العدد 2140
الأحد 24 أغسطس 2014
العملاء ومستقبل حرب غزة
ستة على ستة
الأحد 24 أغسطس 2014

في خبر بات معتادًا، تم إعدام 18 “عميلاً لإسرائيل” بالقرب من مجمع الجوازات الأمني في غرب مدينة غزة صباح الجمعة الموافق 22 من شهر أغسطس الجاري حسب مصادر تابعة لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وذلك بعد نجاح إسرائيل في استهداف ثلاثة من ابرز القادة الميدانيين لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في غارة جوية وهم محمد أبوشمالة ورائد العطار ومحمد برهوم.
وهذه هي المرة الثالثة التي تعلن فيها حماس إعدام عملاء لإسرائيل منذ اندلاع الحرب والعدوان الإسرائيلي الهمجي ضد أبناء قطاع غزة منذ أكثر من شهر ونصف لم تحقق فيها إسرائيل أهدافها التي أعلنتها لتبرير عدوانها على غزة وأهمها: توجيه ضربة قاسية أو القضاء على حركة حماس وتصفية قادتها، ووقف إطلاق الصواريخ، والقضاء على الأنفاق التي قامت المقاومة ببنائها كونها تشكل خطرًا جسيمًا على الأمن الإسرائيلي.
النجاح الإسرائيلي الأكبر في تلك الحرب كان ولا يزال هو ارتكاب مجازر بشرية غير مسبوقة واقتراف مختلف أنواع الجرائم الإنسانية بحق شعب أعزل، حيث بلغ عدد القتلى الفلسطينيين جراء الهجوم الإسرائيلي على غزة - المستمر منذ الثامن من شهر يوليو الماضي إلى 2091، بالإضافة حوالي 10500 حتى صباح يوم الثاني والعشرين من أغسطس الجاري.
وتسبب هذا الفشل الإسرائيلي الواضح في حملة انتقادات داخلية واسعة النطاق وعلى مختلف الأوساط السياسية والأمنية والاقتصادية وهو ما يعكس حجم الصدمة الإسرائيلية من مستوى المقاومة الفلسطينية وقدرتها على أن تكون ندًا قويًا ومدافعًا صلدًا عن أرضها وشعبها وأن تواصل إطلاق الصواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي وإثارة الرعب والهلع في نفوس الإسرائيليين، وبات الجميع في الداخل والخارج يتساءلون: من أين جاءت هذه الفصائل الفلسطينية الصغيرة والمنعزلة بهذه القوة المفاجئة وهذه القدرة على الصمود والتحدي رغم مرور هذه الفترة الطويلة غير المتوقعة؟ وكيف تمكنت هذه الفصائل من إلحاق الأذى والضرر بإسرائيل التي تحرص باستمرار على تطوير منظومتها الدفاعية والهجومية وقدراتها التسليحية وأدواتها اللازمة لصد الصواريخ الفلسطينية؟
أسباب الفشل الإسرائيلي كثيرة وعلى رأسها النجاح الفلسطيني في اختراع وسائل دفاعية وهجومية ومنظومة صاروخية قادرة على التكيف والتفوق على المنظومة الإسرائيلية رغم الفوارق الشاسعة في الظروف والإمكانيات بين جانب يمثل فصيلاً مقاومًا منعزلًا ومحاصرًا بل بات منبوذًا حتى من جيرانه وأشقائه، وجانب آخر يمثل دولة طاغية وظالمة تأتي إليها مختلف سبل القوة والبطش وتحظى بالتأييد الإقليمي وإن كان خفيًا فضلاً عن الدعم الدولي.
ولعبت المعلومات الاستخباريّة دورًا كبيرًا في تحديد شكل الصراع والحرب على النحو الذي نراه الآن من حيث الندية والتكافؤ في الصراع وعدم قدرة الجانب الإسرائيلي على حسمه بالسهولة التي كان يتوقعها وتحقيق الأهداف التي كان يتمناها بعد أن فشلت اسرائيل في الحصول على معلومات عن قادة المقاومة الفلسطينية وعن الأنفاق التي نجحت المقاومة في بنائها بطريقة تساعدها في مثل هذه المواجهات للدرجة التي يرى فيها بعض الخبراء أن المقاومة الفلسطينية نجحت في تحويل قطاع غزة إلى “مترو أنفاق” يختفي فيه مقاتلوها من مناطق المواجهة، ويخرجون خلف خطوط القوات ليهاجموهم.
هذا في الوقت الذي نجحت فيه المقاومة الفلسطينية في الحصول على المعلومات التي مكنتها من إنجاز عمليات نوعية كانت لها تأثيرات كبيرة في شكل الحرب بين الجانبين ومن بينها النجاح في خطف جنود إسرائيليين والتسلل داخل المستوطنات، وقتل وإصابة العشرات من الجنود الإسرائيليين وتكبيد العدو خسائر فادحة من القوات العسكريّة والمدنيّة والبنى التحتيّة.
وإزاء هذا الفشل الإسرائيلي في تكوين قاعدة معلوماتية صحيحة وكافية، تلجأ تل أبيب دائمًا إلى تجنيد العملاء والاعتماد على أشخاص محليين يتعاونون معها لتحديد مواقع العناصر البارزة في المقاومة الفلسطينية وهو ما أدى إلى نجاحها مؤخرًا في استهداف ثلاثة من تلك العناصر بعد أن يئس الكيان الصهيوني من تحقيق مثل هذا الانتصار نتيجة استمرار القتال أكثر من شهر ونصف دون نتائج استراتيجية ملموسة.
معنى ذلك أن العملاء والخونة قد يكونون بمثابة العامل الحاسم في هذا الصراع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وأنهم قد يغيرون من شكل هذا الصراع ما يفرض على المقاومة الفلسطينية ضرورة اليقظة والحذر من أمثال هؤلاء العملاء والتعامل معهم بمنتهى الحزم والشدة ليكونوا عبرة لغيرهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .