل أن تنقلب واشنطن على حلفائها
ستة على ستة
الثلاثاء 07 أكتوبر 2014

في تصريحات من شأنها أن تزيد من سمك الجدار بين واشنطن وحلفائها في الحرب ضد تنظيم “داعش” في كل من العراق وسوريا، اتهم نائب الرئيس الأميركي “جو بايدن” تركيا والسعودية والإمارات وحلفاء واشنطن الإقليميين بتمويل التنظيمات المتطرفة في سوريا، وقال بايدن في خطاب حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أمام خبراء في جامعة هارفارد مساء السبت الماضي: “إن مشكلتنا الكبرى كانت حلفاءنا في المنطقة. إن الأتراك أصدقاء كبار لنا وكذلك السعودية والمقيمون في الإمارات العربية المتحدة وغيرها، لكن همهم الوحيد كان إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد لذلك شنوا حربا بالوكالة وقدموا مئات الملايين من الدولارات وعشرات آلاف الأطنان من الأسلحة إلى كل الذين يقبلون بمقاتلة الأسد، وكان بين من حصلوا على تلك المساعدات تنظيم النصرة ومتطرفون من تنظيم القاعدة”.
وأضاف: “الولايات المتحدة لم تتمكن من إقناع حلفائها بالتوقف عن ذلك، وتركيا توصلت في وقت متأخر إلى أن تنظيم داعش يشكل خطرًا عليها”.
والغريب أن التصريحات الأميركية جاءت بعد يومين من موافقة البرلمان التركي على المشاركة في العمليات العسكرية التي يقودها التحالف الدولي ضد “داعش” في سوريا والعراق بغالبية 298 صوتا مقابل رفض 98، وبالتالي السماح للجيش التركي بالقيام بأي عمل عسكري في دمشق وبغداد، وبعد تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمام البرلمان التركي أكد فيها أن الإطاحة ببشار الأسد من على رأس السلطة في سوريا أولوية بالنسبة لبلاده.
التصريحات الأميركية أزعجت الدولة التركية في البداية، حيث عبر الرئيس التركي، أردوغان، عن غضبه من تصريحات جو بايدن، قائلاً في مؤتمر صحافي في إسطنبول “إذا كان بايدن قد استخدم لغة كهذه فهذا كفيل بأن يجعل علاقتي به من الماضي. لا أحد يستطيع أن يتهم تركيا بدعم تنظيمات إرهابية في سوريا، بما فيها داعش”.
رد الفعل التركي الحاسم أجبر بايدن على التراجع أمام أنقرة والاعتذار لأردوغان ـ خلال اتصال هاتفي ـ على أي “إيحاء” بأن تكون تركيا - أو حلفاء أو شركاء آخرون في المنطقة- قامت عمدا بدعم أو تسهيل نمو تنظيم “الدولة الإسلامية” أو متطرفين عنيفين آخرين في سوريا، مجددًا تأكيده على أهمية أن تعمل تركيا والولايات المتحدة معا بشكل وثيق لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية”، مضيفًا أن: “الولايات المتحدة تثمن عاليا الالتزامات والتضحيات التي يقدمها حلفاؤنا وشركاؤنا حول العالم لمكافحة آفة تنظيم الدولة الإسلامية، ومن بينهم تركيا”.
بعد ذلك، جاء القلق والاستغراب الإماراتي من تصريحات بايدن واتهاماته للحلفاء بدعم وتمويل الإرهاب ماليا وعسكريا، مطالبة الإمارات بتوضيح رسمي لهذه التصريحات، حيث أكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور بن محمد قرقاش أبدى استغرابه من هذه التصريحات وأشار إلى بعدها عن الحقيقة خصوصا فيما يتعلق بدور الإمارات في التصدي للتطرف والإرهاب، وأنها تتجاهل الخطوات والإجراءات الفاعلة التي اتخذتها الإمارات ومواقفها التاريخية السابقة والمعلنة في ملف تمويل الإرهاب وذلك ضمن موقف سياسي أشمل في التصدي لهذه الآفة”.
وطالب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية “بتوضيح رسمي لتصريحات نائب الرئيس الأميركي التي خلقت انطباعات سلبية وغير حقيقية حول دور الإمارات وسجلها خصوصا في هذه الفترة التي تشهد دعما إماراتيا سياسيا وعمليا لجهود التصدي لتنظيم “داعش” بشكل خاص ومكافحة الإرهاب بشكل عام”.
ورغم أن نائب الرئيس الأميركي بايدن اعتذر لتركيا وقد يعتذر لغيرها عن الاتهامات التي أطلقها بحق هذه الدول، إلا أن تصريحاته تعكس مشكلة حقيقية في التحالف الدولي ضد داعش، وتؤكد وجود فروقات في المواقف والأهداف يجب أن تحسم بكل وضوح وشفافية من الآن حتى لا تكون حربًا فضفاضة بلا هدف أو بلا نهاية، خصوصا أن واشنطن مازالت تميل إلى الإبقاء على النظام السوري الحالي وترفض الإطاحة برأس هذا النظام، بل تراه هو الحل الأنسب للقضاء على العنف والإرهاب في سوريا، كما أن سياستها من العراق مازالت تثير الشكوك الكثيرة في جديتها وعدم انحيازها لطرف دون آخر.
تصريحات جو بايدين يجب أن تكون جرس إنذار لكل دول التحالف، فهي بداية الانحراف عن المسار الصحيح في تلك الحرب ضد داعش ومن شأنها تحويلها إلى مسارات أخرى غير مطلوبة وغير مرغوبة من قبل دول المنطقة، كما أنها تشير من ناحية اخرى الى أن واشنطن ستلجأ للضغط على الحلفاء بأساليب وطرق كثيرة لإنفاذ رغباتها واتباع سياستها وتحقيق أهدافها هي دون أي اعتبار لمصالح دول المنطقة ذاتها.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .