العدد 2182
الأحد 05 أكتوبر 2014
اهنأوا بذبائحكم
ستة على ستة
الأحد 05 أكتوبر 2014

يعيش العالم الإسلامي أجواء بهيجة رغم مرارة الأحداث التي يمر بها وتعيشها معظم دوله وتعاني منها غالبية مجتمعاته حيث لا يكاد يخلو مجتمع من مشكلات مؤلمة وأزمات موجعة تكاد تنسي الجميع أي شعور بفرحة وتذهب عنهم أي إحساس بسعادة.
ورغم كل ذلك يحاول الجميع في عيد الأضحى تناسي هذه الآلام كي يهنأوا ولو بيوم واحد سعيد يسعون فيه إلى استعادة الأمل في حياة مطمئنة ومعيشة كريمة يسودها التآلف ويغمرها التراحم والتعاطف ويسودها الحب والتكاتف.
ومن أهم الأدوات التي قد تحقق هذه المعاني النبيلة والقيم العظيمة هي شعيرة الأضحية التي يتقرب بها كل مسلم قادر إلى الله تعالى في عيد الأضحى المبارك، حيث جعلها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال التي يمكن أن يتقرب بها المسلم إلى ربه في يوم عيد الأضحى.
والمتأمل لهذه الشعيرة العظيمة يجدها ممسكة بخيوط مهمة لأي مجتمع، فهي تؤكد أولاً إمكانية توحد المسلمين طالما تولد لديهم اليقين بجدوى وأهمية هذه الوحدة وأنهم قادرون على اتخاذ مواقف موحدة طالما كان لديهم إيمان بالقضية.
تشكل الأضحية ايضًا عامل سعادة للأسرة إذ إن المقصود بها التوسعة على أهل المضحي الذي يناله ثلث الأضحية وفقًا للتقسيم النبوي لهذه الشعيرة، فبهذا الثلث تشيع أجواء البهجة والسرور في البيت، وبالثلث الثاني الذي يوزع على الأهل والأحباب تقوى العلاقات ويتعمق الحب وتتحقق صلة الرحم، أما الثلث الأخير للأضحية فمن خلاله يتحقق التكافل الاجتماعي ويتحصل الفقراء على ما يغنيهم في هذا اليوم السعيد وينزع من قلوبهم أي حقد أو حسد على القادرين.
وجميعنا يستمع لخطبة عيد الأضحى ويعلم مسبقًا أنها ستكون عن نبينا إبراهيم عليه السلام وقصة الذبيح اسماعيل عليه السلام وما فيها من معان عن الاستسلام والانقياد لأوامر الله تعالى وبر الوالدين وغيرها من المعاني التي أوشكت على النفاد من مجتمعاتنا.
وبالرغم من أن شعيرة الأضحية تتعرض في كل عام إلى هجوم ضار من قبل غير العارفين من ابناء المجتمعات الغربية إلا أنه لم يخطر على بالنا أن يأتي يوم وتنال هذه الشعيرة الإسلامية المهمة إساءات بالغة من أبناء المسلمين أنفسهم وكان آخرهم كاتبة مصرية “مسلمة” أطلقت كلامًا بذيئًا بحق الأضحية وبحق ابراهيم عليه السلام.
لو كان حديث هذ المرأة في أي مجال آخر لانتفض المهتمون والمعنيون ورفعت القضايا بالمحاكم ضدها للمطالبة بتوقيع أقصى العقوبات الممكنة ضدها لأنها تدخلت فيما لا يعنيها وأساءت للغير، ولكن ولأن الحديث مسيء للإسلام وشعائره فقد جاء على هوى الكثيرين ولم تجد من يتصدى لها التصدي المناسب باستثناء ردود عشوائية واستهزاءات فردية بالكلام الذي قيل بحق الأضحية وتطاول على النبي ابراهيم عليه السلام الذي وصفت رؤيته المنامية بأنها كابوس.
فقد كتبت هذه “المسلمة” مؤخرًا عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “بعد برهة تُساق ملايين الكائنات البريئة لأهول مذبحة يرتكبها الإنسان منذ عشرة قرون ونيف ويكررها كل عام وهو يبتسم. مذبحة سنوية تتكرر بسبب كابوس باغت أحد الصالحين بشأن ولده الصالح”.
وأضافت: “برغم أن الكابوس مرّ بسلام على الرجل الصالح وولده وآله، إلا أن كائنات لا حول لها ولا قوة تدفع كل عام أرواحها وتُنحر أعناقها وتُهرق دماؤها دون جريرة ولا ذنب ثمنًا لهذا الكابوس القدسي، رغم أن اسمها وفصيلها في شجرة الكائنات لم يُحدد على نحو التخصيص في النص”.
وتابعت: “اهنأوا بذبائحكم أيها الجسورون الذين لا يزعجكم مرأى الدم، ولا تنتظروني على مقاصلكم. انعموا بشوائكم وسأكتفي أنا بصحن من سلطة قيصر بقطع الخبز وزيت زيتون وأدس حفنة من المال لمن يود أن يُطعم أطفاله لحم الضأن الشهي. وكل مذبحة وأنتم طيبون وسكاكينكم مصقولة وحادة”.
وأنا أقول لهذه “المسلمة” لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وأقول للمسلمين في كل مكان: “اهنأوا بذبائحكم أيها الملتزمون بأوامر الله تعالى وبسنة نبيه الكريم”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .